تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إرهابُ "داعش".. كذبةٌ إسرائيليّةٌ أخدَعُ من السراب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
11-04-2017 | 07:54
A-
A+
إرهابُ "داعش".. كذبةٌ إسرائيليّةٌ أخدَعُ من السراب!
إرهابُ "داعش".. كذبةٌ إسرائيليّةٌ أخدَعُ من السراب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما بين حقيقة "الاعتقاد الراسخ" وما بين وهْم "التصوُّر الاعتقاديّ"، غالبًا ما درجت العادة على أن يجد السراب مكمَن فرصِه المناسِبة لكي ينمو ويستشري في مختلف مجالات الحياة الإنسانيّة، معتمِدًا في ذلك على ما تتغذّى به مخيَّلة الناس من افتراضاتٍ تندرج حينًا في سياق الممكن المتوهِّج، وحينًا آخر في سياق المحتمَل الصعب، بما يؤهلّهم للسعي في اتّجاه الحصول على ما يتيّسر أمامهم من "ترضياتٍ وهميّةٍ"، حتّى وإنْ كانت لا تمتّ بالضرورة إلى "المعطيات العقليّة الموضوعيّة" بأيّ صِلةٍ، الأمر الذي لا بدّ من أن تؤدّي تجلّياته، في الموازاة، وبصورةٍ تلقائيّةٍ، إلى توفير المناخاتِ الأكثرَ ملاءَمةً لانتعاش ظواهر الخداع بكافّة أشكالها، أيْ خداع النفس وخداع الآخرين، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ صِفَة السراب ظلّت متلازمَةً على مرّ التاريخ مع صِفَتيْ الكذب والخداع، وإلّا لما كان قد قيل يومًا في قديم الزمان عن الكاذب "إنّه أخدَعُ من السراب"! هذه الرؤية المعبِّرة والمستوحاة من مقاربةٍ ثريّةٍ أعدّها الأستاذ المتخصّص في الحضارة والعلوم الإنسانيّة في جامعة مدينة سوسة التونسيّة محسن التليلي حول كتاب "السراب" لمؤلِّفه مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة الدكتور جمال سند السويدي، وعلى رغم أنّها انبثقت في الأصل من خلال الإضاءة على ما تضمّنه الكتاب من مساءَلاتٍ نقديّةٍ عميقةٍ لظاهرةِ الجماعات الإسلاميّة السياسيّة التي تفاقمت حتّى أصبحت عنوان هدمٍ وموتٍ ودمارٍ في مجتمعاتها، وخصوصًا من جهة التأكيد على أنّ وهْم السراب السياسيّ الذي تسوِّقه تلك الجماعات إنّما "يستخدِم تقنيّةً من تقنيّات التصوُّر الاعتقاديّ القائمة على عروضٍ زائفةٍ تغذّي المخيَّلة الإيمانيّة"، ومن ثمّ التشديد على أنّ "التصوُّر الاعتقاديّ مختلفٌ جذريًّا عن الاعتقاد"، على أساسِ أنّه "مصطلحٌ نجريه لتوصيف الكيفيّة التي بها يتصوَّر بعض المسلمين ما يعتقدون أنّه حقيقةُ النصوص الإسلاميّة والتاريخ الإسلاميّ، في حين أنّ الأمر قد لا يكون كذلك موضوعيًّا بالعودة إلى النصوص نفسها والتاريخ نفسه"، فإنّ إسقاطها (أي الرؤية) على واقع الحال الدوليّ والإقليميّ المزري باضطرادٍ، سواءٌ بفعل تداعيات هجمات الحادي عشر من أيلول على برجيْ مركز التجارة العالميّ في نيوريورك ومقرّ البنتاغون في واشنطن عام 2001 أم بسبب فواجع "ربيع العرب" المتتالية منذ أكثر من ستّةِ أعوامٍ من الزمان، لا بدّ من أن يكتسب في الوقت الحاليّ أهمّيّةً بالغةً، وخصوصًا إذا وضعنا في الحسبان أنّ لعبةَ التأرجحِ المتواصِلةَ ما