تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

البابا الأبيض في مصر... ماذا يعني ذلك؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
30-04-2017 | 00:34
A-
A+
البابا الأبيض في مصر... ماذا يعني ذلك؟
البابا الأبيض في مصر... ماذا يعني ذلك؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على مدى يومين استطاع البابا فرنسيس أن يعيد عقارب الساعة المصرية إلى ما وراء موجات التعصب والتطرف التي رافقتها أعمال إرهابية استهدفت فئة من المصريين، لا تقّل وطنيتهم وتمسكّهم بأرض الأجداد عن سائر المصريين غير المرتبطين بمنظمات مشبوهة الأهداف. وعلى رغم ما سبقها من تفجيرات استهدفت بعض الكنائس أصرّ البابا على أن يقوم بهذه الزيارة، التي وصفت بالتاريخية، إيمانًا منه، ويشاركه في هذا الإيمان الكثيرون من المصريين الذين يرفضون كل أشكال الإرهاب، بأن السلام أقوى من الحرب، وأن المحبة أسمى من الكراهية، وأن ما يجمع بين الديانات بمفهومها الروحي العميق أكثر بكثير مما يفرّق بينها، لأن كل هذه الديانات تدعو إلى المسامحة والغفران. فزيارة البابا لمصر ليست زيارة عادية كتلك الزيارات التي يقوم بها ملوك ورؤساء الدول، والتي تحرّكها عادة مصالح مشتركة بين الدول، سياسية كانت أم إقتصادية أم أمنية. فقد أراد هذا البابا الأبيض الممتلىء تواضعًا وبساطة أن تكون لزيارته لمصر بالذات غايات تتخطى المصالح الآنية وتعلو على الشكليات والمراسم البروتوكولية، لتصل بأهدافها إلى عمق العلاقة بين المسيحية والإسلام، وبين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، ولكي يقول بلسان كثيرين، مسلمين ومسيحيين، أن العنف والإرهاب هو من أعمال من يحارب جوهر الدين بإستعمال هذا الدين زورًا وجورًا، وهو خارج عن أي دين أو معتقد، إذ ليس في الدين ما يدعو إلى الحقد والبغض والكراهية وعدم تقبّل الآخر، أيًّا كان هذا الآخر، الذي لا يماشي في معتقداته من تحركّهم الغريزة والنزعة غير الإنسانية. زار البابا فرنسيس أرض الكنانة، وهو المدرك ما لمصر من تأثير في العالم الإسلامي، وهي التي تعتبر أرضًا خصبة لتعايش الأديان بسلام ووئام، تمامًا كما هي حال لبنان، بعد كل ما تعرّض له مسيحيو العراق وسوريا من تقتيل وتهجير وتشريد، وهم كانوا حتى الأمس القريب يعيشون مع أخوتهم في المواطنية بسكينة المطمئن، قبل أن يغزو مناطقهم الحقد الأعمى، الذي حولّهم إلى أهل ذمّة. وومن بين الكلمات التي قالها البابا في مصر في مجال تحذّيره من التطرف الديني، إنّ "الإیمان الحقیقي ھو ذاك الإیمان الذي یجعلنا أكثر محبةّ وأكثر رحمة وأكثر صدقاً وأكثر إنسانیة". وفي موقف لافت وغير متوقع قال: إن هذه المحبة تقودنا إلى أن نرى في القریب منا، لا عدواً علینا أن نهزمه، بل أخاً علینا أن نحبه ونخدمه ونساعده. إنّ الإیمان الحقیقي ھو ذاك الذي یحثنا على أن ننشر ثقافة اللقاء والحوار والإحترام والإخوة، وهو الذي یحملنا على حمایة حقوق الآخرین بنفس القوّة والحماس اللذین ندافع بهما عن حقوقنا". وهكذا برهن قداسته عن قوة المحبة في وجه الحقد والكراهية، معلنًا إيمانه بأنها لا بدّ أن تنتصر مهما بلغ الشر حدود اللامعقول والبعيد كل البعد عن المنطق البشري حتى غير المرتبط بدين أو بمعتقد معينين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك