تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أخطر من موت الأطفال بالكيماوي: المشاركة في حفر القبور!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
06-04-2017 | 02:23
A-
A+
أخطر من موت الأطفال بالكيماوي: المشاركة في حفر القبور!
أخطر من موت الأطفال بالكيماوي: المشاركة في حفر القبور! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتخبّط جسده النحيل لدقائق قبل أن تُحسم النتيجة. فليُرفع هذا الصغير عن الأرض لأنه مات. لا تنسوا أطرافه التي شلّعتها البراميل المتفجرة، فلربما أرادت والدته الاحتفاظ بها، في مخبأ ما، بين الركام. أما هذه الطفلة، فعبثاً تستيقظ. ليتها مثل الأميرات في قصص الأطفال، تصحو وتستعيد اللون. لكنها لن تفعل. لقد ماتت، فاحملوها إلى تلك السيارة حيث ينتظرها أشقاؤها. واحد يرفع يديه متسائلاً بصمت وجمود، والآخر يتلعثم لسانه بزبد مرّ ومميت، فيبتلعه. خذوهم، فقد ماتوا بغاز سامّ. هنا وهناك، في إدلب أو في حلب، بل على امتداد خارطة الحرب المجنونة، تتعدد الأساليب والنتيجة واحدة: إنه الموت. اذاً، الخلاصة بدورها واضحة، يترجمها الكاتب والمحلل السياسي سام منسى بالتالي:"المشكلة ليست في سؤال "كيف يموت الشعب السوري"، بل المشكلة الحقيقية في أنهم يموتون قتلاً. إنهم يموتون سواء بالكيماوي أو بالصواريخ أو بالبراميل المتفجرة، إنهم يموتون! والسؤال الأهمّ: لماذا يسمح المجتمع الدولي بموت هؤلاء؟!" مجزرة "خان شيخون" برأيه، تندرج ضمن هذا المسلسل الدمويّ. طبعاً لها دلالاتها، وتستدعي حُكماً قراءة سياسية. في حديث لموقع "لبنان24 " يلفت إلى أنّ "استعمال السلاح الكيماوي من قبل النظام السوريّ ليس جديداً، وهذا الأمر موّثق لدى الأمم المتحدة". منسى يستبعد الرواية التي تتحدث عن مسؤولية المعارضة في هذه المجزرة، سائلاً: "من يقصف بالطيران سوى الجيشين الروسي والسوريّ؟". ولا يبدو منسى كذلك مقتنعاً بالرواية الروسية التي تدعي بأن الطائرات السورية قصفت مستودعاً كبيراً تابعاً للمعارضة كان يحتوي على ورش لتصنيع قنابل محشوة بالمواد السامة. برأيه، بات الجانب الروسي أكثر من أي وقت مضى يُتقن لعبة التسويق الإعلامي الهادف إلى إنقاذ نظام بشارالأسد. وهو ليس استخداماً لوسائل الإعلام بما هو متعارف عليه بحيث تُسخّر الأخبار (الصحيحة) في خدمة فريق سياسيّ، إنما هو إمعانٌ في تشويه الحقائق وتحويرها وبثّ معلومات غير صحيحية وغير واقعية، ما أدّى في نهاية المطاف إلى نشوب أزمة بين الروس والاتحاد الأوروبي، فهدد الأخير بفرض عقوبات على الوسائل الإعلامية المتوّرطة، لا سيّما وأنها لعبت أدواراً خبيثة في الانتخابات الرئاسية الأميركية والحملات الانتخابية في أوروبا على حدّ سواء. وعليه، يرى منسى أنّ هذه السياسة الروسية المتبعة منذ بداية الثورة السورية أدّت إلى تعطيل القرارات الدولية والحفاظ على نظام الأسد الذي ما انفكّ يتمادى في استخدام العنف وصولاً الى استعمال الكيماوي. يتابع:"منذ السبعينات، يُمعن نظام الأسد في إظهار القوة والجبروت كلّما سنحت الفرصة بذلك بغية توطيد سلطته. تجربة اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين وحتى الشعب السوريّ المذبوح في أقبية سجونه، خير دليل". يعود منسى إلى السؤال الأساسي ذاته: "لماذا هذا التسامح من قبل المجتمع الدولي مع نظام يستخدم القوة ضدّ شعبه؟! نعم، هناك جهات إرهابية إجرامية إلى أقصى الحدود، ويجب القضاء عليها. لكن يبقى اسمها جهات إرهابية، وليس نظاماً سياسياً يطالب بتجديد حكمه!". وبالعودة إلى مجزرة خان شيخون، وتحديداً لناحية توقيتها، يحاول منسى استعراض المشهد العام كمراقب لا يستبعد أي حدث سابق قريب أو بعيد، مشيراً في هذا السياق إلى أحداث ثلاثة: الأول: حصول المجزرة بعد الموقف الأخير الصادر عن الإدارة الأميركية ومفاده أنها غير معنيّة باستبعاد الأسد من الحكم، وهو ما وصفه بـ "الريق الحلو" الذي عزز من "جبروت" الأسد. والثاني: حصول المجزرة بعد العملية الإرهابية في سان بطرسبرغ. والثالث: التدخل الأميركي المحتمل في تحرير مدينة الرقة. وبين هذه المحطات، تبرز المفاوضات العالقة من آستانة إلى جنيف، ما يؤشر إلى عمق الفجوة بين النظام والمعارضة وصعوبة المُضيّ في المسار التفاوضيّ. ويخلص منسى إلى انّ الأداء الأميركي الذي كان سائداً خلال عهد أوباما، ما زال مستمرّاً. "لا جديد في الموقف الأميركي الأخير، سوى أنه صادر عن ترامب نفسه! ويبدو أنّ الرئيس الأميركي الحاليّ لا يُصدر، كما سلفه، إلا "قنابل صوتية" دون أي فعالية، وما زالت الأمور مائعة كما في عهد أوباما الذي راهن على فكّ الارتباط بين ايران وسوريا، وهذه سذاجة إن لم نقُل سوء فهم للواقع في المنطقة". وما يعزّز هذا التوجه، يضيف منسى، ما صدر عن اللقاء الأخير بين ترامب وملك الأردن عبد الله الثاني، إذ اكتفى الرئيس الأميركي بالإدانة واصفاً الاعتداء بالكيماوي بأنه "مروّع" وبدل أن يرفع العصا الغليظة بوجه الأسد بمواقف حازمة وواضحة، وجه انتقادات لاذعة لسلفه الذي وفقاً له "ضيّع فرصة كبيرة لإحداث فرق في سوريا"، وكأنه ما زال في حملته الانتخابية وليس الرئيس الفعلي للولايات المتحدة. الأسوأ برأيه هو ما قاله ترامب عن أن هذا الهجوم "غيّر موقفي تجاه الأسد"! وتساءل منسى"هل كان ترامب يعتبر الأسد سابقاً حمامة سلام لأنه يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة والحصار والتجويع والتعذيب وأصبح اليوم مجرماً لأنه غيّر آلة القتل مستخدماً الكيماوي؟". ويتابع أن قول ترامب إن "الهجوم على إدلب تجاوز خطوط كثيرة" يعيد إلى الإذهان "الخط الأحمر" الذي وضعه أوباما عندما أقدم الأسد على فعلة مماثلة دون ان يستتبع هذا التهديد أي عمل فعلي يوقف ما يجري في سوريا. ويضع منسى استخدام الأسد للكيماوي في حربه ضد شعبه في هذا التوقيت بالذات في سياق امتحانه لقدرة الردع لدى الولايات المتحدة أولاً والمجتمع الدولي ثانياً، وقد فشل الإثنان ونجح الأسد. وإذا كانت السياسة الخارجية الأميركية تجاه سوريا ما تزال برأيه تتنقل من خطأ إلى خطأ آخر، فإن تعرّض روسيا إلى ردود فعل على شاكلة تفجيرات المترو ليس مُستغرباً، وذلك بسبب حجم تدخلاتها في المنطقة وأدائها السياسي بدءاً من أوكرانيا إلى سوريا، مضافاً إليهما الحالة الشيشانية والأوضاع في الداخل الروسي! ويعتبر منسى انّ ردود الفعل الروسية عادة ما تكون عنيفة، لكن دائماً في القراءات السياسية لا يمكن إعطاء إجابات حاسمة وإلا باتت تنجيماً. لذلك يبقى السؤال: "هل تضررت روسيا من التفجيرات أم لا؟" واذا كان لا بدّ من طرح السؤال عن وجود السلاح الكيماوي في يد النظام السوري أو عودته، إذ من المفترض أنه سحب بعد تهديد أميركي في عهد أوباما، فإن ما حصل في خان شيخون يؤشر إلى انّ الشرق الأوسط سيبقى مستقبلاً مسرحاً لكمّ هائل من اللاعقلانية والجنون، والمشكلة الحقيقية تكمن في عطل ملحوظ في أداء المجتمع الدولي وأخلاقياته. هل يعاني هذا المجتمع الدولي من ضياع وضعف وسوء في الرؤية تدفعه إلى فتح الباب أمام الروس للعب دور غير مسبوق في المنطقة؟ هل تعاني الديمقراطيات الغربية من أزمة وجودية تتجسد في عدم وجود سقف أخلاقي للعلاقات الدولية ومن عجز لم نشهد له مثيلاً في التاريخ الحديث؟ وإلى متى سيظلّ ترامب مفتوناً بالجانب الروسي، بل مراهناً على خلاف بينه وبين إيران، مستغرباً استمرار تجاهل إدارة ترامب للدور الذي تلعبه روسيا لا سيما في ظل الفيتو المحتمل الذي قد ترفعه أمام مشروع قرار إدانة الهجوم على شيخ شيخون في مجلس الأمن الدولي. إنه سؤال بات يستجدي إجابات ملحة. في المقابل، ثمة تساؤلات أخرى لا يسع منسى الا أن يطرحها: هل استخدام الكيماوي يؤشر إلى وجود أطراف تسعى إلى إعادة خلط الأوراق داخل الأراضي السورية للتشويش على التدخل الأميركي المتوقع في عملية تحرير الرقة واحتمال إرساء وجود أميركي دائم في المنطقة؟" إنها أيضاً علامات استفهام، لكنّ "زبدة" كلّ الأسئلة تتمحور في كلمات محددة:"لماذا التراخي الدولي؟ ولماذا ترك الموت يفتك على سجيّته بالشعب السوريّ، بل بالأحرى إنكاره"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك