تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

المسيح قام.. حقًّا قام.. وطوبى لمن يواجهون الإرهاب والتكفير!

جمال دملج

|
Lebanon 24
16-04-2017 | 09:34
A-
A+
المسيح قام.. حقًّا قام.. وطوبى لمن يواجهون الإرهاب والتكفير!<br/>
المسيح قام.. حقًّا قام.. وطوبى لمن يواجهون الإرهاب والتكفير!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن مستغربًا أن يتوجَّه البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في رسالة الفصح المجيد إلى ضحايا الحروب الدائرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلفتةٍ تضامنيّةٍ استهدفَت التعبير عن الحزن على أرواح الراحلين منهم وعلى ما آلت إليه الأوضاع المأساويّة لأولئك المتبقِّين على قيد الحياة، تهديدًا وقتلًا وإجرامًا وإرهابًا وتكفيرًا وظلمًا وتدميرًا وتشريدًا، وخصوصًا عندما خاطبهم بالقول: "أنتم الضحايا البريئة لحروب الكبار الذين يفرضونها عليكم من أجل مكاسبهم الاقتصاديّة والاستراتيجيّة والسياسيّة، ومن أجل التجارة بأسلحتهم، جاعلين من مدنكم الزاهرة ومكتسباتكم الحضاريّة وأوطانكم المحبوبة وشعبكم الأبيّ حقول تجاربٍ لقدراتِ أسلحتهم الهدّامة والمتطوِّرة، تحت شعاراتٍ كاذبةٍ واتّهاماتٍ افترائيّةٍ، ووعودٍ برّاقةٍ تتبخَّر في سراب الحروب المتجدِّدة فصولًا وأنواعًا وأمكنةً، مخالفين القوانين الدوليّة، ومنتهكين شريعة الله الناهية عن القتل وعن استباحة حياة الإنسان والتعدّي عليها في الجسد والروح والحقوق الأساسيّة، وخانقين صوت الضمير، وهو صوت الله في داخلهم، وجاعلين قلوبهم من حجر". هذه الرسالة – الصرخة المدوّيّة والمداوية بكلّ ما في الكلمة من معنى، كان لا بدّ لها من أن تكتسب أهمّيّةً بالغةً في هذا الزمان الراهن الذي ما زالت تجلّيات أيّامه تُظهِر باضطرادٍ أنّ الإنسان أصبح أكثر توحُّشًا مع أخيه الإنسان قياسًا بما دأبت على أن تكون عليه الحال في كلّ ماضٍ غابرٍ بالتدرُّج نحو القِدَم، ليس لمجرَّد أنّ الكاردينال الراعي وضع فيها إصبعه على الجرح النازف بغزارةٍ منذ سنواتٍ وسنواتٍ وحسب، وإنّما لأنّه سمّى أيضًا كلّ الأشياء بأسمائها الصحيحة، سواءٌ عن طريق مطالبة الدول الإسلاميّة باتّخاذِ مواقفَ جامعةٍ ومبادراتٍ فعليّةٍ لردع الاضطهاد عن المسيحيّين حفاظًا على صورة الإسلام الإيجابيّة، أم من خلال دعوة الأسرة الدوليّة للعمل على كفّ يد الدول التي تغطّي الحركات التكفيريّة والمنظّمات الإرهابيّة وتمدّها بالمال والسلاح، ولا سيّما بعدما بات في حكم المؤكَّد أنّ نزعةَ التطرّف الأصوليّ التصاعديّةَ وصلت إلى حدِّ التطاول حتّى على خصوصيّات غير المسلمين ومعتقداتهم الدينيّة عن طريق وصفهم بـ "الكفَّار"، وذلك في سياق مساعٍ تبدو ممنهجةً وتستهدف ممارسة الإرهاب الفكريّ عليهم، وهي المساعي التي لا تقلّ ضراوتها بالطبع عمّا تؤدّي إليه ممارسات الإرهاب الدمويّ والتدميريّ التي جرت العادة على أن تستهدف حياة البشر وصمود الحجر، على رغم أنّ لا شيء موثّقًا في التاريخ يمكن أن يدلّ على أنّ سيرة محمد النبيّ أو أحاديثه التي يُفترَض أنّها تشكّل مصدرَ ثراءٍ للمسلمين كانت قد تضمّنت مجرّد إشارةٍ واحدةٍ على أنّه نَعَتَ يومًا في حياته أيّ مسيحيٍّ أو أيّ يهوديٍّ بصفةِ الكافر! صرخة نادين نجيم في هذا السياق، لا بدّ من التوقّف قليلًا للتمعّن في فحوى الرسالة – الصرخة التي كتبتها النجمة اللبنانيّة نادين نسيب نجيم بخطّ يدها قبل عدّة أيّامٍ للردّ على من وصفوها بـ "الكافرة" لمجرَّد أنّها نشرت صورةً تجسِّد جلجلة يسوع المسيح على درب الصليب في أسبوع الآلام، ولا سيّما أنّ هذه الرسالة، وعلاوةً على ما حملته في طيّاتها من طاقاتٍ إيمانيّةٍ ترتقي إلى مستوى القداسة المستمَدَّة أصلًا من قدسيّة النور الذي شعّ البارحة