تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار(2)

جمال دملج

|
Lebanon 24
10-05-2017 | 02:24
A-
A+
الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار(2)
الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار(2) photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يختلف اثنان على أنّ أكثر ما كان لافتًا في الغزو الغزو التركيّ لشمال جزيرة قبرص في أعقاب انقلاب الضابط نيكوس سامبسون على حكومة الأسقف الراحل ميخاليس موسخوس مكاريوس هو أنّ المدى الزمنيّ للعمليّات العسكريّة ما بين الطلقة الأولى وما بين الطلقة الأخيرة لم يستغرق أكثر من ستّةِ أيّامٍ فقط، ولم يخلّف وراءه أكثر من خمسةِ آلافِ ضحيّةٍ، وقرابة ألفٍ وستّمئةٍ وعشرينَ مفقودًا، الأمر الذي لا بدّ من أن يتأكّد بوضوحٍ إذا وضعنا في الحسبان أنّه منذ يوم السادس عشر من شهر آب عام 1974 ولغاية الوقت الراهن، أي منذ تقسيم قبرص إلى قطاعين أحدهما يونانيّ (62 %) والآخر تركيّ (38 %) من مساحة الجزيرة، لم يحدُث أن سُجِّل أيّ خرقٍ لاتّفاق الهدنة بين الجانبين إلّا مرّتين وحيدتين في صيف عام 1996، وذلك عندما قَتَلَ جنديّ تركيّ بدمٍ باردٍ شابًّا قبرصيًّا يونانيًّا يدعى سولوموس سبيرو سولومو بينما كان يحاول إنزال العلم التركيّ من ساريته في منطقة "الخطّ الأخضر" الفاصل بين القطاعين اليونانيّ والتركيّ من العاصمة نيقوسيا، احتجاجًا على قيام الجنود الأتراك بقتل ابن خاله أناستاسيوس إسحاق وشابّين آخرين في المنطقة نفسها قبل ستّةِ أيّامٍ من ذلك التاريخ المشؤوم. والمعروف أنّ الكثير من الكلام قيل في عقد السبعينيّات وما بعدَه عن دورٍ رئيسيٍّ لعبته الولايات المتّحدة في التخطيط لكلّ ما حدث في قبرص، وفقًا للخطّة التي وضعها وزير الخارجيّة الأميركيّة في حينه هنري كيسنجر بخصوص تقسيم منطقة الشرق الأوسط، ولدرجةِ أنّ بعض الوثائق ذهب إلى حدّ التأكيد على أنّ جنرالات كلٍّ من أثينا وأنقرة، اتّفقوا مسبقًا، وبتغطيةٍ أميركيّةٍ، على طبيعة الغزو التركيّ وحجمه ومساحة الأراضي التي شكَّلت مسرحًا له، الأمر الذي ما لبث أن أصبح يقينًا بكلّ ما في الكلمة من معنى بعد مرور نحو ربع قرنٍ من الزمان، وذلك عندما جاء الموفد الرئاسيّ الأميركيّ ريتشارد هولبروك إلى الجزيرة لكي يحاول إصلاح ما أفسده الدهر، حيث اعترف في مؤتمرٍ صحافيٍّ عقده داخل مقرّ الأمم المتّحدة عند "الخطّ الأخضر" في نيقوسيا عام 1997 بالأخطاء التي ارتكبتها بلاده في الجزيرة، قائلًا ما حرفيّته "إنّ السياسة الأميركيّة لم تكن نظيفة في هذا الجزء من العالم، نظرًا لأنّ الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض خلال السبعينيّات والثمانينيّات قامت بأعمالٍ ما كان ينبغي عليها القيام بها".. وهذا كلامٌ لم يحدُث أن أتى على لسان أيّ مسؤولٍ أميركيٍّ من قبل. الحلم العثمانيّ على هذا الأساس، وانطلاقًا من ركائز المبدأ القائل بأنّ دراسة الماضي الغابر تُعتبَر دائمًا أفضل طريقةٍ في الحاضر لاستقراء ملامح المستقبل القادم، فإنّ أهمّيّة الغوص مجدَّدًا في كافّة التفاصيل المتعلِّقة بالمسألة القبرصيّة، حسب ما ورد أعلاه، وكذلك في المقال السابق، لا تكمُن بالضرورة في سياق مجرَّد رغبةٍ تستهدف استحضار تجارب الماضي إلى الحاضر بقدْر ما تستهدف أخذ العِبَر منها، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ القبارصة اليونانيّين، حكومةً وشعبًا، ليسوا بعيدين في الوقت الراهن عن أجواء ما يُشاع في المحافل الدوليّة بخصوص الحلم الذي يراود الرئيس رجب طيّب أردوغان في مجال استعادة أمجاد السلطنة العثمانيّة السابقة، علاوةً على أنّهم يدركون أيضًا أنّ بلادهم، وإنْ بقيت بمنأى عن النزاعات العسكريّة الخطيرة منذ تقسيمها عام 1974 ولغاية اليوم، ولكنّ موقعها الجغرافيّ الذي لا يبعد أكثر من مئةِ كيلومترٍ عن سواحل منطقة الشرق الأوسط الحافلة بالصراعات والاضطرابات والحروب يمكن أن يعرّضها لمخاطر الاحتراق في أيّ وقت. من هنا، وبالعودة إلى النشيد العسكريّ العثمانيّ الذي ردّ به قبطان سفينة "برباروس خير الدين باشا" التركيّة نهار السبت الماضي على تحذيرات البحريّة القبرصيّة بشأن وجوب عدم الاقتراب أكثر من المياه الإقليميّة للجزيرة المقسَّمة، فإنّ العِبرة في هذا الحادث لا بدّ من أن تؤخَذ من طبيعة المهمّة التي كان البحّارة الأتراك يقومون بها، وخصوصًا لدى معرفة أنّ هدفهم تمثّل أصلًا في السعي إلى إجراء عمليّةِ مسحٍ لأيّ حقولٍ نفطيّةٍ أو غازيّةٍ يمكن اكتشافها في المنطقة، وذلك بعدما كانت نتيجة المسح الجيولوجيّ الذي أجرته السفينة الأميركيّة "نوتيلس" للمناطق الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسّط قبيل بدء عصْف "ربيع العرب" قد أثبتت عدم وجود أيّ قطرةِ غازٍ أو نفطٍ واحدةٍ داخل المياه الإقليميّة التركيّة، بحسب ما أفاد به "مركز فيريل للدراسات" في وقتٍ سابقٍ من شهر أيّار الجاري، الأمر الذي من شأنه أن يشي في نهاية المطاف بأنّ ثمّة رغبةً تركيّةً جامحةً تستهدف الحصول على أيّ نصيبٍ من مصادر الطاقة الوفيرة في جوارها الإقليميّ، حتّى لو تمّ ذلك خارج نطاق مناطقها السياديّة، سواءٌ في جزيرة قبرص أم في غيرها من الدول، بما في ذلك سوريا، وحتّى لو اضطرّها الأمر إلى استخدام نفس السيناريو الإسرائيليّ المستخدَم حاليًّا من خلال التعدّي المتواصِل على المناطق السياديّة اللبنانيّة، وخصوصًا في ظلّ عدم التوصّل لغاية اليوم إلى اتّفاقيّة واضحة المعالم بشأن ترسيم الحدود. اللغز اللبنانيّ أمّا بالنسبة إلى الإصرار على استخدام مصطلح "الجمهوريّة الروميّة" في الأدبيّات التركيّة لدى الإشارة إلى جزيرة قبرص، حسب ما ورد في المقال السابق، فإنّ أخطر ما في الأمر هو أنّ المواقع الإخباريّة العربيّة سرعان ما وقعت في فخّ تبنّيه وإعادة ترديده تمامًا مثلما فعل المواطنون الأتراك على موقع "تويتر"، ولكن من دون أن يُعرَف حتّى الآن ما إذا كان ذلك مجرَّد "غلطةِ شاطرٍ" عربيٍّ أم إنّه ينطوي على رغبةٍ تشي بوجودِ "نوايا مبيَّتةٍ" لدى بعض الحركات والتيّارات السياسيّة في عددٍ من الدول العربيّة، بما فيها لبنان، تستهدف التوجُّه فعلًا صوب وضع الرهان كاملًا على حلم الرئيس أردوغان في مجال استعادة أمجاد السلطنة العثمانيّة الغابرة، علمًا أنّ ما يعزِّز الفرضيّة الثانية يكمُن في فحوى التسريبات التي تحدّثت خلال الأيّام القليلة الماضية عن قيام ألفٍ ومئتيْ شخصٍ من مدينة طرابلس وحدها بتقديمِ طلباتٍ للحصول على الجنسيّة التركيّة، استجابةً لدعوةٍ كانت السلطات الرسميّة في أنقرة قد وجَّهتها مؤخَّرًا لكلّ المتحدِّرين من "أصلٍ عثمانيٍّ" في دول الإقليم، الأمر الذي يؤشِّر بوضوحٍ إلى سهولة إيجاد ما يلزم من الحواضن لما بات يُعرَف بـ "النوايا التوسّعيّة التركيّة"، وخصوصًا في المجتمعات ذات الأغلبيّة السنّيّة، إذا ما قُدِّر لتلك النوايا أن تُترجَم على أرض الواقع بالفعل، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المشرفين على عمليّات التجنيس الحاليّة هم نخبةٌ محترفةٌ من رجال الأمن والمخابرات والأعمال الأتراك، بحسب ما ورد في أكثر من تقريرٍ إعلاميٍّ واستخباراتيٍّ في الآونة الأخيرة. وبناءً على ما تقدَّم، ولأنّ مكامِن الغاز الطبيعيّ أصبحت اليوم بمثابة العنوان العريض لكافّة الصراعات والنزاعات والحروب التي يشهدها العالم من أقصاه إلى أقصاه، فإنّ خلاصة القول هنا لا بدّ من أن تتمثّل في ضرورة التنويه بأنّ هذا الذهب الأزرق هو المادّة الأكثر عرضةً للاشتعال وللانفجار قياسًا بسواه من مصادر الطاقة الأخرى.. وأغلب الظنّ أنّ ثمّة من يبحث في الوقت الحاليّ عن عودِ كبريتٍ جديدٍ في جزيرة قبرص، بما من شأنه إعادة مصطلح "القبرصة" إلى الواجهة حسب ما كان عليه الحال في سبعينيّات القرن الماضي، ولا سيّما أنّ اليوم الشرق أوسطيّ الحاليّ أشبه ما يكون بالبارحة القبرصيّ، ولكن مع فارقٍ وحيدٍ يتمثّل في أنّ خرائط التقسيم الموضوعة للمنطقة الممتدّة "من النيل إلى الفرات" أصبحت قابلةً للتنفيذ أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وعلى أيدي مقاولين أجشع من أيّ وقتٍ مضى.. وما على الرسول إلّا البلاغ.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك