تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

في السياسة... كل يوم هو الأول من نيسان!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
01-04-2017 | 01:20
A-
A+
في السياسة... كل يوم هو الأول من نيسان!<br/>
في السياسة... كل يوم هو الأول من نيسان!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في السياسة على الطريقة اللبنانية كل شيء مسموح حتى الكذب، أو بمعنى آخر أن الغاية تبرر الوسيلة، وغالبًا ما تكون هذه الوسيلة الوجه الآخر لكل ألوان الكذب، من دون أن يرتبط ذلك بتاريخ أو إستحقاق. وهو ليس له لون محدّد ولا تاريخ. فالكذبة كذبة سواء أكانت بيضاء أم سوداء. والكذب كذب سواء أكان في الأوّل من نيسان أم في الأوّل من أي شهر من أشهر السنة مثلاً. قد تكون كذبة الأول من نيسان، وهي نوع من الدعابة الطريفة، جائزة ولها ما يبررها في أيّ مكان إلّا في لبنان. إنّه البلد الوحيد الذي لا يحق لأبنائه أن يكذبوا في هذا اليوم بالذات، بل من المفيد أن يكون هذا اليوم يوماً للصدق وقول الحقيقة. يوم واحد في السنة يكفي لكي يكون اللبناني على غير طبيعته، وليس العكس. ما الفرق بين كذبة 1 نيسان وبين سائر أيّام السنة على المستوى اللبناني؟ ما كلو كذب بكذب! نعيش والكذب إلى جانبنا منذ اليوم الأوّل لولادتنا، حيث يدلل الصبي بصيغة المؤنث، وتُغنش الفتاة بصيغة المذكر. وهكذا ننمو وينمو الكذب والزعبرة وما يسمى "شطارة" معنا، فيصبح رفيقنا الدائم على مدار الأربع والعشرين ساعة في اليوم الواحد، وعلى امتداد 365 يوماً في السنة. ألم يدخل في قاموسنا المتداول أنّ الكذب هو ملح الرجال، وهو مثل أصبح من عاديات الأمور، بما يعني أنّ الذي لا يكذب ليس برجل. وهل هي صدفة أنّ معظم سياسيينا رجال، وهذا لا يعني أبداً أن النساء لا يكذبن! وليس من قبيل المزحة أن نتبادل التهاني في مثل هذا اليوم، باعتباره عيداً للكذّابين. وكم واحد منّا يطفئ شمعة العيد في مثل هذا اليوم؟ هذا هو يوم السياسيين بامتياز، من دون التعميم بالطبع، لأن قلة منهم لا تزال تعتمد الصدق بالقول والفعل نهجًا يُعتمد في التعاطي السياسي وفي التعامل مع الناس المؤمنين صدقًا بأن ثمة رجالًا مستعدون لقول الحقيقة مهما كانت هذه الحقيقة جارحة، وهم مستعدون أيضًا للتضحية في سبيل مبادئهم، وهي أصبحت في أيامنا هذه عملة نادرة. ولئلا نُتهم بالتحامل أو التجريح نعيد إلى الذاكرة بعضًا من مشاهد مسرحية تطيير جلسة عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وما تخللها من إتهامات متبادلة، فلا كانت السلسلة ولا كان من يسلسلون، وكأننا في مشهد من إحدى الدرامات المدبلجة من المكسيكية إلى العربية. وللتدليل على أن الكذب يرافق اللبنانيين اينما أتجهوا أنّ السلطة الفيدرالية في كندا اضطرت أن تغيّر الكثير من قوانينها وأنظمتها لكي تستطيع ان تكشف الآعيب اللبنانيين الذين وفدوا إليها في السنوات العشرين الأخيرة بكثرة، وهي لم تفهم في البداية لماذا "يتذاكى" اللبنانيون، وغالباً ما يقولون عكس ما يضمرون، حتى اكتشفت أنّ هذا الأمر هو جزء من ثقافتهم الشعبية. وعلى هذا الأساس صار التعامل معهم، بحيث أصبح كلّ لبناني في أرض الصقيع مرادفاً، بالنسبة إلى الكنديين، للكذب والغش حتى يثبتوا العكس. هكذا هو اللبناني أينما كان يعيش أيام السنة بساعاتها ودقائقها، وكأنّه في أوّل نيسان دائم. وهكذا أصبحت كذبة أول نيسان مرادفة لسلسلة من الكذبات البيضاء أو السوداء أو الحمراء، وكأن اللبنانيين باتوا يعيشون حالة "جحا". يكذبون ويصدّقون كذبتهم. وهذه هي حال السياسة عندنا وأهلها، الذين أصبح كل واحد من أهلها يشبه إلى حدّ كبير "جحا". فمع كل أول نيسان يتذكر اللبنانيون أنهم لا يزالون يعيشون في بلد تتشابه فيه أيام السنة وكأنها نسخّ طبق الأصل عن هذا الأول من نيسان.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك