وطارت الجلسة.. لم يكن متوقعاً أن يفرط عقد جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير، حيث كان من المقرر أن يستكمل الوزراء مناقشات موازنة العام 2017، مع استكمال الجدل كذلك حول موضوع سلسلة الرتب والرواتب، مع توقعات بإنهاء النقاش هذا الأسبوع، محاكاةً لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية المشتركة إلى عقد جلسة صباح السادس من آذار، لمتابعة درس السلسلة.
وزير تلو الآخر بدأ بالوصول إلى السراي، إلى أن توقف العداد عند الرقم 18، ليكون النصاب 19 وزيراً مع رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أصدر مكتبه بيانا جاء فيه أن "رئيس الحكومة ألغى الجلسة التي كانت مقررة عند الرابعة عصراً في السراي الحكومي، بسبب تأخّر عدد من الوزراء عن الحضور في الموعد المحدد".
أمّا الوزراء الذين تغيّبوا فهم: أيمن شقير، جمال الجراح، بيار رفول، بيار بو عاصي، سيزار ابي خليل، ملحم الرياشي، طلال ارسلان، غازي زعيتر، ميشال فرعون، محمد فنيش، نهاد المشنوق، وبالتالي كان النصاب بحاجة إلى وزيرين ويتأمن.
هل ثمّة خلاف سياسي؟
سؤال طرحه الصحافيون على الوزراء لدى مغادرتهم قاعة جلسة مجلس الوزراء، فردّوا بالتأكيد أن لا خلافاً سياسياً "كمن" لجلسة الموازنة السابعة، وإلّا لكان تغيّب وزراء من الكتل ذاتها، وبالتالي فإن الأسباب ليست سياسية. هذا في المعلن، فماذا في الكواليس؟
في الخفايا، يبدو أنّ المشكلة أقرب إلى أن تكون "مستعصية"، فمرض الوزراء أو سفرهم ليس مبرراً لعدم حضور الجلسة، خصوصاً أن عدداً منهم كان موجوداً في لبنان. حزب الله بحسب الوزير حسين الحاج حسن، يصرّ على إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب من دون فرض ضرائب.. معضلة أخرى تمثلت بمطالبة حزب القوات اللبنانية بإقرار مبدأ خصخصة الكهرباء كون الموازنة تتضمن في مشروعها رصد ملياري دولار للكهرباء. وهذا الأمر ردّ عليه الوزير جبران باسيل بالقول إن الأمر يحتاج إلى سنوات عدّة، واصفاً موقف القوات بالموقف "المحق" لكنه نظري، محاولاً تلطيف الخلاف مع معراب.
وفي خضم كلّ ذلك، وبينما كان وزير الدفاع قال قبيل "الجلسة المشروع"، إن ولاية قائد الجيش مستمرة حتى نهايتها، عاد و"صحّح" بالقول إن ولاية القائد تنتهي مع تعيين قائد جديد.
على كل حال، مجلس الوزراء يجتمع الأربعاء والجمعة المقبلين لمتابعة بحث موضوع الموازنة والسلسلة، فماذا يبقى قائماً، الخلاف أم ظروف الوزراء "القاهرة"؟ وتجنباً للتأويلات والتفسيرات ما علينا إلّا أن ننتظر الساعات المقبلة وما ستحمله معها، وهي بالتأكيد ستنشط على خطوطها السياسية "المتشابكة" حركة الاتصالات سعياً لحلحلة المواقف.