تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هل ينجح أردوغان في استثمار التناقضات الأميركيّة – الروسيّة؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
28-02-2017 | 10:26
A-
A+
هل ينجح أردوغان في استثمار التناقضات الأميركيّة – الروسيّة؟
هل ينجح أردوغان في استثمار التناقضات الأميركيّة – الروسيّة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان لا بدّ للرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان من أن يستبق موعد زيارته المقرَّرة لموسكو يوم التاسع من شهر آذار المقبل بإطلاق إشارةٍ يستهدف من ورائها "جسّ نبض" القيادتين الروسيّة والأميركيّة حيال توجّهاته السياسيّة والعسكريّة الجديدة على الساحة السوريّة، فإذا بالمؤتمر الصحافيّ الذي عقده صباح اليوم الثلاثاء في إسطنبول يندرج بشكلٍ تلقائيٍّ في هذا السياق، وخصوصًا بعدما أعلن أنّ عمليّة "درع الفرات" لن تنتهي بتحرير مدينة الباب في شمال سوريا وحسب، بل ستستمرّ حتّى تحرير مدينتيْ منبج والرقّة، مشدِّدًا على أنّ ذلك لن يتمّ إلّا في حال التوصّل إلى تفاهمٍ بشأنه مع روسيا وقوّات التحالف الدوليّ، وهو التشديد الذي توقّف المراقبون عنده باهتمامٍ بالغٍ، ولا سيّما على خلفيّة ما حمله في طيّاته من إيحاءاتٍ تشي بأنّ أنقرة تحاول اللعب في الوقت الراهن على حبال التناقضات المتراكمة باضطرادٍ بين وجهتيْ نظر كلٍّ من موسكو وواشنطن حيال أساليب التعاطي مع الملفّ السوريّ، أملًا في تعزيز مكانتها الإقليميّة لدى حلول موعد التسويات الشرق أوسطيّة النهائيّة بما يتناسب مع مصالحها وتطلّعاتها بالطبع. وإذا كانت القراءات الأوّليّة لهذه التوجّهات التركيّة قد خلُصت في مجملها إلى استنتاجٍ مؤدّاه أنّ سِمة التقلّب في مواقف الرئيس أردوغان يمكن أن تؤدّي إلى خسارته "ودّ" الرئيس فلاديمير بوتين، من دون أن يحصل في المقابل على "ثقة" الرئيس دونالد ترامب، فإنّ ما بات في حكم المؤكّد هو أنّ الجهود المبذولة لتسوية الأزمة السوريّة، على أساس مرجعيّة أستانة أوّلًا وجنيف ثانيًا، وبرعايةٍ روسيّةٍ – تركيّةٍ – إيرانيّةٍ مشتركةٍ، أوشكت على أن تتعرّض لانتكاسةٍ خطيرةٍ من شأنها إعادة عقارب الساعة إلى بدايات هذه الأزمة، وخصوصًا في ظلّ ارتفاع حدّة التراشق الكلاميّ المتبادَل في الآونة الأخيرة بين أنقرة وطهران على خلفيّة اعتباراتٍ مصلحيّةٍ وتكتيكيّةٍ ومذهبيّةٍ معروفةٍ، وهو التراشق الذي كان لا بدّ له من أن يزيد الطين بلّة في حقول الربيع السوريّ المنتظَر. لا شكّ في أنّ أكثر ما يزيد الأمور تعقيدًا في الوقت الحاليّ يتمثّل أيضًا في عدم تبلور رؤيةٍ نهائيّة للإدارة الأميركيّة الجديدة حيال طريقة التعامل مع روسيا، سواءٌ من جهة إمكانيّة التقاء المصالح بين الدولتين أم من جهة استمرار تضاربها، ولا سيّما أنّ مواقف الرئيس ترامب البهلوانيّة وغير المتّزنة في هذا الخصوص، تجعل من الصعب جدًّا البناء على أيّ فرضيّاتٍ من شأنها المساعدة على التنبّؤ بالمستقبل، ليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها وحسب، وإنّما في مختلف الميادين التي شكّلت ساحاتِ نزالٍ تقليديّةً بين موسكو وواشنطن خلال السنوات القليلة الماضية، وعلى رأسها بالطبع الساحتين الأوكرانيّة والسوريّة. من هنا، وعلى رغم أنّ كافّة الوقائع الميدانيّة المسجَّلة في هاتين الساحتين أظهرت بوضوحٍ لغاية يومنا الراهن براعةَ روسيا في مجال التحكّم بمسارات تطوّرات الأحداث ذات الصلة بهما، أميركيًّا وأوروبيًّا وأطلسيًّا وإسرائيليًّا وعربيًّا، فإنّ المنطق يحتّم القول إنّ أيّ محاولةٍ لإحداثِ أيّ خرقٍ لإحداثيّاتِ هذه البراعة لا بدّ من أن تبوء بالفشل، بغضّ النظر عن هويّة المحاولين والمراهنين وعن طبيعة مصالحهم ومآربهم، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أنّ السياساتِ البهلوانيّةَ والمتقلِّبةَ لن تكون في المحصّلة النهائيّة أكثر أو أقلّ من زوبعةٍ في فنجان. وإذا كان إيعاز الإيرانيّين لحلفائهم في سوريا الأسبوع الماضي بشأن وجوب عدم الاصطدام مع الأجندة الروسيّة يؤشّر إلى موقفٍ براغماتيٍّ يقوم على التسليم بأنّ موسكو أصبحت الآن الطرف الأقوى والأكثر فاعليّة على الساحة السوريّة، فإنّ أغلب الظنّ هو أنّ الرئيس بوتين سيسعى بدوره إلى انتزاع موقفٍ تركيٍّ براغماتيٍّ مماثلٍ أثناء لقائه مع الرئيس أردوغان الشهر المقبل، وبالتالي إلى تخفيف حدّة لغة التخاطب المذهبيّة المرتفعة باضطرادٍ بين أنقرة وطهران، الأمر الذي من شأنه أن يعيد الوهج إلى تحالفٍ ثلاثيٍّ قُدِّر له أن يُنجز قبيل انتهاء العام المنصرم اتّفاق وقف إطلاق النار في حلب، ومن ثمّ أن يحاول شرعنة هذا الاتّفاق في أستانة، ومن ثمّ أن يدفع في اتّجاه وضع القطار السوريّ على سكّة التسوية السياسيّة في جنيف، وهو التحالف الذي كاد ينجح في تحقيق كافّة الآمال المعلَّقة عليه لولا دخول البهلوان الأميركيّ الجديد إلى البيت الأبيض، وما نجم عن ذلك من استهواءٍ لغريزة مخالب القطط وملاقط النار الإقليميّين الذين درجت العادة على استخدامهم في المشاريع الفتنويّة التقليديّة الأميركيّة بين رعايا الطوائف والمذاهب المختلِفة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّه شتّان ما بين دولةٍ تنتهج سياسة "الغموض البنّاء" مثل الولايات المتّحدة وما بين دولةٍ تنتهج سياسة "الوضوح البنّاء" مثل روسيا.. وحبّذا لو يدرك الفاعلون والمقاولون الإقليميّون مغزى ودلالات هذه الرسالة الواضحة، فيعقَلون.. ويتوكّلون.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك