المشكلة في لبنان ليست في النصوص القانونية بل في تطبيقها، ولا في الأجهزة الرقابية بل في تفعيلها لذلك. كل ما يحتاج اليه البلد هو منظومة رقابية مستدامة لا "حملات موسمية" تختفي مع غياب مطلقيها على قلتهم.
بالأمس أطلق وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور فصلاً آخر من فصول الرقابة على سلامة الغذاء من خلال اعتماد آلية جديدة لتصنيف المطاعم التي يرتادها اللبنانيون وضيوفهم في العاصمة والمناطق. يقول أبو فاعور إن هذه الآلية هي إجراء رقابي وتحفيزي لا عقابي من شأنه تعزيز الثقة بالسياحة، وهي حملة مؤسساتية مستمرة. الهدف محدد: رفع جودة الغذاء، تخفيف حالات التسمم و تحسين نوعية وأداء الخدمة. يحصل المطعم، بحسب التصنيف الجديد، على شهادة "سيلفر" أو "بلاتينيوم" تعلق على مدخل المطعم بشكل واضح ليراها الزبون.
فكيف يتم التصنيف؟
وزارة الصحة العامة التي بدأت بتطبيق البرنامج في العاصمة حيث تم إحصاء 931 مؤسسة كانت قد عينت فريقاً مؤلفاً من أحد عشر مراقباً سيقومون بزيارة المطاعم. يعتمد التصنيف على لائحة معايير منها أماكن تحضير الطعام وكيفية استلامه وتقديمه وإدارة الموظفين والتنظيف والتطهير وأماكن المرافق الصحية وغرف تبديل الملابس وفحوصات الأكل والمياه، بحيث توضع علامة على كل بند من هذه البنود. المطعم الذي يصل الى نسبة ثمانين في المئة من العلامات المطابقة للمواصفات يعطى شهادة "سيلفر"، واذا تمكن من تجاوز نسبة التسعين في المئة يعطى شهادة "بلاتينيوم"، أما من لا يستطيع أن يبلغ عتبة الثمانين في المئة فلن يعطى شهادة. هذا من حيث الآلية لكن ماذا عن التوقيت الزمني؟
ستبدأ الحملة إنطلاقاً من العاصمة، ثم تنتقل تدريجياً الى باقي المناطق وهي مؤلفة من ثلاث مراحل: تتضمن المرحلة الأولى الكشف الأولي وتدوين الملاحظات التي تبلغ الى إدارة المطعم. في الكشف الثاني، يتم تدوين ما حصل من تحسينات وتبليغ الملاحظات الجديدة، ثم يأتي بعد ذلك الكشف الثالث أو النهائي لتعطى على أساسه الشهادة، أما المرحلة الفاصلة بين الكشف الأولي والنهائي فتبلغ ثلاثة أشهر.
ماذا عن التصنيف الآخر الذي تقوم به وزارة السياحة المعنية مباشرة بقطاع المطاعم؟ هل يناقض التصنيف الذي سيصدر عن وزارة الصحة أم هما يتكاملان؟
بحسب مصادر في وزارة السياحة، فإن تصنيف وزارة الصحة "يؤكد المؤكد" ولا يلغي تصنيف وزارة السياحة، التي تمارس دور الرقابة على النظافة العامة في المطاعم والمؤسسات السياحية الأخرى، أي أنها تراقب الإنشاءات الثابتة وغير الثابتة، المساحة، المرافق داخل المؤسسة، الخدمة والنظافة العامة. للحصول على ترخيص وزارة السياحة على صاحب المؤسسة تقديم طلب الى مصلحة التجهيز السياحي التي تدرس مطابقة المواصفات الفنية والشروط القانونية، فإذا كانت الأوراق المطلوبة في الملف مستوفاة بالكامل تحصل المؤسسة على موافقة المرحلة الأولى، علماً أنه من المسموح العمل بالمؤسسة في انتظار الترخيص النهائي.
تقوم دائرة الضابطة السياحية في الوزارة بالكشف على المؤسسة لمعرفة مدى تطابق الشروط المطلوبة في المرحلة الأولى ميدانياً. يدرس الملف من جديد ويحول الى المراجع المختصة لأخذ الموافقة (دائرة الجودة في وزارة الصحة وقسم الصحة في المحافظة). وفي حال استيفاء شروط الصحة والسلامة العامة يعود الملف الى وزارة السياحة التي تعطي عندها الترخيص النهائي، علماً أن لا مدة زمنية محددة بين هذه المراحل التي تتم سنداً للمرسوم 15598/70 وتعديلاته بموجب المرسوم 4221/2000.
في ظل منظومة الفساد الحاكمة في كل القطاعات، الإستثناء هو النظافة والتلوث هو القاعدة لتبقى الرقابة آخر السلسلة بينما الانتاج السليم هو الأساس، فيما يتأرجح ارتياد المطاعم بالنسبة الى اللبناني بين "سيلفر" و"بلاتينيوم" في الوقت الذي اعتاد فيه على نوعية خدمات تصنف في خانة الـ "تيرسو".