تلقى العهد الرئاسي صفعة قوية مع سقوط أولى شعارات رفض قانون الستين كما التمديد والفراغ، بعد إقرار الجميع بأن "الستين" أضحى قدراً ﻻجراء اﻻنتخابات النيابية هذا الصيف دون تأجيلها لفترة ﻻحقة.
المخرج الذي تولى رئيس الحكومة سعد الحريري إعلانه من على باب رئيس مجلس النواب نبيه بري، أتى بعد إشهار رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل سيف التعطيل بوجه الحكومة ووقف انعقاد الجلسات حتى الوصول ﻻتفاق حول قانون اﻻنتخابات النيابية، ما استدعى تحركا سريعا قبيل الوصول لنهاية منتصف ايار الجاري في ظل اﻻفق المسدود على مستوى التوافق السياسي العام، ما يؤدي حتماً إلى حصر الخيارات المتاحة عملياً ضمن "لاءات" رئيس الجمهورية المرفوعة، أي التمديد أو الفراغ أو إجراء اﻻنتخابات حسب القانون النافذ.
الحريري سلم باﻻمر الواقع بعد أجواء تشي برغبة "تيار المستقبل" بتأجيل اﻻنتخابات لنحو عام على اﻻقل عبر اقتراح النائب نقولا فتوش، تاركا لمواهب "سحر" الرئيس بري كما "ارانبه" مهمة تأمين المخارج السياسية المطلوبة من باب جلسة 15 ايار في ساحة النجمة، وبدوره بري باشر تحضير المسرح عبر أحاديث اﻻربعاء النيابي المفتوح في عين التينة اﻻجواء للسير بالحل المنشود.
ووفق المعلومات التي تسربت فإن اتصالات ديبلوماسية نشطت خلال اﻻسبوع الماضي مع المسؤولين اللبنانيين تتعلق بالمطالبة بإجراء اﻻستحقاق النيابي في موعده، وﻻ يخفى على أحد الدهشة التي يبديها سفراء الدول المعتمدة في لبنان من عدم إجراء إحترام لبنان اﻻستحقاقات الديمقراطية، والتبريرات المعطاة حيال إجراء اﻻنتخابات النيابية لعدم اﻻتفاق على قانون نيابي ولجوء المجلس الحالي التمديد لنفسه بما يخالف جميع اﻻعراف في العالم.
في هذا اﻻطار، كشفت معلومات بأن الفاتيكان تحرك على مستوى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي منذ فترة بعدما استشعر بالخطر الداهم جراء الوصول إلى طريق مسدود بسبب النقاش العقيم وحدة الخطاب الطائفي المتعاظم، تلاه سفراء المجموعة اﻻوروبية والولايات المتحدة اﻻميركية والتي كشفوا عن إنزعاج بلادهم من بقاء القروض والهبات الممنوحة للبنان "معلقة" جراء تعطيل المؤسسات الدستورية.
"قانون الستين"، إذن، بات اآن الممر اﻻجباري للنفاذ من اﻻزمة السياسية الحادة، بغض النظر عن كل ما سلف خلال الفترة الماضية من إعتراضات عليه أو حسابات معينة، على غرار السيناريو نفسه الذي تم اعتماده عبر اعتماد قانون "غازي كنعان " في العام 2005، وهذا ﻻ ينفي مطلقا تعليق النقاش بقوانين اﻻنتخابات النيابية المقدمة بقدر انكباب مختلف القوى السياسية على إعادة النظر بحساباتها وتحالفاتها، وبالتالي اﻻنصراف نحو إدارة معاركها اﻻنتخابية خلال الشهور القليلة الباقية حتى أيلول المقبل.