جاء ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المجزرة الكيماوية في إدلب معاكساً تماماً بالشكل والمضمون لأسلوب سلفه باراك أوباما.
فليس هناك خطوطاً حمر وليس هناك تهويل ووعود بالتحرك. الغموض في الردّ هو جزء أساسي من عقيدة ترامب الخارجية، ليترك حلفاءه وخصومه يتحزرون ما قد تقوم به واشنطن على الأرض.
في سوريا، هذه هي اليوم استراتيجية ترامب بعد مجزرة الكيماوي:
1- ضبابية مقصودة في البيان الرئاسي تؤكد أنه "لا يمكن للعالم المتحضر أن يتجاهل" ما حدث من دون أن تحدد نوع الرد.
2- انتقاد لضعف أوباما، يقابله اليوم حضور عسكري أميركي واسع في سوريا من النافذة الشمالية، وقريباً الجنوبية. هذا الحضور يعطي واشنطن خيارات أكبر في التحرك ويضع روسيا أمام واقع مختلف عن السنوات الست الفائتة.
3- التحرك من باب مجلس الأمن للضغط على الأسد، فرغم حديث واشنطن بأن خروجه ليس أولوية اليوم، يبقى خصماً استراتيجياً لأميركا وحلفائها في سوريا.
4- تنسيق مباشر مع الجانب الاسرائيلي الذي كان أول من دان المذبحة في خان شيخون أمس ونشرت مصادره عبر صحيفة هآرتس اعتقادها أن نظام الأسد ومن أعلى أركانه مسؤول عن الاعتداء. هذا يفتح أسئلة عن إمكان ضربة اسرائيلية ضد النظام، مع نفاذ صبر اسرائيل من الواقع الميداني الحالي في سوريا.
5- اتصالات أميركية مكثفة مع الجانب العربي شملت سوريا، وقد تفتح الباب أمام خطط مشتركة لاستراتيجية شاملة في سوريا ترتكز على محاربة داعش، تقويض إيران وتبني على اعتداء الكيماوي للتحرك.
بيان ترامب المقتضب لا يجوز التقليل من أهميته، فالرئيس الأميركي الجديد أثبت قدرة على مفاجآة الكثيرين والمناورة سياسياً بشكل يلبي مصالحه وأهدافه في أي استراتيجية يختارها.
(واشنطن)