بعيداً عن انفعالية اللحظة التي صدمت كل من شاهد فيديو تعذيب السجناء في سجن رومية، وبعيداً عما ضجت به الساحة السياسية في الأربع والعشرين ساعة الماضية، لا بد من التساؤل عن المستفيد من هكذا تسريب، وفي هذا الوقت بالذات.
من غير المستغرب أن يكون وراء هذا كله جهة ما لا تستسيغ كثيراً ما يعيشه لبنان من حالة استقرار نسبية، وإن كانت هشة، وهي تحاول بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات لإعادة الوضع الأمني الى مربعه الأول، مستفيدة من غياب السلطة التنفيذية، بسبب الخلافات الداخلية على جنس الملائكة، ومحاولة الإصطياد في المياه العكرة.
وقد يكون استسهال تقاذف التهم، والحال على ما هي عليه، من بين الأهداف التي تكمن وراء هكذا مخطط، للايقاع بين اللبنانيين، الذين ينجرون عادة وراء "الكذبة" التي يطلقونها وسرعان ما يصدقونها، لتلامس حدود الفتنة، التي لا تحتاج إلا الى من يشعل فتيلها.
وبدلاً من أن تنصب الجهود على كشف من يقف وراء محاولات جر الساحة الداخلية الى هزات تزيد الأمور المعقدة اساساً تعقيداً فوق تعقيد، نرى البعض ينساق لاإراديا في زواريب اللعبة السياسية الضيقة والمصالح الشخصية والأنانيات ليصوب سهامه في الاتجاه الغلط، وكأن الوقت هو لتحصين زعامات وهمية.
فمن دان عملية التعذيب في سجن رومية، ومن طالب بأن يتحمل الوزراء المعنيون مسؤولية ما حصل لم يكن يقصد اشخاصاً بحد ذاتهم، بقدر ما كان يصوب ما اعتبره جميع من استفزتهم هذه المشاهد المقززة جريمة في حق الانسانية، بغض النظر عن هوية القائم بها أو الاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب.
أما أن تذر الرمال في العيون والتصويب في المكان الخطأ، من أجل التهرب من تحمل مسؤولية ما، فهو أمر في غاية الخطورة، باعتبار أن ما حصل في سجن لم يعد سجناً هو أمر مستهجن ومدان. وليس من المنطق بشيء أن يتحول من استهجن ودان وطالب بالمحاسبة الى جلاد، وكان القصد تصويب الأعوجاج وعدم السماح بتكرار ما حصل، وهو أمر خطير له تداعياته الخطيرة ايضاً على الاستقرار في البلاد، وفي مناطق حساسة.
فتشوا عن المستفيد من هذه التسريبات، وعند النتائج تسقط الإتهامات الباطلة وتقطع يد الفتنة والمفتنين.
("
لبنان 24")