بعد نفاذ المهلة القانونية المُعطاة لرئيس الجمهورية بموجب الدستور لتوقيع التعديلات على قانون الإيجارات أو ردّه، يُنشر القانون حكماً في الجريدة الرسمية ، كون الرئيس ميشال عون لم يوقع كما لم يرد القانون. ومنذ تاريخ نشره غداً الخميس كما علمنا، تبدأ مهلةٌ تقديم طعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، وذلك خلال خمسة عشرة يوماً حسب نصوص المادتين 1 و18 من قانون انشاء المجلس.
الاستاذ المحاضر في القانون الدولي المحامي الدكتور انطوان صفير يشرح عبر" لبنان 24 " كيفية الطعن به مجدداً ، موضحاً أنّ القانون رقم 250 الخاص بإنشاء المجلس الدستوري، حدّد كيفية تقديم الطعون بدستورية القوانين ، كما حدّد أصحاب الحق بالمراجعة أو بتقديم الطعون وهم : رئيس الجمهورية ، رئيسا المجلس النيابي والحكومة، أو عشرة نواب على الأقل، وذلك بمقتضى المادة 19 من الدستور، والمادة 1 و18 من قانون إنشاء المجلس الدستوري، والمادة الأولى من نظامه الداخلي . تُقدم المراجعة من قبل المرجع المختص إلى رئاسة المجلس الدستوري خلال مهلة خمسة عشر يوماً تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية ، أو في إحدى وسائل النشر الرسمية الأخرى المعتمدة قانونياً، تحت طائلة ردّ المراجعة شكلاً.
فور تسجيل المراجعة في قلم المجلس ، يدعو الرئيس المجلس الى درس ما إذا كان يقتضي تعليق مفعول النص موضوع المراجعة الى حين البت بالطعن. وإذا قرر المجلس الدستوري تعليق مفعول القانون موضوع المراجعة، وجب نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية وابلاغ نسخة عنه مصدّقة، الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.
يُعيّن الرئيس مقرراً من الأعضاء لوضع تقرير في القضية خلال مهلة عشرة أيام من تاريخ ابلاغه قرار تعيينه. فور ورود التقرير يبلغ رئيس المجلس نسخاً عنه الى الأعضاء، ويدعوهم الى جلسة تعقد خلال خمسة أيام من تاريخ ورود التقرير للتداول في موضوع الطعن. يصدر القرار في غرفة المذاكرة في مهلة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاد الجلسة ، ويُوقع من الرئيس ومن جميع الاعضاء الحاضرين، ثم يُدون في سجل خاص للحفظ لدى رئيس المجلس. وفي حال لم يصدر القرار ضمن المهلة المذكورة يعتبر النص موضوع المراجعة مقبولاً وصحيحا. وإذا قرر المجلس الدستوري أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية، فإنه يقضي بإبطاله كلياً أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان. ويعتبر النص الذي تقرر بطلانه، كأنّه لم يصدر ولا يجوز لأي كان التذرع به، وذلك بموجب أحكام المادة 22 من قانون انشاء المجلس الدستوري.
وفي حال نفاذ مهلة الخمسة عشرة يوما من دون أن يتمّ تقديم طعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، لا يعود القانون قابلاً للطعن بحسب ما أكد الدكتور صفير "بحيث تكون قد مرت المهل ولم يتمّ الطعن فيه ، ويمكن القول إنّ القانون نافذٌ بكل مفاعيله".
وفق معلومات المتوافرة، استبعدت مصادر مطّلعة في حديث لـ "لبنان 24" أن يتمّ تقديم طعن بالقانون أمام المجلس الدستوري مرة أخرى، "لسببين: الأول أنّ الرؤساء الثلاثة ليسوا بهذا الوارد، لاسيّما وأنّهم صوتوا من خلال النواب أعضاء كتلهم النيابية على تعديلات القانون في الهيئة العامة الشهر الماضي، والسبب الثاني عدم امكانية وضع قانون مثالي يرضي الطرفين المالكين والمستأجرين، وما تمّ تعديله وإقراره هو أفضل الممكن".
وأضافت المصادر "في حال عمد عشرة نواب بشكل منفصل عن كتلهم إلى تقديم طعن، كما حصل سابقاً، فمن المستبعد أن يعيد المجلس الدستوري النظر بالمراجعة كونه نظر بها سابقاً وأبطل بعض المواد، وأعاد المجلس النيابي تعديل المواد المبطلة، وبالتالي لا حاجة للنظر مجدداً في القانون نفسه.
ماذا عن إنشاء الحساب الخاص باستفادة المستأجرين ذوي الدخل المحدود، وهل تُعلق مفاعيل القانون إلى حين إنشاء هذا الحساب؟
مفاعيل القانون من الناحية القانونية يشير الدكتور صفير أصبحت نافذة وكذلك نصوصه، "وفي حال تأخرت الحكومة بإنشاء الحساب ، يكون الخطأ والخلل من جانب الحكومة، وهذا موضوع تقني يرتبط به تطبيق القانون وليس موضوعاً متعلقاً بوجود القانون ومفاعيله ، بالتالي القانون نافذ وعلى الحكومة أن تطبّق أحكامه".
القانون أُقرّ بتاريخ 28 – 12- 2014 ، وتعديلاته أُُقرت في الجلسة التشريعية التي عقدت بتاريخ 19 كانون الثاني 2017، فهل تُحتسب مهل اخلاء المستأجر للمأجور من تاريخ 2014 أو 2017؟
يوضح صفير أنّ المهلة تُحتسب لحظة إقرار القانون عام 2014، "لأنّ القانون ليس بجديد وهو معدل ، وما أُقرّ اليوم ليس قانون الإيجارات وأنّما تعديلاته ، وبالتالي مفعوله يبدأ من لحظة إقراره عام 2014، باستثناء المواد التي أبطلها المجلس الدستوري ، بحيث أنّ المجلس النيابي أخذ بتوجيهات المجلس الدستوري وأعاد تعديل هذه المواد ، وكان بإمكانه ألا يأخذ بها كونه سيد نفسه".
وفي هذه الحال لا يمكن الطعن بقانون الإيجارات أو وقف مفاعيله بعد اليوم إلاّ بقانون آخر صادر عن المجلس النيابي وهذا غير وارد.