بين افتراضات "الممكن المتوهِّج" وما بين افتراضات "المحتمل الصعب"، والمستخدَمةَ في رسم ملامح السياسات الخارجيّة لغالبيّة الدول، الإسلاميّة منها وغير الإسلاميّة، والعربيّة منها وغير العربيّة، أصبحت خاضعةً اليوم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، لمزاجيّة "وهْم السراب"، بكلّ ما في الكلمة من معنى، وبكلّ ما يمكن أن ينطوي على ذلك من مخاطرَ جدّيّةٍ وعواقبَ وخيمةٍ على حاضر الشعوب ومستقبلها في آنٍ معًا. الاستثناء الروسيّ وإذا كان اثنان لا يختلفان على أنّ إرهاصاتِ عدم الاستقرار الناجمةَ حاليًّا عن النزعة البهلوانيّة التي تستبدّ بسلوك إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في المجالين الداخليّ والخارجيّ ليست أكثر أو أقلّ من تجسيدٍ عمليٍّ لما يُتوقَّع أن يُسمَّى قريبًا بـ "وهْم السراب الاستراتيجيّ"، ولا سيّما أنّ سيل الأمثلة على تجلّيات تلك النزعة له أوّلٌ وليس له آخِر، فإنّ الأمانة الأخلاقيّة تستوجب التأكيد على أنّ أكثر ما يبدو واضحًا في المقابل هو أنّ إدارة الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين لا تزال متمسِّكةً بثوابت مواقفها في المجالين الداخليّ والخارجيّ أيضًا، بعيدًا عن السراب، وهي الثوابت التي تتجلّى في الملفّ السوريّ، مثلًا، من خلال عدم التراجع قيدَ أنملةٍ عن القناعة القائلة منذ البداية بأنّ لا تسويةً نهائيّةً للأزمة السوريّة يمكن التوصّل إليها إلّا من خلال المفاوضات، تمامًا مثلما تتجلّى على المسرح الدوليّ من خلال عدم التراجع قيدَ أنملةٍ عن فحوى الموقف الذي كان الرئيس بوتين نفسه قد عبّر عنه لدى انتخابه للمرّة الأولى قبل سبعة عشر عامًا، وذلك عندما قال ما حرفيّته: "إنّ روسيا الاتّحاديّة دولةٌ ما زالت تمتلك الكثير من عناصر القوّة، وهي ترغب في استخدامها مع الآخرين، وليس ضدّهم، من أجل إقامة عالمٍ متعدِّدِ الأقطاب". النموذج التركيّ على هذا الأساس، يصبح في الإمكان إدراج نمط العلاقات القائمة حاليًّا بين واشنطن وموسكو في سياق جولةٍ جديدةٍ من المواجهات التقليديّة المتوارَثة أبًا عن جدٍّ ما بين سياسة "الغموض البنّاء" وما بين سياسة "الوضوح البنّاء"، الأمر الذي يتشابه كثيرًا مع نمط العلاقات الروسيّة – التركيّة الراهنة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أسباب امتعاض موسكو من أنقرة في هذه الأيّام، والذي وصل إلى حدّ إعلان روسيا عن أنّ "الشريك التركيّ لا يمكن الوثوق به بعد الآن"، لم تعُد مبنيّةً على خلفيّة أبعاد تناقض مواقف الرئيس رجب طيّب أردوغان وتذبذبها حيال تطوّرات الأزمة السوريّة في ضوء الغارات الأميركيّة الأخيرة على قاعدة "الشعيرات" في ريف حمص وحسب، بل تكوّنت أيضًا جرّاء ما أصبح في حكم المؤكّد لدى دوائر الأمن الروسيّة من معلوماتٍ حول المساعي التي يبذلها الأتراك من أجل زعزعة الاستقرار في شبه جزيرة القرم، عن طريق استخدام نفوذهم على التتار المسلمين هناك، وهي مساعٍ، وإنْ كانت تجري في الأساس على قاعدة "وهْم