تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إنسَ فساد... هكذا يُقضى عليه!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
09-04-2017 | 00:17
A-
A+
إنسَ فساد... هكذا يُقضى عليه!
إنسَ فساد... هكذا يُقضى عليه! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على مدى يومين متتاليين، وفي ثلاث جلسات، صباحية ومسائيتين، حلّ الفساد وأخواته ضيفًا ثقيلًا في ساحة النجمة، وهو كان الحاضر الدائم في كلمات السادة النواب الذين تناوبوا على الكلام المباح، إذ لم تخلُ كلمة واحدة، باستثناء قلة، من الإشارة إلى مكامن الفساد وما يستتبعه عادة من مفردات مرادفة كالهدر والرشوة والصفقات والسمسرات والغش والزعبرة. وعلى رغم فصاحة بعض المتكلمين وبراعتهم، وكانت الكلمات منقولة عبر شاشات التلفزة، مع ما يعنيه ذلك من تأثير مباشر على الناخبين، في حال جرت الإنتخابات، سواء في موعدها الدستوري، وهو أمر مستبعد، أو في حال التمديد التقني، لم نرَ أو نسمع أحدًا يشير بالبنان إلى فاسد واحد، وكأن الفساد شبح، لا هوّية له، أو كأنه مخلوق من الفضاء لا ينتمي إلى بيئتنا أو إلى مجتمعنا. وكما كانت حملة "المواصفات المطابقة وغير المطابقة" التي شنّها وزير الصحة السابق وائل ابو فاعور، على مدى سنتين ونصف السنة تقريبًا، ولم نرَ فاسدًا واحدًا وراء قضبان السجن، هكذا كانت الحال في كلمات السادة النواب، وكأن الفساد أصبح عنوانًا من دون مضمون، أو مضمونًا من دون عنوان لصاحبه، الذي بقي متخفّيًا وراء التعميم، من دون أن يلامس أحد حدود الجرأة فيسمي مفسدًا واحدًا، بل اكتفى البعض بالعموميات، وبقي المفسد ضميرا غائبًا ومجهولًا أو مجّهلًا. فإذا تمعّنا في كلمات بعض السادة النواب نلاحظ أن هذا "البعبع" المسمّى فسادًا موجود في كل مكان، وفي كل زاوية من زوايا الإدارات العامة، وعلى كوع كل صفقة أو معاملة، وكأنه بات هو المتحّكم بمفاصل إدارات الدولة وهو السلطان الذي لا يعلو على سلطته سلطانٌ آخر، وهو الذي يسيّر شؤون الناس عبر ما يُفرض عليهم من خوّات واتوات وضرائب غير مباشرة، وهو المحمّي من أهل الحلّ والربط، من دون أن تُعرف هويته وإنتماؤه، أيًا كان هذا الإنتماء، لأن لا طائفة ولا مذهب ولا حزب للمفسد والفاسد. فما لم تُسمَ الأشياء بأسمائها، وما لم يُشر إلى الفاسد بالأصبع ويحال على المحاكم بتهمٍ شتّى، ويزج وراء قضبان السجن، يبقى الكلام كلامًا، لا يقدّم ولا يؤخر بشيء، وتبقى أغنية الفنانة داليدا تتردّد على شفة ولسان كل نائب ووزير ومسؤول، ويبقى الفاسد يسرح ويمرح ويعيث في الأرض فسادًا. بَلغني بالتواتر أن رئيس حزب مسيحي جمع وزراءه وأسمعهم كلامًا واضحًا وجليًّا، ومختصره أنه إذ سمع أن أحدًا من وزراء الحزب "طنّش" عن أي مخالفة أو تجاوزٍ في إحدى المصالح أو الدوائر أو الأقسام التابعة لوزراته ولم يبادر إلى محاسبة القائمين بها فسيكون لنا معه كلامٌ آخر. في إعتقادي أنه بهذه الخطوة يبدأ الإصلاح الحقيقي، وبهكذا إجراء يعاد بناء الإدارة السليمة، وبهذا الحزم تُعاد الثقة إلى مؤسسات الدولة، وبهذا التدبير يُفرز الخيط الأبيض عن الخيط الأسود، وتوضع النقاط على الحروف، وتكون محاسبة كل من تسوّل له نفسه زرع الفساد حيثما حلّ، فلا يعود الفاسد والمفسد مجرد شبح.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك