بند وحيد من جدول أعمال قانون الانتخابات، كان بالأمس موضع التقاء بين الوزير جبران باسيل والنائب محمد رعد، وهو أنّ القانون سيبصر قريباً النور على رغم كل الاعتراضات التي تثار من هنا وهناك على الاقتراح الأخير الذي قدمه رئيس "التيار الوطني الحر". الرجلان متفائلان مع أنّ لا شيء في الأفق يوحي بأنّ رحلة السنوات الثماني قد تنتهي بتفاهم يضع قانون الستين في مقبرة التاريخ!
يقول باسيل بشكل واضح إنّ التمديد المفتوح على المجهول ممنوع. هو يستند بطبيعة الحال الى جدار الممانعة الذي رفعه رئيس الجمهورية ميشال عون الرافض بشكل كلي لكل أشكال التمديد، لقناعته بأنّ خطوة من هذا الحجم ستكون بمثابة "مقتل" لعهده في اولى انطلاقته. ولهذا يضغط بكل الاتجاهات للحؤول دون شرب هذه الكأس المرّة.
ولذا يشتغل "مصنع جبران باسيل لتفصيل الاقتراحات" على مدار الساعة بحثاً عن مشروع يحظى برضى "كبار القوم" كي يصار الى عرضه على الحكومة تمهيداً لوضعه على طاولة مجلس النواب... قبل أن تأتي ساعة الحسم، التي لن يتردد رئيس المجلس نبيه بري حينها في مواجهة الكل بالحقيقة المرة: التمديد.
ولكن الى ماذا يستند رئيس "التيار الوطني الحر" في جرعة التفاؤل التي يصرّ على بثّها؟
وفق المعلومات المتداولة، فإنّ اصرار باسيل على الكلام عن ولادة قريبة وحتمية لقانون الانتخابات، بخلاف الجو السائد في الصالونات السياسية، التي تعتبر أنّ صمود قانون الستين نابع من غياب التفاهم حول اقتراح بديل، يتأتى من قناعته بأنّ الضغط الذي يمارسه سيدفع في نهاية المطاف الى استسلام بقية القوى لإرادة التغيير، أسوة بالمشهد الذي سبق تسوية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. ولولا "عناد" الجنرال واصراره لما اضطر الباقون للانصياع لمعادلة "الرئيس القوي". وكما في الأمس، كذلك اليوم.
يوم السبت الماضي ذهب وزير الخارجية في تصعيده الى حدّ "التنقير" على "المقاومة"، معتبراً أنّ مساندة "التيار" للمقاومة لم يكن ليحصل على حساب "كسر مقاومة التيار". وهي المرة الأولى التي تطال فيها "رشقاته" الضاحية الجنوبية، حتى لو من باب "المونة"، في مشهد يعيد تنشيط الذاكرة بشريط التصعيد الذي اعتمده "التيار" عشية التسوية الرئاسية.
اليوم أيضاً، تعتقد القيادة العونية أنّ بامكانها اعتماد الاستراتيجية ذاتها، وسيكون "ذنبها مغفوراً"، لأنّ مبرراتها معروفة. وفق المعلومات، يدرك باسيل أنّ قيادة "حزب الله" ستتفادى التصادم مع رئيس الجمهورية، حين يطرق التمديد باب البرلمان، بسبب رفضه لهذا المحظور، وقد تضطر الى مسايرته في قانون الاتخابات، منعاً لاحتكاك "ذوي القربى".
هكذا، يسير جبران باسيل في خط لا عودة فيه الى الوراء، وملؤه القناعة بأنّ الآخرين سيأتون الى ملعبه لا العكس. حتى الآن، يرفض "حزب الله" أقله في أدبياته السياسية المعلنة أن يزيح عن "ثابتة" النظام النسبي ما يعني رفضه للاقتراحات المختلطة، ويعمل على أساس أنّ البقية سيأتون الى مربعه، لا العكس.
فهل ستُكرر تجربة الانتخابات الرئاسية يوم نجح ميشال عون حيث فشل الآخرون، أم أنّ اعتبارات "حزب الله" الخارجية قبل الداخلية، ستحتّم عليه التصلب في موقفه المطالب بالنسبية الكاملة وتجاوز اعتبارات "التيار الوطني الحر"؟