السراب الاستراتيجيّ" الآنفة الذكر، إلّا أن أخطر ما فيها، لا بدّ من أن يتجلّى في نهاية المطاف بشكلٍ واضحٍ وفاضحٍ من خلال النظر إلى الإصرار الذي يبدو مقصودًا، سواءٌ عن سابقِ عزمٍ وتصميمٍ أم عن جهلٍ وعدمِ درايةٍ وقُصْرِ نظرٍ، على استخدام فزّاعة الإسلام والمسلمين في الأزمنة والأمكنة غير المناسِبة.. وهنا يكمُن البيت في القصيد. الخداع الإسرائيليّ في هذا السياق، ولكي لا يبقى المعنى كابوسًا على قلب الشاعر، أجدُ من الضروريّ إعادة التذكير بما كنتُ قد أوردتُه في كتابي الصادر قبل عامين تحت عنوان "البوتينيّة – أسس العقيدة السياسيّة الروسيّة الحديثة"، وتحديدًا عندما قلتُ ما حرفيّته: ربّما كان من غير المُستحَبّ في العالمين العربيّ والإسلاميّ إدراكُ حقيقة وأبعاد الرهانات التي وضعتها الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل خلال السنوات الخمس عشرة الماضية على الجماعات الأصوليّة المتطرِّفة في أكثرَ من دولةٍ عربيّةٍ وإسلاميّةٍ، أو حتّى مجرّد الاعتراف بأنّ واشنطن وتلّ أبيب نجحتا في استغلال الكثير من تحرّكات الجهاديّين الإسلاميّين بما يضمن تحقيق أهدافهما ومصالحهما السياسيّة والاستراتيجيّة المعلنة وغير المعلنة على طول خريطة العالم وعرضها. ولكن لو قُدِّر لعدسةِ تصويرٍ واحدةٍ أن تلتقط سماتِ الزهوّ التي ارتسمت على وجه الديبلوماسيّ الإسرائيليّ المخضرم يعقوب حداس لدى تلقّيه نبأ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في كلٍّ من نيويورك وواشنطن، وكيف وقف في بهو فندق "رويال بارك" القريب من مقرّ السفارة الإسرائيليّة في العاصمة البريطانيّة لندن ليقول أمام ضيوفه بالحرف الواحد: "اليوم سنبدأ بتغيير نظرة العالم بأسره إلى الإسلام"، قبل أن يسارع بالتوجّه إلى السفارة للقيام بمهامّ عمله من هناك، لكان العرب والمسلمون، قادةً وشعوبًا، قد وفّروا على أنفسهم الكثير من الخيبات التي أصيبوا بها جرّاء خداع "الجهاد" العظيم. كلامٌ.. قد يكون له اليوم ما يبرِّره أكثر بكثيرٍ ممّا كان له من مبرِّرات لدى كتابته قبل قرابة العامين من الزمان، ولا سيّما أنّ الهوّةَ الآخِذةَ في الاتّساع ما بين حقيقة "الاعتقاد الراسخ" وما بين وهْم "التصوُّر الاعتقاديّ"، أصبحت تستوجب تضافر جهود العلماء المسلمين لكي يقولوا كلمتهم الحاسِمة بخصوص "داعش"، ليس بالضرورة لأنّ الرئيس الروسيّ دعاهم بإلحاحٍ إلى ذلك في خطابه الشهير الذي افتتح فيه موسم حربه على الإرهاب في سوريا أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك عام 2015، وإنّما لأنّ استشراء الوباء الداعشيّ على هذا النحو من الوضاعةِ والإجرامِ والخطورةِ، حيثما استطاع إرهابه إلى ذلك سبيلًا في مختلف أنحاء العالم، أصبح يؤشِّر على أنّ استمرار الصمت عن هذا الإرهاب يوازي في خطورته، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، خطورة ما قيل يومًا في قديم الزمان "إنّه أخدع من السراب".. والخير دائمًا من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك