تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كل شيء في البلاد بخير.. إلا "رسالة الرؤساء"!

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
30-03-2017 | 05:26
A-
A+
كل شيء في البلاد بخير.. إلا "رسالة الرؤساء"!
كل شيء في البلاد بخير.. إلا "رسالة الرؤساء"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
غابت كل أزمات البلاد المستفحلة حتى النخاع، من قانون الانتخاب إلى الهموم الأمنية والبيئية والصحية والحياتية والاقتصادية والخدماتية، وتحديات الفساد والفوضى والترهل والفشل والسمسرات، ومنذ ثلاثة أيام لا شغل للأوساط السياسية والإعلامية إلاّ معارضة أو تأييد مذكرة "الرؤساء الخمسة" إلى مؤتمر القمة العربية. ولمن فاته معرفة ما تضمنته المذكرة، فإن الرؤساء ميشال سليمان وأمين الجميل وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، وعياً بالمخاطر والتحديات والتزاماً بالقناعات وانسجاماً مع الدور الوطني المطلوب، طلبوا من القادة العرب تضامُناً عربياً مع لبنان لتطبيق القرارات الدولية وبخاصةٍ القرار 1701، وتحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة، وانتهاج النأي بالنفس عن الأزمة السورية بحسب إجماع العام 2011 وإعلان بعبدا، وعودة الدولة وسيادتها وسلطتها على كامل الأرض اللبنانية، بعيداً عن التدخلات الخارجية وسياسات المحاور. والرؤساء السابقون للجمهورية والحكومة لم يتوجهوا للقمة شغفاً باستجرار سجال سياسي داخلي (وهم حتماً يدركون سلفاً واقع الانقسام)، بل استناداً إلى الانتماء العربي للبنان، وإلى التزام الحكومات اللبنانية المتعاقبة بقرارات الشرعية الدولية، والإجماع العربي، أولاً، ولأن ما طالبوا بدعمه هو ما يقتضيه الطائف والدستور والعيش المشترك، ثانياً، وثالثاً لأن القمة هي أعلى منبر عربي مسموع إقليمياً ودولياً وأي تشكيك فيه يستدعي ألف علامة استفهام.. ولأجل كل هذه المبادئ والاعتبارات فإنهم طلبوا تضامُناً مع لبنان لمواجهة الاحتلال وتحديات ما ينتج عن الأزمة السورية، ومنع التدخلات الخارجية، وإيجاد حل للسلاح غير الشرعي، فالجيش الوطني تضعف معنوياته إذا قيل أنه غير قادر على حماية الحدود، والمقاومة لا تعود مقاومة إذا شرعنت تحت كل الظروف، وأي تلاعب بهذه المعادلة يعرض لبنان للخطر. لكن مذكّرة الرؤساء قوبلت بعاصفةٍ من النقد والتهجم من جانب أوساط عدّة، هجوم بعضها مفهوم لكن انزعاج آخرين لا يبدو مبرراً. لماذا يقال أن لا سلطة للرؤساء تخولهم مخاطبة العالم العربي، ولماذا يشعر بعض من في السلطة أنهم فقدوا ثقة هؤلاء الخمسة بما ومَن يمثلون؟ صحيح أنهم لا يملكون سلطةً ولا تأثيراً على العهد والحكومة الحالية، لكنّ مواقعهم قوية ومعتبرة داخلياً وعربياً ودولياً. أكثر من ذلك، وأبلغ في الدلالة والتعبير، هو توقيع الرئيس نجيب ميقاتي. فمع التقدير الكبير لرمزية وتمثيل الرؤساء الأربعة، ومواقهم السياسية والوطنية، فإن توقيع ميقاتي كان علامة فارقة بما يمثله طرابلسياً، وسنياً ووطنياً، فهو أحد الزعماء السنة الراسخين في المعادلة الوطنية، وهو صاحب مقاربة سياسية نأت بنفسها عن الانقسامات العامودية التي حكمت لبنان منذ 2005، ويصعب التشكيك في حرصه على كل أركان المشهد السياسي بمقدار حرصه على المصلحة الوطنية العليا، وكل ذلك يجعل من توقيعه على مذكرة الرؤساء قيمة اضافية، وعمقاً وشرعية لا يمكن تجاوزها. ذلك أن تهديد علاقات لبنان بمحيطه العربي والعالم، وآخر فصوله إعلان رئاسة مجلس الأمن الذي يطالب لبنان بإنفاذ القرار رقم 1701 (وهي المرة الأولى منذ صدوره عام 2006) والذي يمنع وجود قوات جنوب الليطاني غير الجيش والقوات الدولية، وخفض مجلس الأمن النفقات واللوجستيات على القوات الدولية بنسبة 20% وغيرها كل ذلك دفع الرؤساء الخمسة للطلب من القمة التضامن مع لبنان الذي يقوم وجوده واستمراره على سلامه الوطني وعلى الشرعيتين العربية والدولية. قمة المسؤولية التي أرادتها رسالة القمة، القول أنه ما عاد ينفع الاستمرار بمنطق أن لبنان أسير وضحية. أسير احتلال، أو أسير سلاح غير شرعي، أو أسير قوى وتحالفات إقليمية، وما عاد ينفع أن يكون مسؤولوه أسرى العقد والاستيهامات، ولذلك لا بدّ من الاستنصار بالعرب والتماهي معهم بما يخدم وحدة لبنان، وحماية حدوده واستقراره بعيداً عن عقد الضحية والجلاد. لا بد من رفض هذا المنطق، فلبنان ما يزال يملك عناصر قوةٍ وتماسُك يمكن أن يستخدمها لفك القيود، ولبسط السيادة، وللخروج من منطق السلاح والنزاعات الداخلية والاستقطابات الإقليمية، وهؤلاء الشجعان قالوا بلسان حال كثيرين جداً، إن أمر الوطن يعنينا، حاضراً ومستقبلاً، ونحن متمسكون بثوابتنا، وناضلنا وسنناضل من أجل دولتنا، وعيشنا المشترك، وتجربتنا التاريخية، وسلامنا الوطني.. ونريدكم أيها العرب أن تكونوا معنا.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك