وسط المخاوف التي تسود الأوساط السياسية من إستمرار الشغور الرئاسي الى أمد طويل نتيجة انعدام التوافق الداخلي على شخص الرئيس العتيد وغياب الإهتمام الخارجي بهذا الاستحقاق الدستوري، يلوح في الافق بصيص أمل يبعث على التفاؤل بإمكان تبلور معطيات تساعد على انتخاب رئيس جمهورية جديد خلال هذا الصيف.
ويقول مرجع سياسي بارز لـ"لبنان 24" أن بصيص الأمل هذا يلوح من خلال المفاوضات الجارية حالياً في سويسرا بين ايران والدول الغربية لإنجاز الاتفاق النهائي على الملف النووي الايراني المقرر نهاية حزيران الجاري مع احتمال تمديد هذه المفاوضات لأسبوعين إضافيين.
وفي هذا السياق، يشير المرجع إلى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤكد لسائليه ان لا معطيات لديه تدفعه الى التفاؤل بانجاز الإستحقاق الرئاسي قريباً، ولكنه في الوقت لنفسه يقول لهم أنه ينتظر الأسبوعين المقبلين، مراهناً على أن انجاز الإتفاق النهائي بين ايران والدول الغربية، في حال حصوله، قد يفتح الأبواب للبدء بانهاء الأزمات الإقليمية، ومنها الأزمة اللبنانية الأقل تعقيداً بين هذه الأزمات، وفي هذه الحال يمكن ان تتوافر الفرصة اللازمة داخلياً وخارجياً لانتخاب رئيس جمهورية جديد. أما في حال عدم حصول هذا الاتفاق النووي فإن إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيدخل في طور جديد من التأخير إلى أمد غير معلوم.
ويقول المرجع البارز نفسه ان كل ما يجري هذه الأيام على الساحات الاقليمية يشير إلى أن الاتفاق الايراني ـ الغربي حاصل حتماً، وان تسارع الأحداث في سوريا والعراق واليمن يبدو انه في سباق مع الوقت الذي يفصل عن موعد الإعلان عن هذا الإتفاق، بحيث ان القيمين على هذه الأحداث والمنخرطين فيها يريدون تحقيق انجازات في الميادين قبيل توقيع الاتفاق النووي، لأن ما بعده سيكون غير ما قبله في كل الساحات الاقليمية المشتعلة، ذلك ان هذا الاتفاق لن يكون نووياً فقط وانما سياسياَ أيضاَ، ويشتمل على تعاون بين إيران وبين الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لايجاد حلول للأزمات الاقليمية المترامية من لبنان إلى سوريا فالعراق والبحرين وصولاً إلى اليمن.
ففي سوريا يعمل النظام على تحصين المناطق والمدن التي يسيطرعليها ويسعى إلى استعادة مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة بمختلف فصائلها، فيما هذه الأخيرة تخوض معارك ضده للإستيلاء على مناطق جديدة واستعادة مناطق كانت خسرتها، ويدل إلى ذلك ما يجري في منطقتي حلب وإدلب شمالاً، وفي الرقة والحسكة شرقاً، وفي درعا جنوباً، فيما "حزب الله" يعمل وقوات النظام السوري للسيطرة على الحدود اللبنانية ـ السورية بجانبيها من الزبداني إلى القلمون وصولاً الى جرود عرسال والقاع بما يجعل هذه الحدود ـ الجرود خالية من مسلحي جبهة "النصرة" وتنظيم "داعش" وغيرهما.
وما يجري في العراق شبيه أيضاً بما يحصل في سوريا، حيث قوات الحكومة العراقية و"الحشد الشعبي" تعمل على استعادة المناطق التي تسيطر عليها "داعش" في الأنبار والموصل، والأمر نفسه يحصل في اليمن ايضاً بين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة، والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والذي يدعم قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة ثانية، فكأن الجميع دخلوا في ما يشبه "مرحلة التصفيات النهائية" قبيل الجلوس إلى المفاوضات لانتاج الحلول السياسية للأزمات، أو قبيل الدخول في ما يشبه مرحلة "وقف إطلاق نار طويلة الأمد" يمكن أن تمهد للدخول إلى حلول، أو قد تكون هدنة يحتاج اليها المتقاتلون تحضيراً لجولة قتال جديدة لاحقاً.
(خاص "
لبنان 24")