تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"الكعكة السوريّة".. وفحوى رسائل محاربة الإرهاب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
05-04-2017 | 01:27
A-
A+
"الكعكة السوريّة".. وفحوى رسائل محاربة الإرهاب!
"الكعكة السوريّة".. وفحوى رسائل محاربة الإرهاب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إلى أيّ مدى يا ترى يمكن الاستمرار في التفاؤل بأنّ إدارة الرئيس فلاديمير بوتين ما زالت قادرة على ضبط إيقاع الملفّ السوريّ بما يتناسق مع أبعاد الخطط العسكريّة التي وضعتها لدى شروعها في شنّ حربها على الإرهاب يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015، وخصوصًا بعدما أصبح في حكم المؤكّد أنّ آثار التصدّع الذي أصاب أسس تحالفاتها مع الإدارتين التركيّة والإيرانيّة في الآونة الأخيرة، لم تعُد مقتصرةً على ما خلّفته وراءها لغاية الوقت الراهن من بصماتٍ سلبيّةٍ على وتيرة المعارك الدائرة في ميادين القتال وحسب، بل وصلت أيضًا إلى حدّ إفساح المجال أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستعادة زمام المبادرة بفاعليّةٍ على الساحة السوريّة، الأمر الذي من شأنه أن يعني في المحصّلة النهائيّة أنّ مفاعيل تلك الحرب بنسختيها الأميركيّة والروسيّة أوشكت على أن تعود إلى مربّع الصفر، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المؤشّرات التي ظهرت في ضوء التطوّرات الميدانيّة المسجَّلة على خلفيّة إعادة تنشيط العمليّات العسكريّة الفرنسيّة والبريطانيّة ضدّ مواقع الإرهابيّين خلال الأيّام القليلة الماضية، كان لا بدّ لها من أن تدلّ بدورها على أنّ "الكعكة السوريّة" عادت مجدَّدًا لتشكّل هدفًا شهيًّا وكيديًّا للتنافس الإقليميّ والدوليّ عليها، بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى؟ لا شكّ في أنّ المخطّطين الاستراتيجيّين الأميركيّين والأوروبيّين يدركون في سرِّهم إلى درجة اليقين الكامل أنّ الإنجازات السياسيّة والعسكريّة التي تمكّنت روسيا من تحقيقها خلال قرابة الثمانية عشر شهرًا من عمر حربها على الإرهاب في سوريا لم يكن ليقدَّر لها أن تصل إلى هذا الحدّ من الفاعليّة لولا حالة التردّد والتخبّط التي لازمت سلوك إدارة الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما في مجال التعاطي مع تداعيات الأزمة السوريّة منذ بداياتها، تمامًا مثلما يدركون أيضًا أنّ ما نجم عن نجاح نموذج عمليّة تحرير وتطهير حلب من الجماعات الإرهابيّة نهاية العام الفائت، جرّاء تفعيل آليّات التعاون والتنسيق على أكملِ وجهٍ، ولو إلى حينٍ، بين دول الارتصاف القائم على المحور الروسيّ – التركيّ – الإيرانيّ، كاد يكرّس إدارة الرئيس بوتين، عن جدارةٍ ومن دون منازعٍ، بصفتها القوّة الأكثر نفوذًا وقدرةً على تحريك الدفّة الشرق أوسطيّة لصالح سياساتها وتطلّعاتها في المنطقة بأكملها، وخصوصًا إذا ما قُدِّر لها استنساخ نموذج حلب في محافظاتٍ ومدنٍ سوريّةٍ أخرى، الأمر الذي كان لا بدّ له من أن يستوجب التركيز على إيجاد المناخات الملائمة لإعادة الحياة، بعد مرحلةٍ طويلةٍ من السبات، إلى عمليّات التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة، ليس بالضرورة من أجل الحفاظ على ماء وجه دول ذلك التحالف في سياق ما سيُسجِّله التاريخ، عاجلًا أم آجلًا، عن وقائعِ ومجرياتِ الحرب على الإرهاب وحسب، وإنّما لأنّ لعبة المصالح الحيويّة في العالم، بكافّة أبعادها وتجلّياتها الدوليّة والإقليميّة، هي التي تشكّل هنا البيت في القصيد. على هذا الأساس، وفي ظلّ عدم ظهور الشواهد الكافية حتّى الآن للقطع ما بين الشكّ وما بين اليقين حول ما إذا كانت أسباب تردّد وتخبّط إدارة الرئيس أوباما في معالجة تداعيات الملفّ السوريّ تعود في الأصل إلى وجودِ خطّةٍ أميركيّةٍ متكاملةٍ استهدفت العمل على استنزاف القدرات الاقتصاديّة الروسيّة، عبر البوّابتين الأوكرانيّة والسوريّة، حتّى الروبل الأخير، أم إنّها تكوّنت بمحضِ الصدفةِ لا أكثر، فإنّ الجدل الدائر في الوقت الحاليّ حول ما إذا كانت مبرِّرات طحشة إدارة الرئيس ترامب في المجالات الحيويّة الروسيّة – التركيّة – الإيرانيّة تندرج في سياق الخطّة الأميركيّة نفسها، أم إنّها تكوّنت بمحض الصدفة أيضًا، كان لا بدّ له من أن يضيف على المشهد العامّ برمتّه المزيد من الضبابيّة، ناهيك عن أنّ الغموض الذي لا يزال يكتنف سرّ تزامُن النشاط الجوّيّ الفرنسيّ والبريطانيّ في سوريا مع ارتفاع حدّة أزمة الثقة المتبادَلة بين الأوروبيّين والأميركيّين من جهةٍ، وبين الأوروبيّين والروس من جهةٍ أخرى، كان لا بدّ له من أن يؤدّي بدوره إلى رسم الكثير من علامات الاستفهام حول مدى الخطورة الذي يمكن أن تصل إليه الحرب، بالمفرَّق، على الإرهاب، ولا سيّما إذا وضعنا في الحسبان أنّه بينما تبدو الساحة السوريّة على خلفيّة ما تقدَّم ذكره مفتوحةً على كافّة الاحتمالات الخطيرة اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخر، فإنّ أكثر ما يبدو جليًّا في موازاة ذلك هو أنّ هذا الإرهاب لا يزال قادرًا على التحرّك بأريحيّةٍ تامّةٍ لكي يحصد أرواح ضحاياه، أينما وكيفما يشاء، على طول خارطة العالم وعرضها، ومن دون أيّ استثناء. ولكن إلى أيّ مدى يا ترى يمكن أن يعني ذلك كلّه أنّنا أصبحنا نقف اليوم وسط حالةٍ من الترقّب لظهور المؤشّر العمليّ الأوّل على تعثّر الخيار العسكريّ الروسيّ في سوريا بما من شأنه أن يؤدّي إلى التراجع أو الفشل؟ سؤالٌ.. أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه ستبقى خاضعةً لمزاجيّة التنافس على المصالح الحيويّة بين الدول التي تدّعي محاربة الإرهاب من دون وضع استراتيجيّةٍ موحَّدةٍ واضحةِ المعالم والأهداف من شأنها أن تؤدّي في نهاية المطاف إلى القضاء عليه، وهو التنافس الذي غالبًا ما يجد فيه الإرهابيّون الثغرات الأمنيّة اللازمة لتسهيل توجيه ضرباتهم الموجعة، الواحدة تلو الأخرى، ضدّ أهدافهم القريبة والبعيدة على حدٍّ سواء.. وممّا لا شكّ فيه أنّ المدنيّين وحدهم سيواصلون في خضمّ تداعيات هذه المعمعة دفع فواتير جشع الكبار حتّى إشعارٍ آخَر، اللهمّ إلّا إذا اتّفق المتنافسون بالتراضي على رسم حدود مصالهم فوق موائد الصغار.. وإنّ بعض الظنّ إثم!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك