على مدى سنتين ونصف السنة تقريباً من الفراغ الرئاسي بقي موقف "حزب الله" هو هو. فلا هو تغير ولم يغيره ولم يتراجع قيد أنملة؛ وهو لم يكن يناور ولم يكن في وارد التراجع عما أعلنه حتى قبل حصول الفراغ، وهو أبلغ جميع المعنيين بالشأن الرئاسي، في الداخل وفي الخارج، الأقربين والابعدين، أن مرشحه الأول والأخير لرئاسة الجمهورية هو العماد ميشال عون، فكان له في النهاية ما أراد، فأصبح العماد رئيسا وانتهى الفراغ وبدأت الحياة تعود إلى شرايين مؤسسات الدولة، ولو ببطء، وهي لن تعود كاملة قبل إقرار قانون جديد للإنتخابات على أسس واضحة ومعايير واحدة، تتأمن من خلاله عدالة التمثيل لجميع شرائح المجتمع، من دون تهميش لأحد ومن دون أن يكون للمحادل الدور الالغائي في أي عملية إنتخابية، ما يعني أن العودة إلى قانون الستين غير واردة، وإن إنقضت المهل الدستورية، التي فتحت سجالًا غير مسبوق بين رئيس الجمهورية ووزير داخليته.
فرئيس الجمهورية لا يرى ضيرًا في الوصول إلى الفراغ في السلطة التشريعية، وهو أعلن صراحة أنه يفضّله على أي قانون يبقي القديم على قدمه، على رغم الأزمة التي بدأت تتفاقم بينه وبين النائب وليد جنبلاط، في حين يرى الوزير نهاد مشنوق أنه ملزم بدعوة الهيئات الناخبة في 21 الشهر الجاري على أساس القانون الساري المفعول في غياب البديل.
أما ما قاله يوم الأحد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن الإنتخابات النيابية وضع النقاط على حروف القانون النسبي، الذي يلغي المحادل، "ونحن واحد من هذه المحادل"، مقترحًا المشروع الذي تقدّمت به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للشروع في إقرار القانون العتيد، مع إدخال بعض التعديلات عليه، وهو الذي يعتمد على النسبية الشاملة على أساس تقسيم لبنان إلى 13 دائرة إنتخابية، وهو الطرح الأكثر إنسجامًا مع طرح الحزب، الذي يطالب بالنسبية على أساس لبنان دائرة واحدة.
إلاّ أن إستحالة تطبيق هذا الطرح في الوقت الراهن دفعت السيد نصرالله إلى إقتراح إعتماد مشروع الرئيس ميقاتي، بإعتباره المشروع الوحيد الذي ينسجم مع إتفاق الطائف، والذي يبدو الأقرب إلى طرح "حزب الله"، وهو يشكّل السقف المقبول من الفئات التي تطالب بإعتماد النسبية، أو تلك الفئات التي تطالب بالمختلط كمرحلة إنتقالية، مع ما واجه هذا الطرح من معارضة واضحة من قبل الثنائية الشيعية، بإعتبار أنه لا يأخذ في الإعتبار معايير واحدة وموحدة لكل المناطق التي ستجرى فيها الإنتخابات.
فـ"السيد" أعطى إشارة الإنطلاق للسير في القانون النسبي ولا شيء آخر، ورسم، من خلال طرحه مشروع الرئيس ميقاتي، خارطة طريق للوصول إلى قانون عادل وشامل، وإن فرض ذلك تمديدًا تقنيًا لعدة أشهر، بإعتبار أن التمديد القسري يبقى أفضل من السير بمشروع أعرج يعيد إنتاج سلطة الـ Copy Paste، وهذا يعني إبقاء لبنان في دوامة أزماته المستنسخة.