تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"الهفوة" التي كادت تقصم ظهر "البعير" في مؤتمر الأمن الروسيّ!

جمال دملج

|
Lebanon 24
27-04-2017 | 13:08
A-
A+
"الهفوة" التي كادت تقصم ظهر "البعير" في مؤتمر الأمن الروسيّ!
"الهفوة" التي كادت تقصم ظهر "البعير" في مؤتمر الأمن الروسيّ! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان لا بدَّ للإعلان عن اختيار المستشرق الروسيّ يفغيني ساتانوفسكي لإدارة حلقة النقاش المخصَّصة للبحث في أزمات منطقة الشرق الأوسط في إطار فعاليّات مؤتمر الأمن الدوليّ الذي افتُتِحت دورته السادسة في موسكو نهار أمس الأربعاء من أن يثير جدلًا واسعًا في أوساط المتابعين لهذه المناسبة السنويّة الهامّة، وخصوصًا من جهة ما إذا كانت مبرِّرات هذا الاختيار تندرج في سياق مجرَّد "غلطةِ شاطرٍ" وحسب أم إنّها تستهدف تحقيق "غاياتٍ مرجوَّةٍ" عن سابقِ عزمٍ وتصميمٍ، ولا سيّما أنّ سيرة هذا الرجل، وإنْ بقيت حافلةً على مرِّ السنوات الطويلة الماضية بمواقفَ عدائيّةٍ واضحةٍ تجاه العرب لصالح إسرائيل، بما يتناسق بطبيعة الحال مع وجهات نظر فئةٍ كبيرةٍ من الناس داخل المجتمع الروسيّ القائم أصلًا على التنوُّع والتعدُّديّة، ولكن وصول درجة غوغائيّة تلك المواقف في أحد أيّام عام 2013، مثلًا، إلى حدِّ الإعلان بمنتهى الوقاحة عن أنّ أقصر الطرق لتسوية الأزمة السوريّة تتمثّل في وجوب قصف الرياض والدوحة على حدٍّ سواء، كان لا بدَّ من أن يكفي بدوره للدلالة على عدم صوابيّة اختيار صاحب هذه السيرة غير المتَّزِن لإدارة نقاشٍ حول الأمن في منطقةٍ أكثر ما يحتاج فرض الأمن فيها خلال الوقت الراهن إلى مجرَّد رؤيةٍ واضحةٍ تقوم على بُعد النظر والاتِّزان. وإذا كان هذا الجدل قد كاد يطغى بأهمّيّته على الدلالات الرمزيّة التي عكستها مؤشِّرات جلوس نائب وزير الدفاع السوريّ العماد محمود الشوّا جنبًا إلى جنبٍ مع اللواء المصريّ محمد الكشكي والعميد الأردنيّ محمود فريحات، وخصوصًا في ظلّ الحديث الدائر عن إمكانيّة تشكيل ارتصافاتٍ دوليّةٍ وإقليميّةٍ جديدةٍ للإشراف على الملفّ السوريّ، بعدما بات في حكم المؤكَّد أنّ تركيا عازمةٌ على المضيّ قدمًا في انتهاج سياسة "الطير المغرِّد خارج السِرب"، تمامًا مثلما يشي به واقع حال سياسة الولايات المتّحدة الأميركيّة حيال الملفّ نفسه منذ دخول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في شهر كانون الثاني الماضي ولغاية اليوم، فإنّ ما يبدو واضحًا في موازاة ذلك هو أنّ قطوع اختيار ساتانوفسكي لإدارة حلقة النقاش الآنفة الذكر مرَّ في نهاية المطاف على خيرٍ، الأمر الذي تجلّى من خلال الإسراع في إعادة إبرة بوصلة المؤتمر إلى اتّجاهها الصحيح. في هذا السياق، كان لافتًا ما أعلنه العماد الشوا عن أنّ مكافحة الإرهاب تقتضي تطبيقَ قرارات الشرعيّة الدوليّة، واعتمادَ سياسةٍ عادلةٍ بعيدًا عن المعايير المزدوجة في تصنيفه، وايجادَ ما يلزم من التدابير الكفيلة باجتثاثه من جذوره عبر إزالةِ مظاهرِ الهيمنة والتسلُّط والكفِّ عن التوسُّع الاستعماريّ، الأمر الذي تطابَق إلى حدّ التوأمَة مع المواقف التي عبّر عنها الرئيس فلاديمير بوتين في رسالته إلى المشاركين في المؤتمر، وخصوصًا عندما قال إنّ محاربة الإرهاب لا ينبغي أن تشكِّل ذريعةً للضغط على دولٍ ذات سيادةٍ عن طريق التدخُّل في شؤونها الداخليّة، وذلك في إشارةٍ غيرِ مباشِرةٍ إلى النمط السائد الذي يستبدّ بسلوك السياستين الأميركيّة والتركيّة حيال الأزمة السوريّة في الوقت الحاليّ. على هذا الأساس، يصبح في الإمكان اعتبار أنّ أبعاد السرّ الكامن وراء إعلان رئيس إدارة العمليّات في هيئة الأركان الروسيّة الجنرال سيرغي رودسكوي عن أنّ منظومة التحكُّم التي نشرتها بلاده في قاعدتيْ حميميم وطرطوس لا تقتصر على تمكين موسكو من كبح جماح الإرهاب في سوريا وحدها وحسب، وإنّما في دولٍ أخرى أيضًا، تندرج أصلًا في سياق رسالةٍ موجَّهةٍ إلى كلٍّ من واشنطن وأنقرة على حدٍّ سواء، تمامًا مثلما يصبح في الإمكان اعتبار فحوى المواقف التي عبّر عنها وزير الدفاع سيرغي شويغو بمثابة رسالةٍ مماثلةٍ إلى كلٍّ من العاصمتين الأميركيّة والتركيّة، وخصوصًا لدى تشديده على استحالة القضاء على التنظيمات الإرهابيّة من دون وجود "جهودٍ موحَّدةٍ" تبذلها كافّة الدول المعنيّة بمحاربة الإرهاب، وإشارته إلى أنّ الإرهابيّين غالبًا ما يجدون الثغرات الأمنيّة التي تمكّنهم من مواصلة التحرُّك بأريحيّةٍ في ظلّ غياب التنسيق اللازم بين تلك الدول فوق مسرح العمليّات، وهي الثغرات التي سرعان ما كشف مدير جهاز الأمن الفيديراليّ ألكسندر بورتنيكوف النقاب في المؤتمر نفسه عمّا لديه من أدلّةٍ تشير إلى أنّ ثمّة مفاوضاتٍ تجري حاليًّا بين تنظيم "داعش" وعددٍ من الجماعات الإرهابيّة الأخرى من أجل الاندماج وتأسيس شبكةٍ موحَّدةٍ يُفترض أن تعتمد على تكتيكاتٍ جديدةٍ تجنّبهم مواجهة خطر الاندثار، وخصوصًا في اليمن وأفغانستان وأفريقيا، على حدِّ تعبيره. وعلى هذا الأساس أيضًا، يصبح في الإمكان، ولو على مضضٍ، تجاوز "هفوة" اختيار يفغيني ساتانوفسكي لإدارة نقاشٍ حول أزمةٍ لطالما عُرِف عنه انحيازه الواضح والفاضح لصالح طرفٍ ضدّ طرفٍ آخَر فيها، ولا سيّما أنّ هذه الأيّام العصيبة ليست مناسِبةً لتسجيل العتب أو لرفعه بأيّ شكلٍ من الأشكال، وخصوصًا بعدما أصبح الإرهاب قادرًا على دقِّ كلّ الأبواب، ومن دون استئذان، علمًا أنّه شتّان ما بين الدول التي أثبتت جدارتها في مجال محاربته بالفعل، حتّى وإنْ ارتكبَت البارحة هفوةً إداريّةً غيرَ مقصودةٍ، وما بين الدول التي تفرِّخه وترعاه وتسهِّل تحركّاته البارحة واليوم وفي كلّ يومٍ.. وهنا يكمن البيت في القصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك