الإنطباع السائد لدى الأوساط الديبلوماسية أن آوان التفاهمات لم يحن بعد لاقرار تسوية تنهي حمام الدم السوري المتواصل منذ 4 سنوات، وأن لا تسوية تلوح في الأفق حتى الآن ، فتبقى الساحة مفتوحة ميدانيا لعمليات الكر والفر من شمال سوريا حتى جنوبها.
أما الاسباب فليست محصورة بطبيعة القوى المتصارعة على الأرض بقدر ما هي إنعكاسات ضاغطة قادرة على إنتاج أزمات فقط، وتعيق إنتاج مناخ إيجابي يفضي الى حل الازمة السورية، ومنها: عدم تتويج الإتفاق حول معالجة البرنامج النووي الإيراني بالتوقيع النهائي على رغم وصول مفاوضات الغرب مع إيران إلى مرحلة متقدمة جدا، وعدم حماسة إدارة أوباما للإلتفات نحو الخارج وترك المهمة للعهد الجديد في البيت الابيض، طالما أن اوباما حقق نجاحات على المستوى الداخلي وتحديدا في المجال الاقتصادي وليس هناك من رغبة في تسجيل إخفاقات ما في الخارج، وعدم وضوح الصورة النهائية لحرب السعودية على الحوثيين في اليمن، وما يعني ذلك من بؤرة صراع تلعب فيها إيران دوراً بارزاً، والعقوبات الغربية المفروضة إقتصادياً على روسيا والتي تدفع بها نحو التقارب مع ايران والصين والهند والبرازيل كما التصلب في أكثر من منطقة بوجه الغرب والولايات المتحدة الأميركية و تحديداً في سوريا لحماية مصالحها.
في ظل هذه الأجواء كشف مصدر ديبلوماسي غربي لـ"لبنان 24" عن وجود اتصالات مفتوحة أميركية مع ضباط من الجيش السوري، هي من ضمن الطرح الاميركي القاضي بإزاحة الرئيس الاسد والإبقاء على النظام، في ضؤ التقارير الأمنية عن حجم الخسائر البشرية في صفوف الطائفة العلوية في الجيش، والتي تشكّل الرافعة المعنوية لقبضة الاسد، والتي بلغت نحو 70 ألف قتيل، وأكثر من 120 ألف جريح، ما دفع بايران لرفد النظام بمقاتلين من إيران و العراق ولبنان وحتى غرب آسيا لرفع المعنويات وفق التقديرات الاميركية.
ووفق المصدر الديبلوماسي نفسه، حاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري تسويق إقتراح إزاحة الاسد، وإجراء إصلاحات في بنية النظام، وفتحه أمام مشاركة المعارضين للوقوف في وجه المد التكفيري، أمام عدة أطراف معنية بالأزمة السورية بما في ذلك روسيا. وحاول تمرير أكثر من نقطة أبرزها إعطاء دور قيادي لشخصيات سنية إنشقت عن الجيش ولم تشارك في القتال في وجه النظام، مثال على ذلك مناف طليس، واستيعاب مجموعات إسلامية معتدلة للقضاء على "داعش"، خصوصا أن مطلب إزاحة الأسد يرضي إلى حد ما السعودية وتركيا وقطر كبلدان إسلامية لها تأثيرها على الصراع السوري و ينبغي إرضاؤها.
ويخلص المصدر الديبلوماسي الى نتيجة سلبية لطروحات إقتراح الحل الاميركي بإزاحة الاسد أفضت إلى التصعيد العسكري على الارض بعاصفة الجنوب إنطلاقا من دعم لوجستي مكانه الاردن ومصدره السعودية، كما إندلاع المعارك في أكثر من منطقة كانت في يد النظام وفقدها أو سيطرت عليها المعارضة وإستعادتها قوى النظام، في حين أن تركيا تدرس خياراتها بما في ذلك الاحتمال الجدي للاجتياح البري، وذلك للقضاء على الطموحات الكردية في شمال سوريا.
وفي خلفيات كل هذا هدفان: الأول، تضييق الخناق على النظام عبر تطويق العاصمة و محاصرتها وصولاً إلى إسقاطها اذا أمكن، والثاني النفاذ الى عامود ارتكاز قوة نظام الأسد، أي الطائفة العلوية، وضرب الحاضنة الشعبية المتبقية للنظام على الساحل السوري.
تبدو جبال القلمون وكأنها حجر الرحى في تلك المعارك. فمن يكسب السيطرة عليها يكون قد فرض إيقاعه على المسار الأساسي للأزمة في سوريا. فالنظام وحلفاؤه، وتحديدا "حزب الله"، يسعون الى إبقاء العاصمة دمشق على اتصال جغرافي عبر القلمون بحمص وصولا إلى الساحل وترك طرق الإمداد مفتوحة، على اعتبار أن المساحة الحالية هي إستراتيجية سكانيا وإقتصاديا وعسكريا في بقاء ركائز النظام. في المقابل، ترى الدول الداعمة لجيش "الفتح" أن تطويق العاصمة دمشق من الشمال والجنوب لن يتحقق من دون السيطرة التامة على القلمون ومنع وصول الإمداد لدمشق تمهيدا لسقوطها وإسقاط نظام الاسد.
(خاص "
لبنان 24")