في سبت النور من قبر السيّد الناصريّ المخَلِّص، عكست أيضًا ما يكفي من الشفافيّة للدلالة على صدقيّة ونزاهة الرغبة في دعوة المسلمين إلى ضرورة الإقدام على ما يستوجبه هذا الواقع المزري من خطواتٍ للمحافظة على صورتهم الإيجابيّة، تمامًا مثلما عكسته شفافيّة رسالة الكاردينال الراعي في هذا المجال. ولمن فاتته فرصة قراءة رسالة نادين والاتّعاظ بها والتضامن معها، فقد جاء فيها ما حرفيّته باللغة المحكيّة القريبة من القلب: " كلّ سنة كلّ ما بنزّل صورة للصليب بتنهال عليّي التعليقات: (أنتي كافرة، الله يهديكي، الدين هو فقط بالإسلام، أستغفر الله)... أنا مثلكن بِعبَد الله بسّ الأهمّ من هيك بخَاف الله، يعني ما بِقتُل، ما بِسرُق، ما بِأذِي غيري باسم الدين. ما تخافوا منّي ولا تِدعُولي بالهداية. أنا مِنّي كافرة، أنا بحبّ الله وبخافو... اِدعوا للكفّار الدواعش والمتطرِّفين يلّي عم يشوّهوا دينكم، دين الإسلام... اِدعوا لله يهديهم إلى الصراط المستقيم... المسيحيّين إخوة للمسلمين، المتطرِّفين أعداء المسلمين... شكرًا، مع حبّي واحترامي للجميع". تساؤلات مشروعة رسالةٌ.. لا يختلف اثنان من المنزَّهين في الإسلام عن خطايا الانزلاق في متاهات إرهاب التفجير والتلغيم والتنكيل والذبح والسَبْي والإجرام على أنّها تحمل من الوجع الإنسانيّ ما يكفي لحثّهم على الخروج سريعًا من دائرة صمتهم الطويل إذا ما أرادوا أن يتيقَّنوا فعلًا أنّ العالم الذي خرج في حقبةٍ تاريخيّةٍ معيَّنةٍ إلى عصر النور لا يرغب في العودة إلى عصور الظلام مرّةً أخرى، وأنّ العالم التكنولوجيّ المستنير لا يرغب في العودة إلى العصور الحجريّة مجدَّدًا، وأنّ الإنسان في المحصّلة النهائيّة هو حقًّا أخٌ للإنسان، وذلك عن طريق البدء بتقديم الإجابات الشافية على سيلٍ جارفٍ من الأسئلة المطروحة حول ما بات يُعرف بالانفصام الواضح في الشخصيّة الإسلاميّة ما بين الإسلام الإرهابيّ المتطرِّف وما بين الإسلام المتسامِح المعتدِل، وهي الأسئلة التي يتمثَّل أكثرها إلحاحًا في الوقت الحاليّ بالآتي: لماذا لا يُصار إلى وضع مقرَّرات وتوصيات مؤتمرات حوارات الأديان والحضارات التي تُعقَد بين الحين والآخر وتُنفَق على تنظيمها ملايين الدولارات في متناول عامّة الناس في الدول العربيّة والإسلاميّة أسوةً بطريقة وضعها في متناول قادة دول الغرب الأميركيّ والأوروبيّ على حدٍّ سواء؟ وهل الهدف من هذه المؤتمرات يا ترى يتمثَّل في السعي بجدِّيّةٍ إلى ردم الهوَّةِ الآخذةِ في الاتّساع ما بين الاعتدال والتطرُّف في الإسلام من جهةٍ، وما بين الديانات السماويّة التي سبقت الإسلام من جهةٍ أخرى، أم إنّه يقتصر على مجرَّد مخاطبة عقول القادة الغربيّين من أجل تحقيق مكاسبَ سياسيّةٍ ومصلحيّةٍ للقادة العرب والمسلمين؟ أسئلةٌ مشروعةٌ بامتيازٍ من دون أدنى شكّ، علمًا أنّ تجاهل تقديم الإجابات الشافية عنها أصبح أكثرَ إثارةً للجدل بكثيرٍ في هذا العالم المظلِم الذي لا يزال يتغنّى بالإنسانيّة، ويقتُل الإنسان. وإذا كان لا شيء يضاهي فرح الكاتب في عِزّ اكتمال نَشْوة بَوحه أكثرَ من إيمانه الراسخ بأنّ رسالته أوشكت على الوصول إلى من يهمّهم الأمر، فإنّ اكتمال الرسالة هنا لا بدّ من أن يتمثّل في ضرورة التوجُّه بمعايدةٍ خاصّةٍ إلى غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والنجمة نادين نسيب نجيم وكلّ المؤمنين في العالم من أقصاه إلى أقصاه بالقيم الإنسانيّة القائمة على أسس المحبّة والتسامح والسلام: "هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ، فلنفرَح ولنتهلَّل به".. وطوبى فيه لمن يواجهون الإرهاب والتكفير بالفكر وبالصبر اليوم وكلّ يومٍ.. وكلّ قيامةٍ مجيدةٍ وأنتم بألف خير.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك