قد تكون المرة في تاريخ العهود الرئاسية التي تفتتح فيه معركة كرسي الموارنة في اللحظة ذاتها التي كان فيها الرئيس المنتخب يؤدي قسم اليمين الدستورية. مع ميشال عون حصلت.
حتى الرجل لم يتوان عن الحديث خلال أولى اطلالاته الإعلامية عن "خليفته"، وهو لم يمض أسابيع قليلة على دخوله قصر بعبدا. طبعاً حين سيُسأل مؤيدو رئيس الجمهورية عن تفسير لكلامه، سيكون الردّ بأن المقصود هي مواصفات الرئيس المقبل وليس اسمه. وما لا يعترف به هؤلاء هو أنّ المقصود فعلاً بهذا التلميح هو جبران باسيل.
تشير كل المعارك الدائرة حول قانون الانتخابات وما قبله وما بعده من تحالفات منتظرة، الى أنّ معركة الرئاسة انطلقت باكراً جداً. وما يتمّ "قصقصته" في اقتراحات قانون الانتخابات، لا يهدف الا لتحقيق المكاسب المبكرة في "السباق الماسي" نحو القصر، في مقابل السعي المقصود لقطع الطريق أمام مرشحين "حُكميين"، والمقصود بهم بالدرجة الأولى سليمان فرنجية.
لا حاجة ليعلن زعيم زغرتا أنّه مرشح لرئاسة الجمهورية ولا حاجة ليشكو من "اضطهاد" ذوي القربى السياسية، أقله هكذا كانت الحالة قبل أشهر معدودة، كي يتأكد الرأي العام أن معركة اقصائه من "الماراتون" الرئاسي قائمة.
عملياً، يتصرف وزير الخارجية على أنه "الوريث" الشرعي والأوحد لزعامة ميشال عون، مع أنّ هذه المقاربة تحتاج الى نقاش معمّق في الكثير من جوانبها. لا بل هو مقتنع بأنّ قانون الانتخابات هو خارطة طريقه للوصول الى القصر، بعد تمتين تفاهمه مع تيار"المستقبل" ومن خلفه السعودية، شرط أن يحافظ على تحالفه مع "حزب الله"... واذا أمكن، صيانة التحالف مع "القوات".
ولكن لا بدّ أولاً من عبور معمودية الانتخابات النيابية بنجاح. يقول بعض معارضي الرجل أنّ جبران باسيل يحيك قميص التحالف الانتخابي مع معراب على قياس مقعده البتروني. بمعنى أنه مستعد لتقديم كل "الأثمان" المطلوبة ليخطف المقعد النيابي المحروم منه بفعل خسارته للكباش الانتخابي، الأمر الذي دفع به الى فتح "خطوط" مع بطرس حرب عله ينجح في قلب التحالفات البترونية، كما تفيد المعلومات.
هكذا، تفهم المعركة الانتخابية في البترون على أنها مسألة حياة أو موت. لا خيار أمام جبران باسيل سوى ضمّ هذا المقعد الى "تكتل التغيير والاصلاح" وتثبيت شرعيته النيابية كي يتمكن من اكمال خوض السباق الرئاسي. بهذا المعنى يفهم أنّ خسارة وزير الخارجية الاختبار النيابي لعدم قدرته على اثبات شرعيته الشعبية، ستكون بمثابة ضربة قاضية لحلمه الرئاسي، اذ سيستحيل عليه اكمال السابق نحو بعبدا، حتى لو كان رئيساً لكتلة من خمسين نائباً، طالما أنّ "ناسه" يرفضونه.
في المقابل، لا يعتبر انتصاره في الاستحقاق النيابي وكسبه لقب "السعادة"، حسماً لمعركة الرئاسة. بمعنى أن تحصيله المقعد النيابي لا يعني حكماً الوصول الى قصر بعبدا، لأن لمعركة الرئاسة مقتضيات أخرى وشروطاً أخرى، ولكنه ملزم بطبيعة الحال على تحقيق هذا الهدف الأولي. ولهذا يفترض أن هناك أكثر من فريق سيعمل ما في جهده لقطع الطريق أمامه... وهؤلاء ليسوا بقلة.