تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

للسياسيين: لا تنسوا "السجائر"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
23-02-2017 | 13:37
A-
A+
للسياسيين: لا تنسوا "السجائر"!
للسياسيين: لا تنسوا "السجائر"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتابع اللبنانيون عن كثب ملف الموازنة العامة المزمع إقرارها بعد 12 سنة من استنساخ موازنة العام 2005، ويزداد تخوّفهم من احتمال فرض ضرائب إضافية جديدة أو رفع تلك الموجودة حالياً بهدف إيجاد إيرادات كافية. وبعيداً من الغوص في تفاصيل علمية اقتصادية من شأنها حسم الجدل بين مؤيدين ومعارضين لفكرة "استحداث" ضرائب جديدة، لا بدّ من الاعتراف بأن فرض الضرائب والرسوم وسيلة عالمية "شائعة" وفعّالة لتمويل الموازنات، شرط أن تكون مدروسة ومقرونة باستراتيجية وطنية قابلة للتطبيق لوقف الهدر والفساد. لكنّ فرض الضرائب والرسوم لا يهدف فقط إلى ضخّ الأموال في خزينة الدولة، إنما هو أحد أنجع الوسائل لحماية الصحة العامة ومحاربة الآفات والأمراض. فهل يُنظر إلى هذا الموضوع في لبنان من هذه الزاوية؟ من ضمن الاقتراحات التي تداولت مؤخراً، اقتراح رفع الضرائب على المشروبات الكحولية إلى 500 بالمئة، وقد تلقفته أغلبية المواطنين باهتمام لافت لأكثر من سبب وسبب. أصوات كثيرة منددة علت باعتبار أن هذه "البدعة" سوف تضرب القطاع السياحي في لبنان، وتؤدي إلى إفلاس الملاهي الليلية والمطاعم التي تعتمد على بيع الكحول، إضافة إلى مساهمتها الكبيرة في زيادة عمليات التزوير والتهريب الحاصلة أصلاً في الوقت الراهن. قد يكون هؤلاء على حق بخاصة وأن دولة القانون والمؤسسات لا تزال غير حاضرة بالمستوى المطلوب الذي يمكنها من مكافحة الفساد وملاحقة المزوّرين والمهربين، ما سوف يخلق حالاً من الفوضى ويضرّ في نهاية المطاف بالمواطنين والسيّاح. ومع ذلك، لا بدّ من الاعتراف بأن أسعار المشروبات الكحولية في لبنان لا تزال منخفضة مقارنة مع دول كثيرة، وهو أمرٌ يشجع على استهلاكها بطبيعة الحال. ولكن اذا كان فرض الضرائب على هذا النوع من المنتجات يحتمل صوابية ما في مختلف وجهات النظر، فإنه غير قابل للتنديد فيما لو طال المنتجات التبغية...على ما يُفترض! فهل من طالب حالياً بهذا الأمر؟ يبدو أن صحة المواطنين في آخر سلّم أولويات بعض السياسيين والمعنيين، رغم أنّ الأرقام التقريبية في ملف التدخين في لبنان صادمة! بحسب التقديرات يتسبب التدخين بقتل 3500 انسان في لبنان في كل عام، علماً انه يساهم في وفاة 5 ملايين شخص حول العالم في السنة الواحدة، ويتوقع أن تتزايد أعداد هذه الوفيات لتصل إلى 10 ملايين شخص في العام 2020. وينفق اللبنانيون على استهلاك السجائر 400 مليون دولار سنوياً، فيما تفيد بيانات منظمة الصحة العالمية ان عدد المدخنين في لبنان يقدّر بنحو مليون و230 ألف مدخن، من أصل نحو 4 ملايين و500 الف مقيم في لبنان (باستثناء اللاجئين السوريين). منذ عام 2000 حتى عام 2015 ازدادت أعداد المدخنين (فوق سن 15 عاما) في لبنان من 29.85% إلى 38.2%، ليحتل لبنان المرتبة الـ 17 عالمياً من أصل 129 دولة. ووفقاً لتقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني لبحوث السرطان في الولايات المتحدة الأميركية مطلع هذا العام، فإنه "في إمكان السياسات الرامية إلى مكافحة تعاطي التبغ، بما في ذلك زيادة الضرائب المفروضة على التبغ ورفع أسعاره، أن تدر قدراً كبيراً من الدخل للحكومات لاستخدامه في العمل الخاص بالصحة والتنمية، ومن شأن هذه التدابير أيضاً أن تحد بقدر كبير من تعاطي التبغ وتحمي صحة الأشخاص من الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم مثل السرطانات وأمراض القلب". ومن ضمن الاستنتاجات الواردة في التقرير، أن "مكافحة التبغ لا تضر بالاقتصادات، إذ إن عدد الوظائف التي تتوقف على التبغ تراجع في معظم البلدان، ويُعزى ذلك في معظمه إلى الابتكارات التكنولوجية وخصخصة الصناعة التي كانت في السابق مملوكة للحكومة. ولذا فإن تدابير مكافحة التبغ، لن يكون لها سوى أثر بسيط على الوظائف المتعلقة به، ولن تتسبب في فقدان الوظائف في الغالبية العُظمى من البلدان. وتتيح برامج الاستعاضة عن التبغ بمحاصيل أخرى خيارات بديلة أمام المزارعين." باختصار، يمكن أن يدرّ فرض ضرائب إضافية على المنتجات التبغية في لبنان أموالاً كثيرة لصالح الدولة، يُضاف إليها انخفاض الفاتورة الصحّية التي تتكبدها الخزينة العامة اثر معالجة الأمراض الناجمة من التدخين. الأهمّ من ذلك، هو مبدأ حماية صحة المواطنين والمساهمة في الحدّ من تفشي هذه الآفة. بالمناسبة، لو كان قانون حظر التدخين مطبقاً فعلياً في لبنان بحيث يُغرّم المخالفون، لكانت رائحة الأموال قد غطّت على روائح السجائر والنراجيل!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك