لم تستفد المعارضة السورية بمختلف فصائلها، وكذلك المجموعات الإسلامية المتطرفة من جبهة النصرة إلى أحرار الشام – إلا معنوياً - من الضربة الأميركية التي إستهدفت قاعدة الشعيرات الجوية السورية التي تدمرت تدميراً كاملاً،
فنطاق عمل هذه القاعدة لا يشمل بشكل فعال أي منطقة إشتباك بين هذه المجموعات والجيش السوري.
تعتبر قاعدة أو مطار الشعيرات أكثر قاعدة جوية حركة في سوريا، وتقع شرق محافظة حمص، حيث تنطلق منها الطائرات السورية التي تغير على تدمر (سابقاً) وعلى أقصى ريف حمص الشرقي ودير الزور، وتشارك أيضاً الطائرات التي تنطلق من الشعيرات بالغارات على حماة والغوطة.
لم تهدف الضربة الأميركية إلى إضعاف سلاح الجو الروسي، ولا إلى إصابة طاقم الطيارين بضرر عددي كبير الأمر الذي ظهر من خلال التنسيق المسبق، الهدف كان إخراج المطار الشعيرات عن العمل بشكل كامل، وهذا ما حصل.
خروج قاعدة "الشعيرات" عن العمل سيوقف التقدم السوري في ريف حمص الشرقي، كما سينهي فكرة التقدم لفكّ الحصار عن دير الزور، أقله في الأشهر القادمة، وذلك لإنعدام القدرة على تأمين غطاء جوي سريع، كما أنه سيهدد مجدداً مدينة تدمر.
تأتي الرسالة الأميركية بعد عدّة رسائل أميركية – إسرائيلية رسمت خطاً أحمر أمام الجيش السوري وحلفائه من التقدم بإتجاه الشرق (دير الزور والرقة)، كان آخرها غارة نفذتها تل أبيب على القاعدة الجوية ذاتها قبل نحو أسبوعين لم تؤد غايتها بعد الرد السوري بصواريخ أرض جو.
سابقاً نفذت الطائرات الأميركية غارة إستهدفت أحد ألوية الجيش السوري في دير الزور أدت إلى قتل أكثر من مئة عنصر، وإلى تراجع القوات السورية في تلك المنطقة، بعد ذلك قامت القوات الأميركية بقطع طريق الرقة على الجيش السوري عبر إنزل قوات أميركية وكردية في مطار الطبقة والسيطرة عليه.
تنحصر الرسائل الأميركية في منطقة الشرق السوري، وتترافق مع تأكيدات رسمية أن بقاء الأسد رئيساً في سوريا يقرره الجيش السوري، الأمر الذي يوحي أن محاولات التقسيم عادت إلى الطاولة، كما أن عدم قدرة واشنطن على تأخير الحسم في الموصل كما عدم قدرتها على فتح ثغرات تمكن "داعش" من التوجه من العراق إلى سوريا، لا يعني أنها ستسمح بتلاقي الجيش العراقي مع الجيش السوري عند حدود البلدين، ما يشكل إنتصاراً كبيراً لإيران من خلال الربط البري بين حلفائها، من العراق إلى سوريا فلبنان.