تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الوجه الأبيض لبحر الدماء في الكنيستين..

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
10-04-2017 | 09:58
A-
A+
الوجه الأبيض لبحر الدماء في الكنيستين..
الوجه الأبيض لبحر الدماء في الكنيستين.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عبثاً نجد في معاجم اللغة كلمة نستعين بها لتوصيف ما حصل أمس، في أحد الشعانين، في مصر. وليس هناك أيضاً من مصطلح يُلخّص مشاعرنا وأحوال ذواتنا المصدومة أمام مشهد الدماء الغزيرة التي سالت في كنيستين في طنطا والإسكندرية. بلغ الشرّ، الذي نسميّه "إرهاباً"، مدى خطيراً غير مسبوق، يصعب "استيعابه" أو "ترجمته" بتعابير وجمل. كيف يمكن أن يحصل كلّ هذا في زمن شاهد على تطوّر البشرية والفكر الانسانيّ وانفتاح الأديان؟! كيف اكتسبت الحروب، إلى جملة صفاتها الشنيعة والكريهة، طابع الجبن، فتمادى أربابها في القتل غدراً ولصوصية وضعفاً وجنوناً؟! كيف لنا، نحن المؤمنون بالسلام وبالانسانية، ألا نتوّرط في ارتكاب الشرّ فيما نشاهد بأمّ العين الانتحاريّ المأجور وفارغ القلب والعقل، مصمماً على زهق الأرواح بأي ثمن، فلا يتردد بتفجير نفسه لحظة انكشاف أمره؟! كيف لنا بذلك، ونحن نرى أماً لا تقوى على النهوض، ليس لأنها مضرّجة بدمائها ومتشلّعة الأطراف، بل لأن صغيرتها أمامها، على بعد متر، تنال لقب الشهادة؟! كيف لنا ألا نغضب ونستنهض الغرائز والأحقاد، وقد رأينا أشلاء الأبرياء، في كلّ الزويا وعلى الجدران والمذابح؟ كيف عسانا أن نوقف هذا الإجرام من دون أن نصبح مجرمين، رغم كلّ اليأس الذي يسكننا وقد بتنا مدركين أنّ الإرهاب في "أفضل أحواله" هو "صنيعة" دول وجهات ومصالح وقرارات سياسية، وأنّ القضاء عليه ممكنٌ فيما لو توّفرت الإرادة وشُحذت الهمم من أجل وقف الحروب المشتعلة في المنطقة؟ نحن، جميع الأفراد المنتصرين للخير والسلام في أرجاء هذه المعمورة، مصابون بإحباط. نشعر بالعجز وبعدم مقدرتنا على القضاء على هذا المسخ المسمّى إرهاباً. بتنا جمهوراً سلبياً ينتظر من الدمى المتحركة على المسرح أن تُسدل الستارة على مسرحية تراجيدية، فإن لم تفعل لصعدنا إلى الخشبة وشاركنا بالمشاهد السوداء. وهذا خطير. بل هذا هو الهدف الذي يطمح الإرهاب بالوصول إليه. ماذا عسى شعوب الأرض أن تفعل، إذاً؟! حسناً، ليس بيدنا إلا "سلاح" الوعي والمحبة. لا يمكننا إلا أن نتحلّى بالشجاعة. زرع الخوف في نفوسنا مطلب الإرهاب. كان المشهد في استوكهولم أمس مدويّاً. تجمهر الآلاف في موقع جريمة الدهس بالشاحنة من أجل بعث رسائل القوة والتضامن. ومصر اليوم بغاية الجمال والقوّة. كلّ العظات حاكت السلام والمحبة والتمسّك بالحياة. ابتسامات على الوجوه وفرح في القلوب. هذه ليست حرباً بين الأديان، وليس استهدافاً للمسيحيين. إنها حربٌ بين الخير والشرّ... نحن جميعاً مدعوون إلى مواجهة الإرهاب. حينما نعترف جميعاً، وبصدق، أنّ لا إرهابياً من دين الإسلام، وأن الضحية ليست هي من ترسم إشارة الصليب... وحين نسارع إلى رفع الدماء لاستبدالها بورد وأغصان زيتون... وحين نقيم الصلوات، مسلمين ومسيحيين وملحدين، وننصرف إلى أشغالنا وأحلامنا... وحين نكفّ عن تأييد الحروب باعتبارها خلاصاً وجسراً للديمقراطية... حينها فقط نكون قد بدأنا خوض معركة مع الإرهاب. وهي معركة رابحة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك