تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الحرب الباردة: بين جدار برلين وستار منبج!

جمال دملج

|
Lebanon 24
16-03-2017 | 09:04
A-
A+
الحرب الباردة: بين جدار برلين وستار منبج!
الحرب الباردة: بين جدار برلين وستار منبج! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو أنّ كافّة الآمال التي عُلّقت على إمكانيّة قيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بإحداث خرقٍ إيجابيٍّ على صعيد تحسين العلاقات الأميركيّة – الروسيّة أوشكت في مجملها على أن تخيب، ولا سيّما أنّ حدّة لغة التخاطب الآخذةَ بالتصاعد بين الجانبين في الآونة الأخيرة، لم تعد تشي بأنّ هذه العلاقات أُعيدت إلى مربّع الصفر وحسب، وإنّما إلى ما هو دون الصفر بكثير، ولدرجةٍ جعلت العالم يتحسّس مجدَّدًا لفحة حربٍ باردةٍ وقارسةٍ جديدةٍ من شأنها أن تعصف به بشكلٍ مفاجىء، تمامًا مثلما جعلته يراقب في هذه الأثناء ما يجري عند تخوم مدينة منبج السوريّة عن كثب، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الجنود الروس والأميركيّين أصبحوا على مرمى حجرٍ من بعضهم البعض هناك، وذلك أكثر من أيّ وقت مضى منذ هدم جدار برلين في أواخر ثمانينيّات القرن العشرين ولغاية اليوم. وإذا كان المتحدّث باسم الجيش الأميركيّ العقيد جون دوريان قد أكّد نهار أمس الأربعاء عدم وجود أيّ تنسيقٍ قتاليٍّ بين القوّات الأميركيّة والروسيّة في ريف منبج، مشيرًا إلى أنّ الطرفين يعملان بشكلٍ مرئيٍّ بغية تفادي حصول "حوادثَ غيرِ مرغوبٍ فيها"، على حدّ تعبيره، فإنّ تزامُن ذلك مع فحوى التصريحات التي أطلقتها السفيرة الأميركيّة لدى الأمم المتّحدة نيكي هيلي عن أنّ بلادها "لا تستطيع الثقة بروسيا"، على حدّ تعبيرها، كان لا بدّ من يحمل في طيّاته ما يكفي من الدّلالات للإيحاء بأنّ الرئيس ترامب قرّر التراجع عن تعهّداته السابقة بشأن فتح صفحةٍ مشرقةٍ من العلاقات مع موسكو، وبالتالي، كان لا بدّ من أن يدفع الإدارة الروسيّة في المقابل إلى الإعلان عن أنّ الرئيس فلاديمير بوتين لا يعتزم اللقاء بنظيره الأميركيّ إلّا على هامش قمّة مجموعة العشرين المقرَّر انعقادها في ألمانيا في شهر تمّوز المقبل. لا شكّ في أنّ شكوك الكرملين حول جدّيّة الرئيس ترامب في تطبيع العلاقات الأميركيّة – الروسيّة كانت قد بدأت بالظهور في أعقاب فضيحة إقالة مستشار الأمن القوميّ مايكل فلين على خلفيّة ما أُشيع عن قيامه ببحث موضوع العقوبات المفروضة على روسيا مع السفير الروسيّ لدى واشنطن سيرغي كيسلياك، ومن ثمّ في أعقاب تراجع الرئيس ترامب أيضًا عمّا تعهّد به بخصوص استعداده لدراسة الاعتراف بأحقيّة روسيا في ضمّ شبه جزيرة القرم لمناطقها السياديّة، وهي الشكوك التي سرعان ما ارتفعت نسبتها إلى درجاتٍ قياسيّةٍ لدى بدء التحرّكات الميدانيّة المباغتة التي أقدمت عليها المؤسّسة العسكريّة الأميركيّة مؤخّرًا في شمال سوريا. وإذا كانت العادة قد درجت خلال السنوات السبع عشرة الماضية على أنّ ثنائيّ الحكم في روسيا، أي الرئيسان فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف، لم يفوّتا أيّ فرصةٍ إلّا وأكّدا فيها على أنّ الحرب الباردة انتهت منذ هدم جدار برلين وتفكّك الاتّحاد السوفييتيّ في كلّ العالم، باستثناء عقول الأميركيّين، فإنّ المعايير المزدوجة التي اتّسمت بها مواقف وسياسات الرئيس ترامب خلال الشهرين الماضييْن اللذين مضيا لغاية الآن على تسلُّمه مقاليد الحكم في البيت الأبيض، أصبحت كافية على ما يبدو لكي تبدأ إدارة قصر الكرملين بالبناء في ظلّها على الشيء مقتضاه. وفي هذا السياق، كان لافتًا جدًّا أن تعود إحدى سفن الاستطلاع التابعة للأسطول الروسيّ للإبحار على مقربةٍ من سواحل الولايات المتّحدة بعد توقّفٍ قصيرٍ تزامن مع بداية عهد الرئيس الأميركيّ الجديد. ووفقًا لما ذكرته قناة "فوكس نيوز" نقلًا عن مصادرَ عسكريّةٍ في البنتاغون، فإنّ سفينة الاستطلاع العسكريّة الروسيّة "فيكتور ليونوف" شوهدت عند السواحل الشرقيّة للولايات المتّحدة، بعدما كانت قد اقتربت مسافة سبعةٍ وثلاثين كيلومترًا من قاعدة الغوّاصات الأميركيّة "كينغز باي" قرب شواطئ ولاية جورجيا. وعلاوةً على ذلك، فإنّ هذه السفينة التي تحتوي على العديد من أجهزة الاستطلاع والاستخبار ووسائل الحرب الإلكترونيّة، وتحمل على متنها أسلحةً متنوّعة، بما فيها صواريخُ مضادّةٌ للطائرات، كانت قد رُصدت أيضًا قرب ميناء نورفولك في ولاية فرجينيا. ولكن هل يعني ما تقدّم أنّ المواجهة الأميركيّة – الروسيّة المباشِرة أصبحت بالفعل بمثابةِ شرٍّ لا بدّ منه؟ ما يبدو واضحًا حتّى الآن هو أنّ كافّة تجلّيات الأجواء الراهنة توحي بأنّ الاستعدادات جاريةٌ على قدمٍ وساقٍ في هذا الاتّجاه، اللهمّ إلّا إذا كان ثمّة ما هو مخفيٌّ خلف الصفقات الدوليّة والإقليميّة المتسارعة في الوقت الحاليّ بين العواصم المعنيّة بالملفّ السوريّ، وتحديدًا خلف ستار ما يجري في منبج، وما سيجري لاحقًا في الرقّة، الأمر الذي لا بدّ من أن يتّضح بشكله النهائيّ خلال الأيّام القليلة المقبلة، ولا سيّما أنّ جولات الحسم المرتقبة مع تنظيم "داعش" تستوجب وجود ثقةٍ متينةٍ بين كافّة الأطراف الموجودة على الساحة السوريّة، وهي الثقة التي يبدو أنّها لم تلُح في الأفق بعد.. وأغلب الظنّ أنّنا أصبحنا الآن على وشك مواجهة تداعياتِ وإرهاصاتِ حربٍ باردةٍ جديدة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك