تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عقدة الغاز السوريّة في حسابات الأميركيّين.. مغامرةٌ أم انتحار؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
02-05-2017 | 11:41
A-
A+
عقدة الغاز السوريّة في حسابات الأميركيّين.. مغامرةٌ أم انتحار؟
عقدة الغاز السوريّة في حسابات الأميركيّين.. مغامرةٌ أم انتحار؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في ظلّ إعادة التصويب مجدَّدًا في هذه الأيّام على أهمّيّة عوامل مصادر الطاقة في حسابات الدول الكبرى المتنافسة على المصالح السياسيّة والاقتصاديّة والاستراتيجيّة في العالم، وعطفًا على ما كنّا قد ذكرناه في مناسَباتٍ سابقةٍ عدّةٍ حول هذا الموضوع، فإنّ المعلومات التي نقلها موقع "سبوتنيك" الروسيّ عن "مركز فيريل للدراسات" في برلين نهاية الأسبوع الفائت، جاءت لتكشف المزيد من الحقائق عن شكل الصراع العسكريّ الدائر منذ نحو ستّةِ أعوامٍ على الساحة السوريّة، وخصوصًا من جهة الأسباب الحقيقيّة التي دفعت الرئيس دونالد ترامب على اتّخاذ قرار إرسال الجنود الأميركيّين إلى المناطق الحدوديّة الفاصلة بين سوريا وتركيا، وهي الأسباب التي يبدو أنّ ضرورة الاستعجال في البدء باستثمار مكامِن الغاز الطبيعيّ الموجودة هناك تقف في الوقت الحاليّ على رأسها. الجديد في هذه المعلومات يتمثّل في أنّها ألقت الضوء على ما أقدمت عليه الولايات المتّحدة من خطواتٍ هامّةٍ في منطقة الشرق الأوسط قبيل بدء عصف "ربيع العرب" بقرابة الأربعةِ أشهرٍ، وذلك عندما أجرت السفينة الأميركيّة "نوتيلس" مسحًا جيولوجيًّا للمناطق الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسّط، حيث تبيَّن وجود حقل "لفيتان" العملاق للغاز الطبيعيّ الذي صُنِّف باعتباره الأكبر من نوعه في العالم، ولا سيّما أنّ حجم الاحتياطيّ الذي يخزِّنه قُدِّر وقتذاك بثلاثةٍ وعشرينَ ترليونِ قدمٍ مكعّب. وبحسب ما نقله الموقع الروسيّ عن المركز الألمانيّ، فإنّ تسعَ شركاتٍ أجنبيّةً سرعان ما بدأت بالتسابق بين بعضها البعض، أملًا في الفوز بحقوق استخراج النفط والغاز من تلك المنطقة، وهي "توتال" الفرنسيّة، و"إكسون موبيل" الأميركيّة، و"بريتيش بتروليوم" البريطانيّة، و"شِلّ" الهولنديّة، و"ديليك" الإسرائيليّة، و"إيني" الإيطاليّة، و"غازبروم" الروسيّة، إضافةً إلى شركة "نوبل إينرجي" الأميركيّة التي يملك وزير الخارجيّة السابق جون كيري أسهمًا فيها. اللافت هنا هو أنّه على رغم قيام إسرائيل بالتعدّي على مصادر الطاقة داخل المناطق السياديّة في كلٍّ من مصر ولبنان، فإنّ الدراسات تشير بوضوحٍ إلى أنّ نصيب هاتين الدولتين، إضافةً إلى نصيب سوريا، يفوق بكثيرٍ جدًّا ما تختزنه في حقولها الواقعة قبالة سواحل فلسطين التاريخيّة. وبلغةِ الأرقام، فإنّ احتياطيّ سوريا وحدها من الغاز الطبيعيّ يُقدَّر حاليًّا بثمانيةٍ وعشرين تريليونًا ونصفِ التريليونِ مترٍ مكعّبٍ بعدما كان يُقدَّر عام 2008 بمئتينِ وأربعينَ مليارًا وسبعمئةِ مليونِ مترٍ مكعّبٍ فقط، الأمر الذي يؤهلّها للقفز بكلّ سهولةٍ من المرتبة الثالثة والأربعين في الترتيب العالميّ لاحتياطيّ "الذهب الأزرق" إلى المرتبة الثالثة، بمعنى أنّ ذلك سيؤهّلها لكي تحتلّ مرتبة دولة قطر، بينما ستحتفظ روسيا بالمرتبة الأولى وإيران بالمرتبة الثانية مثلما كان عليه الحال في السابق. أمّا الأهمّ هنا، وبلغةِ الأرقام أيضًا، فإنّ ثلاثةً وثمانين في المئة من الاحتياطيّ السوريّ من النفط والغاز يتركّز في البادية والساحل بينما يتركّز ما يقارب الاثنيْ عشر في المئة فقط في الجزيرة، وذلك خلافًـا لمـا هــو معــروف ومتــداوَل. وبحسب الدراسات الحديثة، فإنّ حقول الجزيــرة السوريّة يُتوقَّع أن تبدأ بالنضــوب اعتبارًا مـن عــام 2022، بينمـا يبدو الوضع أفضل بكثيرٍ بالنسبة إلى الحقــول الأخرى في الباديــة والساحل التي يُتوقَّع أن تواصل ضخّ إنتاجها لغاية عام 2051 على الأقلّ إذا ما تمّ البدء في اسـتغلالها اعتبارًا من عام 2018 المقبل، وعلى رأسها حقول تَدمُر وقارّة وساحل طرطوس وبانياس. وفي هذا السياق، يلفت "مركز فيريل للدراسات" إلى أنّ ثلاثةَ حقولٍ متوسِّطةِ الحجم في شمال تَدمُر تكفي وحدها لتزويد مختلف أرجاء سوريا بالطاقة الكهربائيّة على مدى كامل ساعات اليوم لمدّةِ تسعةَ عشرَ عامًا، الأمر الذي لا يمكن أن توفِّره حقول الجزيرة الواقعة في دير الزور وغيرها من مناطق سيطرة تنظيم "داعش"، نظرًا للتوقّعات الآنفة الذكر بشأن نضوبها خلال الأعوام القليلة المقبلة. على هذا الأساس، يرى المركز أنّ استمرار تقديم الدعم الأميركيّ لفصائل المعارضة السوريّة سيبقى مرهونًا بهذه الثروة، علمًا أنّ الولايات المتّحدة تدرك جيّدًا أنّ حلم الوصول إلى مناطق دير الزور وجنوب الرقّة من أجل إقامةِ "فيديراليّةٍ طموحةٍ" فيها لن يكون أكثر أو أقلّ من انتحارٍ اقتصاديِّ بكلّ ما في الكلمة من معنى، وخصوصًا عندما ستنضُب مصادر الطاقة هناك لدى حلول عام 2022، بينما سترفع الحقول الأخرى في البادية والساحل من مكانة سوريا السياسيّة والاقتصاديّة والاستراتيجيّة حتّى إشعارٍ آخر.. وربّما هذه هي كلمة السرّ الأكثر دلالةً على أسباب التدخّل العسكريّ الأميركيّ فيها.. والخير دائمًا من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك