تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الموقوفون الاسلاميون.. بين نص القانون وروح العدالة

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
17-05-2017 | 05:02
A-
A+
الموقوفون الاسلاميون.. بين نص القانون وروح العدالة
الموقوفون الاسلاميون.. بين نص القانون وروح العدالة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ينفذ عدد من "الموقوفين الإسلاميين" منذ العاشر من الشهر الجاري، في سجون رومية والقبّة وجزين، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، إلى حين تحقيق مطلبهم بإقرار قانون للعفو العام للإفراج عنهم. سبق ذلك اعتصامات وزيارات قام بها أهالي هؤلاء لمسؤولين سياسيين وروحيين، لكنها جميعاً لم تجد نفعاً وبقي الملف أسير التهمة المخيفة، ورهينة عدم صدور قرار سلطوي بإنهاء الملف وفق الأصول والاجراءات القضائية المعتبرة لإعلان براءة من يستحق البراءة وإدانة أي متورط. في المعلومات فإن عدد المضربين عن الطعام في سجن رومية نحو 830 سجيناً، و280 آخرين في سجن القبة في طرابلس، ونحو 70 في سجن جزين، بعضهم يعاني من أمراض وظروف صحية حرجة، فيما أفق هذا الملف ما يزال ضبابياً وغامضاً ومحشوراً في بازار الابتزاز الداخلي، والتسويق الخارجي تحت عنوان مكافحة الارهاب. والخطوة مهمة ومعبرة، وتعكس ظلامة موجعة، ومطالب محقة، قد يكون عيبها الوحيد، والمثير للأسئلة، أن الإعلان عنها جاء من قبل الموقوف خالد حبلص المتهم بقضايا ارهاب واعتداء على أمن الدولة والتحريض على قتل عسكريين، والتورط في ذلك. عيب حبلص أن شبهات كثيرة وعديدة ومتقاطعة تحيط بملفه، منذ الاعتداء الشهير على الجيش في منطقة بحنين في شمال لبنان وصولاً إلى الرسالة الصوتية التي عاد فيها ومن خلالها إلى لعبته الأثيرة بالتحريض واللعب على وتر لا يرتد إلا سلباً على قضية محقة. والواقع أن الارهاب وفق التوصيف النظري أو الممارسات العملية، لا ينطبق على كثيرين من هؤلاء الذين تثير تهمهم الدهشة والغرابة في آن، لكن الشعور بالانكسار السياسي للطائفة السنية الذي ضرب المعادلة الوطنية منذ 2005 وصعود نجم مقولات مكافحة الارهاب والتطرف ورواجها في التسويق لدى الدوائر الغربية، ساهم في تعاظم هذه المأساة، أما الاستثمار السياسي لهذا الملف فقبل ذلك بكثير إذ يعود إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، أيام الوصاية السورية، التي استخدمته لأهداف وغايات مختلفة عن التوظيف الحاصل حالياً. وبالعودة إلى الموقوفين، فالمفارقة المحزنة فعلاً، ليس التباطؤ في حسم ملفاتهم فحسب، بل رمي عشرات الشباب بشبهة الظن والشك، في السجون من دون إصدار أحكام أو تخليه سبيل، بما يوصلهم إلى حالات من الياس والضياع، وينمي عندهم الشعور بالظلم والغبن، ويزين لهم مقولات الخروج على الانتظام السياسي والاجتماعي والديني والقيمي، ويجعل منهم فريسة سهلة للانزلاق إلى دروب الارهاب الحقيقي. الاهمال المتمادي من السلطات السياسية والامنية والقضائية، وغياب الارشاد الديني الذي يحصّن عقول الشباب من ضلالات العناصر الإرهابية التي تستخدم الشعارات يجعل من لبنان أرضاً خصبة لداء التطرف، لكن للمسألة وجه آخر، يتمثل في احجام المرجعية السياسية والدينية السنية المنوط بها متابعة هذا الملف حتى خواتيمه عن دورها المفترض، باستثناء مسعى قانوني قام به الرئيس نجيب ميقاتي لمساعدة العائلات التي لا تستطيع توكيل محامين لمتابعة قضايا أبنائهم، وهو فعلاً أسهم في تحرير عدد لا بأس به من الموقوفين، لكنه قوبل بعرقلات سياسية موصوفة. لا جدال في استحقاق أي متورط بجرائم ارهاب أو غيرها للعقاب المنطقي والمستحق، لكن في لبنان للأمور مائة وجه، وهنا في هذا الملف حيث تغيب المحاكمة أو التحقيق القضائي الشفاف، تفرض المقارنات الطائفية نفسها بمفارقات التعامل بين المتهمين بالعمالة للعدو الإسرائيلي، والذين ينتمون بمعظمهم إلى أبناء مناطق غير إسلامية، والذين تمّ تسريع محاكماتهم وتخفيف عقوباتهم، وبين المعتقلين بالشبهة وقد قضوا سنوات من دون محاكمة، ثم يتم إنزال أقصى العقوبات بالعديد منهم! المسألة ليست إجراءات قانونية واستنسابية محقق، إنها تتصل بسلامة مجتمع، واستنقاذ طائفة.. والفرق بين المعالجات والتوظيفات كالفرق بين نص القانون وروح العدالة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك