تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ماكرون يهزم الشعبوية.. فرنسا تنتصر لذاتها

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
08-05-2017 | 04:14
A-
A+
ماكرون يهزم الشعبوية.. فرنسا تنتصر لذاتها
ماكرون يهزم الشعبوية.. فرنسا تنتصر لذاتها photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالرغم من أن فوز ايمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية كان متوقعاً من قبل المحللين ومؤسسات استطلاع الرأي العام، إلى أن فوزه بدا خارج السياق السائد في غير مكان من العالم حيث تجتاح الديموقراطيات الغربية في أميركا وأوروبا موجات من الشعبوية أوصلت بالفعل أحزاباً وشخصيات من أقصى اليمين إلى السلطة محمولةً على شعارات عنصرية وهواجس الأمن والخوف من الإرهاب والاسلاموفوبيا. ما حصل في فرنسا مشهد حضاري، انتصار للحرية والديموقراطية والتنوع وحقوق الانسان، وبهذا المعنى فإن فرنسا انتصرت لتاريخها، وحضارتها، وانفتاحها، وقيمها. فالحقد والعنصرية لم ولن تكون بديلاً عن الانفتاح والحوار والتعايش وقبول الآخر، والأصوليات والتشدد والارهاب لا تنتمي لدين أو قومية أو عرق أو لون بقدر ما تعني من يتورط في أتونها. فماذا يعني أن يتحول التحريض على عدة ملايين من المسلمين الفرنسيين بسبب دينهم بحجة جنون بعض المجرمين، إلى دعاية انتخابية؟ لكن السؤال يبقى مشروعاً، لماذا يميل المزاج العام في بعض الأنظمة الغربية تباعاً نحو اليمينية والشعبوية والتشدد والانغلاق والانعزالية، مناقضاً كل القيم التي دفع ثمنها ملايين الأرواح منذ الحرب العالمية الثانية في سبيل احترام حقوق الانسان والحريات والليبرالية الاقتصادية؟ لما يراد لبلاد قامت على قيم الحرية والمساواة أن تتحول إلى بلاد للفئوية الخائفة، ولمهاجرين لجؤوا إليها هرباً من الاستبداد والفقر والقمع أن يظلموا مرة أخرى بالعنصرية؟ هل يكفي رفع شعار الخوف على الهوية الوطنية لتبرير منطق الانعزال، أو عدم التساوي مع "الآخر"؟ الواقع لا يكفي. واصطناع المخاوف والانغلاق والارتداد نحو الداخل لم يكن يوماً بديلاً مقبولاً عن الحوار والتفاعل ومشاركة التحديات في عالم يضيق تباعاً بساكنيه. الرؤية الانغلاقية تمثّل تناقضاً صارخاً مع فكرة الدولة الحديثة القائمة على "البراغماتية" والمساواة والديموقراطية، لكن – للمفارقة – الدولة الحديثة التي نتحدث عنها هي التي سمحت بالذهاب نحو "اللامعقول" في محاسبة السياسات والأحزاب حتى لو أدى ذلك إلى وصول المتطرفين العنصريين! هي التي فرضت احترام التغيير حتى ولو من خارج المألوف. إنها الديموقراطية التي تحمل آثاراً سلبية وعوارض جانبية قد تفرز وقائع سياسية واقتصادية وإعلامية صادمة، كانتخاب غير المؤهلين أو الموتورين، وهي أيضاً الديموقراطية التي أخبرتنا في نموذج الانتخابات الرئاسية الفرنسية أنها ما تزال بخير متى وجد مجتمع متمسك بتقاليده وقيمه وحرياته. يحق للفرنسيين أن يفرحوا بانجازهم الديموقراطي، وبانتصارهم على الكراهية والعنصرية، وعلى تمسكهم بالوحدة والقيم، ويحق لنا في لبنان أن نتحسر مرتين، مرة على فشلنا في انجاز استحقاقنا الديموقراطي كما فشلنا في استحقاقات كثيرة أخرى قد تكون أقل تعقيداً، ومرة ثانية على فشلنا في المحافظة على النموذج الذي كان لبنان يمثله يوماً ما.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك