لم يكتف الجيش السوري بإغلاق الطريق على قوات "درع الفرات" بإتجاه جنوب ريف حلب الشرقي قاطعاً عليها طريق الرقة، بعد السيطرة على مدينة الباب من دون تنسيق مع موسكو، بل إن تنسيقاً روسياً مع "قوات سوريا الديمقراطية" أدى إلى تسليم قرى التماس مع "درع الفرات" إلى الجيش السوري "حمايةً للمدنيين".
وكانت "قوات سوريا الديمقراطية" أعلنت أمس، أنها ستسلّم قرى غرب منبج إلى الجيش السوري، تجنباً لأي معركة مع القوات التركية التي كانت تسعى إلى السيطرة عليها للتقدم نحو منبج.
ميدانياً، يمكن تفسير الخطوة الروسية – الكردية بإعتبارها تمنع سقوط منبج بيد الجانب التركي بإعتبار أن هناك قراراً بعدم حصول أي معارك بين الجيش السوري و"درع الفرات"، مما سيعزل إلى حد ما المسلحين الموالين لتركيا في ريف حلب الشمالي، مع شريط ضيق قرب الحدود التركية للتقدم بإتجاه محافظة الرقة.
أما في السياسة، فيبدو أن ما يحصل هو بداية الردّ الروسي – السوري على نقد تركيا بالإتفاق ودخولها مدينة الباب، ليبدأ عزلها عن معركة الرقة وإنهاء دورها في الشرق السوري، وهذا يعتبر ترجمة للنظرية الروسية القائلة أن تسويات الشمال لا تسري على الشرق، الذي بدأ تقاسمه مع واشنطن.
مصادر ميدانية تؤكد أن عزل أنقرة عن الجبهات السورية سيستمر، وتخطي خطوطها الحمراء سيشمل ريف اللاذقية وريف حلب الجنوبي ليصبح تهديد محافظة إدلب قاب قوسين.
وتشير المصادر إلى أن التنسيق الروسي – السوري من جهة، والكردي – الأميركي من جهة أخرى وصل إلى أعلى مستواته في سوريا، إذ يتم تنسيق العمليات العسكرية ضدّ "داعش" في كل من الرقة ودير الزور التي بدأ الأكراد يحصلون على دور فيها.