ما حصل عصر يوم الإثنين الماضي ليس أمرًا عاديًا. فالجلسة التي كانت مخصصة لمتابعة درس الموازنة العامة وما فيها من متفرعات تشمل الضرائب وسلسلة الرتب والرواتب لم يتأمن لها نصاب قانوني فطارت ولم تنعقد، على رغم إنتظار الوزراء الثمانية عشر لأكثر من ساعة الوزيرين الغائبين من دون عذر شرعي. فلم يحضر الوزيران، وربما لكل منهما أسبابه.
لم يحاول أحد تحميل الموضوع أبعادًا سياسية، إذ أن الوزراء المتغيبين بعذر شرعي، إما بداعي السفر وإما بسبب المرض، أو حتى الوزيرين المتغيبين من دون عذر أو إعتذار، ينتمون إلى مختلف الكتل السياسية التي تتكون منها "حكومة إستعادة الثقة"، على رغم إصرار وزراء "القوات اللبنانية" على ربط موافقتهم على الموازنة بإقرار خطة تخصيص قطاع الكهرباء، إذ لا يعقل السير بموازنة مترهلة بسسب ما يصرف على كهرباء غير مؤمنة مليارات الدولارات سنويًا، وفق مصادر قواتية، التي تعتبر أن قبول معراب المشاركة في الحكومة جاء بناء على رغبة منها في إحداث تغيير ما في مكان ما، وهذا هو سبب مشاركتها في الحكومة، وهي ترفض أن تتحوّل إلى شاهد زور.
إلاّ أن ما حصل يوم الإثنين لا يوحي كثيرًا بأن الأمور ستؤول إلى نتائج عملية في العديد من الملفات العالقة، والتي تنتظر من الحكومة الحالية معالجات إستثنائية، كقانون الإنتخاب والموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب وملف الكهرباء وغيرها من الملفات الحيوية، التي لا يمكن تركها نائمة في إدراج النسيان والإهمال.
وعلى طريقة تمام بيك سلام، الذي كان يشتكي من قلّة إنتاجية حكومته وعدم تحمّلها مسؤولياتها كاملة في الظرف الإستثنائي الذي كانت تمرّ به البلاد، كشف الرئيس سعد الحريري أن ثمة عدم جدّية من قبل بعض الوزراء في مقاربة الملفات الحسّاسة.
وهذا الأمر، وفق بعض المراقبين، ينذر بعواقب وخيمة، خصوصًا أن أداء بعض الوزراء على صعيد فردي، وكل ضمن وزارته، يبدو متميزًا ويوحي بجدّية مفرطة في معالجة المسائل المرتبطة بوزاراتهم، فلماذا لا يكون هذا الأداء الفردي منسحبًا على عمل الحكومة ككل؟
فأيًّا كانت المهام التي حالت دون حضور البعض جلسة الحكومة، وهي التي تنكب على دراسة موازنة فيها هذا الكمّ من التعقيدات ، مهمة وطارئة وملحة، كان حرّي بهم تأجيلها لأن الأهم يبقى أهم من المهم، وهذا ما لم يؤخذ في الإعتبار، إلاّ إذا كان وراء الأكمة ما وراءها من أمور مخفية جعلت تطيير الجلسة مسألة تسجيل موقف ما، أو محاولة للهروب من الإلتزام المسبق بضرائب قد تنعكس سلبًا على قواعد بعض القوى السياسية الممثلة في الحكومة.