التشويق سيد الموقف في مسلسل القانون الانتخابي، وسط تناقض تام حول نتائج المشاورات القائمة في هذا السياق. وما يزيد من الشكوك والريبة حول حقيقة ما يجري في كواليس السياسة الانتخابية هي التسريبات المتضاربة في ما يختصّ بالاجتماع الذي عقد الأحد الفائت بين الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل من جهة، ووفد رفيع من "حزب الله".
فالاجتماع الذي دام ساعة 45 دقيقة وليس ثلاثين دقيقة فقط كما سُرّب في الاعلام، والذي جرى في منزل الرئيس في قصر بعبدا وليس في مكتبه، ما تُرجم على أنّه محاولة لجعل الأجواء أكثر ودّية بين المشاركين فيه، شهد نقاشاً مستفيضاً حول القانون العتيد، خرج منه المعنيّون بانطباعات غير متطابقة بحسب معلومات تسرّبت من هنا وهناك، إذ انّ جهات قريبة من التيار قيّمت نتائج الاجتماع على أنْ لا بأس بها، شارحة أنّها قد تفضي الى تفاهم سريع حول صيغة انتخابية مبنية على النسبية الكاملة وتقسيمات يتمّ التوافق عليها، مع تطبيق مبدأ التأهيل الطائفي. وتوقّعت هذه المصادر أن يحدث ذلك في القريب العاجل، غير مستبعدة أن يُنجز القانون العتيد قبل عيد الفصح، إذ اعتبرت أنّ أهل الحكم يعملون بصورة أفضل وأكثر فعالية "تحت الضغط"، في إشارة الى ضيق الوقت والإنقضاء الوشيك للمهل الدستورية.
الّا أنّ الانطباع السائد في حارة حريك مختلف. فالاجتماع لم يأتِ بأيّ جديد ملموس، بل بقي كلّ من الفريقين متمسّكاً بأفكاره وآرائه. فباسيل غير منفتح على النسبية والحزب غير مقتنع بمشروع أو مشاريع باسيل وبالصيغة المختلطة كما عرضها صهر العهد، والتي إن أراد الحزب ادخال التعديلات التي يراها ضرورية عليها، نُسفت برمّتها.
واللافت أنّ عون كان داعما لأفكار باسيل، ما رفع تساؤلا من قبل وفد "حزب الله" حول سبب تراجع العماد عون والوزير باسيل عن موقفهما السابق الداعم للنسبية الكاملة بلا تردّد، من دون أن يلقى جوابا واضحا في هذا الاطار.
وبعدما فشل الطرفان في إنجاز ولو تقارب في الأفكار والطروحات، ارتأىيا ان يُستكمل النقاش في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بالأمس، وأكّد أعضاء "حزب الله" أنّ الحزب سوف يسير بأي طرح يحصل على إجماع في الجلسة الحكومية، مشترطين ألّا يُصار الى تصويت حول الموضوع في الجلسة لأنّ الموضوع في غاية الدقّة والأهمية، وهو بالتالي يحتاج الى توافق وطني حوله.
وفي غضون المباحثات الجارية حول قانون الانتخاب، يبدو أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري تشاورا في الآونة الأخيرة حول التمديد للمجلس النيابي لضمان استمرارية السلطة التشريعية في حال لم يتوصّل أهل الحكم الى اتفاق حول قانون الانتخاب، وهو تمديد بات شبه محتّم نظراً إلى ضيق الوقت المتبقّي لإتمامه بمراحله الدستورية. وقد جرى البحث بينهما في امكانية أن يُطرح التمديد لمدّة سنتين، تفادياً لإعادة هذا الإجراء لاحقاً إذا تعّثّر الاتفاق على القانون بشكل غير منتظر وطالت فترة إقراره. إلا أنّ الرجلين ارتأيا بعد التدقيق في الموضوع أنّ فكرة التمديد المطول غير محبّذة نظراً إلى ما قد تحمله من استفزاز لرئيس الجمهورية الرافض له أساساً، بل أنّ أي تمديد يقرّره مجلس النواب يجب أن يكون مقتضباً وألّا يتجاوز السنة في أقصى حدّ.
وجاء حديث باسيل بعد ظهر أمس ليزيد من التشويش حول موضوع قانون الانتخاب، بقوله بعد اجتماع "التيار العوني" الشهري أنّه مع إقرار مجلس الشيوخ على أساس الأرثوذكسي، ومجلس النواب على أساس النسبية الكاملة، ما أثار أكثر من علامة استفهام حول مغزى وتوقيت هذا الكلام.
والربط بين مجلس الشيوخ وموضوع النسبية بهذا الشكل المفاجئ ترك انطباعا بأنّ في ذلك فتحاً لباب التمديد على أساس أنّه من الأفضل التروي بموضوع قانون الانتخابات علّه يرفق بمشروع كامل حول مجلس الشيوخ. فهل يكون كلام باسيل مخرجاً وإخراجاً لتراجع رئاسي مُشرّف عن رفض عون للتمديد، فلا يلجأ هذا الأخير الى الطعن أمام المجلس الدستوري بالتمديد إذا ُقرّ، على أساس أنّ التأجيل معلّل وأسبابه مقنعة - علما أنّ الطعن بالتمديد، ان قبل به المجلس الدستوري، سوف يؤدّي الى قيام انتخابات نيابية على أساس القانون الساري المفعول، أي قانون الستين- فتؤجّل الانتخابات النيابية الى حين يتمّ الاتفاق على قانون جديد؟