تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مذبحة الكنيستين والخوف المسيحي

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
10-04-2017 | 06:59
A-
A+
مذبحة الكنيستين والخوف المسيحي
مذبحة الكنيستين والخوف المسيحي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن التفجيران اللذان استهدفا كنيستي "مار جرجس" بمدينة طنطا والكنيسة المرقسية في الاسكندرية في مصر، يوم أمس، أول استهداف من "داعش" لمسيحيي مصر. قبله، وتحديداً مطلع شهر آذار الفائت ارتكب التنظيم الارهابي عبر ذراعه المسماة "تنظيم بيت المقدس" مجزرة رهيبة في مدينة العريش فارضاً على آلاف العائلات هناك هجرة قسرية. وأغلب الظن، أن ما جرى لن يكون الأخير، فإعلام "داعش" يحرص في بيانات التبني التوعد بـ "المزيد". هكذا إذن، ينضم مسيحيو مصر إلى مشهدية طوابير التهجير، للمسيحيين والمسلمين، في سوريا والعراق، ومن قبلهم جميعاً في فلسطين. في العراق، حيث أحد أقدم الجماعات المسيحية بالمشرق، وبسبب الاستهداف المتكرر على الأنفس والممتلكات، وبسبب، وهو الأخطر، تنكر جيرانهم المسلمين لهم، يهجر المسيحيون ديارهم منذ اسقاط نظام صدام حسين في 2003، ثم استفحل الأمر في زمن "داعش". وفي 2014 لم يقف الأمر عند هروب القوى العسكرية والأمنية من أمام مقاتلي "داعش" في شمال وغرب العراق، بل وقف العالم يتفرج على فظاعات التنظيم وممارساته الشاذة ضد المسيحيين والإيزيديين، والكثير الكثير من المسلمين. في مصر تبدو المسألة المسيحية مقلقة، ليس بسبب شكايات "أقباط المهجر" من التهميش، بل لأن ظاهرة الاعتداء على الكنائس والممتلكات القبطية تتكرر منذ ثمانينات القرن الماضي بأسباب وذرائع مختلفة، أخطر ما فيها التحجج بالدين، مع ما يخلقه ويتسبب به من رعب وهواجس وردود أفعال. الرعب ذاته، ينسحب على المسيحيين السوريين الذين وجدوا أنفسهم منذ اندلاع الثورة بين نارين، قلة من الثورة وكثير مع الحياد. لكن عندما برز القتل باسم الاسلام وسيطر على الثورة، سارع هؤلاء إما إلى الهجرة أو العودة إلى كنف حماية النظام وهو الذي يجيد استخدام هذه المخاوف من عدة عقود. هكذا، ومنذ غزو العراق، واندلاع الحرب السورية، وتغلغل "داعش" في مصر، صار العنوان المقلق هو الاضطهاد الذي تتسبب به الأصولية للمسيحيين، لكن الأخطر أن ذلك عزز مقولة الحاجة إلى الحماية، وبدل أن يكون المسيحيون قادة أوائل في مسيرة التحرر وتطوير الأنظمة العربية والمعارضات الوطنية المسيحية، صاروا يتماهون مع دعاوى الحاجة إلى الحماية من قبل أنظمة استبدادية أو من مليشيات إقليمية. وهكذا سوقت بدهاء فكرة "تحالف الأقليات" التي تقوم على ادعاء خبيث يربط بين "داعش" والسنة، أو يسوي بينهما بالحد الأدنى. وهكذا أيضاً، بين الحقائق والأوهام، وبين غياب المبادرة واستجرار ردود الفعل، وبين التحريض والاستهداف، وبين عجز الأنظمة وإرهاب الموتورين، بتنا أمام "المسألة المسيحية" كمحصلة طبيعية لفشل تجربة الدولة الوطنية، والغزو الأميركي للعراق (الذي حلت ذكراه الـ 16 قبل ايام)، واستفحال ظاهرة التطرف الاسلامي... وكل ذلك أعاد تظهير مسائل الأقليات، ومن يحميها، وهل يحق للغرب التدخل من أجل هذه المهمة، في استعادة غريبة لما عاشته السلطنة العثمانية أواخر أيامها وعرف باسم "المسألة الشرقية" (1830 – 1870)، حيث أجبرت "السلطنة" (التي أطلق عليها اسم الرجل المريض) على التنازل عن أجزاء من امتيازاتها، وسيادتها، ومناطق سيطرتها ونفوذها لدول خارجية، والاعتراف، مرغمة، على حق التدخل الأجنبي في شؤون السلطنة.. وسبب كل ذلك مشاكل الأقليات الاثنية والعرقية والدينية، وخصوصاً الأرمن والمسيحيين والأكراد! إن المتغير الرئيسي في المسألة المسيحية بالمشرق راهناً، هو – إلى إرهاب الجماعات المتطرفة – ضعف الدولة الوطنية، وانزلاقها في أحيان كثيرة للاستفادة من ظواهر الارهاب، والتدخلات الخارجية في دول المنطقة، وكل ذلك يفرض مسؤوليات كبيرة جداً للتصدي لهذه التحديات، وتعزيز المواطنة وحقوقها، وتجديد العيش المشترك الواحد والعريق في المنطقة العربية. وإذا كان للدول مسؤوليات وواجبات في حماية مواطنيها بعض النظر عن أديانهم أو معتقداتهم، وطالما أن التنظيمات الارهابية تدّعي العمل بذرائع دينية، فثمة مسؤوليات على المؤسسات الدينية في التصدي لهذه الظواهر، وهي فعلت في أكثر من محطة خلال السنوات الأخيرة. فمؤتمر الأزهر حول مواجهة التطرف والارهاب (2014)، أكد على أن "ترويعَ الآمِنين، وقتلَ الأبرياءِ، والاعتداءَ على الأعراضِ والأموالِ، وانتهاكَ المقدَّساتِ الدينيةِ – هي جرائمُ ضد الإنسانيَّةِ يُدِينها الإسلامُ شكلًا وموضوعًا"، ثم عاد ورفع في مؤتمره الثاني (2017) حول الحرية والمواطنة، شعار المواطنة أساساً للحياة المشتركة بين المواطنين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وأجناسهم، وأدان كل الأعمال الارهابية وتبرئة الدين منها ومن مرتكبيها. ودعا الى تعاون أهل الأديان للعمل معاً من أجل مقاومة الارهاب والتصدّي له فكراً وسلوكاً. نحن مطالبون، حماية للاسلام والمسيحية وأهلهما، وصوناً للأوطان والمجتمعات، بتجديد عقود الشراكة والعيش الواحد، وإلزام الدولة الوطنية بانتهاج سياسات مواطنة وعدالة وأمن وحماية، وباستمرار التحاور والتشاور في الهواجس والمخاوف، والتفكير بالبدائل والمستقبل، فما يواجهه المسلمون والمسيحيون تحديات متشابهة ومتقاطعة؛ خطر الارهاب والعنف، وخطر الانكفاء عن المواجهة وتخيل مظلات حماية وهمية، وقبل كل ذلك، كيف نحول هذه التحديات إلى مبادرات مشتركة؟ بدون هذا الأمر نهلك جميعاً، وبه ومعه نخرج معاً.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك