أوقف وصول الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة النزيف الشعبي الحاد في تيار "المستقبل". وإذا استثنينا طرابلس والضنية والمنية وعكار فقد بدأ الحريري يستعيد عافية شعبيته من غرفة العناية الفائقة، ما يعني أنه بحاجة ماسة إلى المزيد من الوقت من أجل خوض إنتخابات نيابية مريحة، ورابحة قدر الإمكان.
ومع مطالبة المسيحيين بنواب منتخبين من قاعدة شعبية مسيحية يفقد الحريري عدداً لا بأس به من المقاعد تحت أي نظام إنتخابي، ما يفرض عليه الإمساك بالنواب "السنة" لخلق التوازن السياسي اللازم مع باقي القوى في مجلس النواب.
من هنا تفيد مصادر متابعة أن "المستقبل" كان أصلاً يرغب بتأجيل الإنتخابات النيابية لسنة كاملة، إذا لم تكن الإنتخابات وفق قانون الستين، فخسارة بعض المواقع السنية وفق الستين يعوض للتيار مقاعد مسيحية ومختلطة، أما في النسبية فالخسارة محققة لا ريب على كافة الصعد.
وتشير المصادر إلى أن الإتفاق الضمني الذي أوصل العماد عون إلى رئاسة الجمهورية تضمن عدّة نقاط أهمها وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة، ودفن إتفاق الدوحة لإعادة تعويم الطائف، إجراء الإنتخابات في موعدها وفق قانون الستين أو تأجيلها سنة كاملة وإجراؤها وفق قانون آخر.
وأضافت المصادر أن كل هذه الشروط وافق عليها "التيار الوطني الحرّ" لذلك أصبح بالإمكان مطالبة المعنيين بالإلتزام بتعهداتهم السابقة، أو يصبح عدم التوافق على قانون إنتخابي أمراً مشروعاً حتى لو أوصل إلى الفراغ في السلطة التشريعية.