رغم تسريبات عديدة سابقة تحدثت عن إنزعاج "حزب الله" من رئيس "التيار الوطني الحرّ" الوزير جبران باسيل، فإن ذلك، بحسب متابعين، لم يكن واقعياً. كان المعنيون في الحزب يؤكدون في كل مناسبة أن باسيل مثل العماد ميشال عون، تربطنا به ثقة عميقة لا تتزحزح.. لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية تغيّر كل شيء، أصبح "حزب الله" متوجساً من باسيل.
لا تبدو علاقة وزير الخارجية مع "حزب الله" على خير ما يرام، يكاد يقول البعض أنه لولا الرئيس عون لإنتهى تفاهم مار مخايل ودفن برعاية باسيلية.
يرى "حزب الله" أن باسيل معجب بجعجع، ومتأثر به، وبات لأسباب إنتخابية شعبوية يفضل التحالف معه على التحالف مع "حزب الله"، وهذا الأمر ظهر من خلال إصراره على إرضاء "القوات" دون غيرها في قانون الإنتخاب، وحتى لو كان الأمر على حساب الحزب.
يعلم باسيل، وفق مصادر مطلعة، أن رغبة "حزب الله" بالنسبية لا تنطلق من رغبته في إصلاح النظام، بل في تعديله، وهي عملية إستكمال تقريش إنتصاره المفترض في سوريا بعد إنتخاب عون، من هنا فإن النسبية عند الحزب مسألة إستراتيجية في الحياة السياسية اللبنانية وليست تكتيكية، ولا يمكن التنازل عنها.
رغم ذلك، سعى جبران إلى إحراج الحزب مراراً، بل إلى إبتزازه عبر تهديده بإعادة النظر بالتحالفات، أما التصريح الذي أغضب قيادة الحزب فكان التمنين بموقف "التيار" إلى جانب الحزب في حرب تموز.
وترى المصادر أن الحزب كان سيتفهم لو أن باسيل يعترض على النسبية لأنها ستؤدي إلى خسارة تياره، لكنه يعترض عليها لسببين، الأول إرضاء القوات، والثاني محاولة لإغلاق البيت السياسي الذي يمثله رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهو ما لا يقبله الحزب ولا يراه منطقياً.
إضطر الحزب في الأيام الأخيرة إلى التواصل المباشر مع الرئيس عون، ويقال أن الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله دخل شخصياً على خط الإتصالات، بعد أن تعذر الإتفاق أو التفاهم مع باسيل (وهو ما لم يكن يحصل سابقاً).
وتلفت المصادر إلى أن الحزب الذي كان يرى مناكفات باسيل مع باقي القوى السياسية، وكان معجباً بها إلى حدّ كبير، لكنه كان يظن أنه محصنّ وبعيداً عنها، نظراً للتفاهم والتحالف الوثيق بين الطرفين، لكن يبدو أن لا أحد محصن من إنفعالات باسيل وتعنته.