فيما تشرف ولاية المجلس النيابي الممددة على النهاية وتتحضر لتمديد جديد تحت مسمى" تقني" ، يجد نواب الأمة أنفسهم أمام هدية تليق بإنجازاتهم ، فالمنبر البرلماني وشاشات التلفزة ملكهم على مدى يومين، ومن خلالها يدخلون بيوت ناخبيهم ويرددون على مسامعهم مطالب كل مواطن منهم ، في سلسلة الرتب والرواتب والحق بالكهرباء والعمل والصحة وممارسة حقوقهم باختيار ممثليهم وفق قانون جديد .
"سوق عكاظ " النيابي ينطلق في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر الخميس ويستأنف مساءً وبعد ظهر الجمعة، في جلسة منقولة مباشرة على الهواء. في الشكل ينصّ النظام الداخلي للمجلس النيابي في المواد 136، 137 ، و138 على تخصيص جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة، لمناقشة الحكومة في سياستها العامة، ويحق لككل نائب أن يطلب طرح الثقة بعد انتهاء المناقشة، كما يحق للحكومة أن تعلّق الثقة على إقرار مشروع قانون تقدمت به، وفي هذه الحال يعتبر رفض المشروع نزعاً للثقة بالحكومة .
بالتالي تُستهل الجلسة ببيان رئيس الحكومة سعد الحريري يتحدث خلاله عن سياسة حكومته في شهورها الأربعة ، لتنطلق بعده كلمات النواب، بحيث يحق لكل نائب بعشر دقائق إذا كانت كلمته مكتوبة، وتمتد لثلاثين دقيقة في الكلمة المرتجلة بحسب ما أوضح لنا النائب روبير غانم .
وفي المضمون يفرض قانون الإنتخاب نفسه في الصدارة ، ويتوقع أن يشكل نجم الجلسة بلا منازع، وسط استنفاد كل المهل الدستورية والقانونية، لاسيّما وأنّ الكباش حول قانون الإنتخاب متواصل على رغم جرعات التفاؤل التي بثها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عن قرب التوصل إلى قانون، والذي استبق من خلالها تحميل الحكومة مسؤولية التقصير في السعي لإنتاج قانون جديد .
ملف الكهرباء بدوره يأخذ حيزاً من جلسة المناقشة في ضوء الخطة التي أُقرت مؤخراً، وأثارت الكثير من التحفظات والملاحظات وسط الحديث عن أنّ القرار الذي صدر بشأنها في الجريدة الرسمية مزور. فضلا عن طرح ملف النفايات من قبل النائب أكرم شهيب وتعويضات مزارعي التفاح، وملفات مناطقية يطرح النواب من خلالها قضايا ومشاريع إنمائية خاصة بمناطقهم .
وبما أنّ معظم الكتل النيابية ممثلة في الحكومة، سيجد النائب سامي الجميل نفسه ملك الساحة، فكتلته المكونة من خمسة نواب تحضرت جيداً لهذه اللحظات، لتنطلق بتوجيه جحيم سهامها من ملعب المعارضة باتجاه جنّة الحكومة، فتستكمل جني ما زرعته في "جلسة الضرائب"، لتنال هديتها الثانية التي تحصل عليها هذه المرة أيضاً من دون الكثير من العناء، بفضل وزراء منقسمين حيال الكهرباء والتعيينات وقانون الإنتخاب ، ونواب موالين ، لا بدّ وأن تصنف خطاباتهم في إطار المزايدات.
الشعبوية المطلوبة للإنتخابات المرجأة حتى إشعار آخر ستكون سيدة ساحة النجمة، حتى أنّ أحد النواب وصف الجلسة " بالسئيلة " بدل المساءلة ، فإذا كان شاهد من أهل البيت يسأل من سيحاسب من؟ نواب تقاعسوا عن الكثير من أدوارهم، يحاسبون حكومة هم أنفسهم مكوناتها؟ فكيف بحال المواطن، الذي كان ينتظر من ممثليه أن يقروا حقوقه في سلسلة انتظرها منذ سنوات ، فإذا بهم يقرون الضرائب ويطيرون السلسة إلى أجل غير مسمى ؟
وإذا كان يقصد بالجلسة تأمين الإخراج المناسب للتمديد الثالث ، فهو إخراج ضعيف لعرض مسرحي أصبح نافراً وغير مستحب.