تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الهواجس اللبنانيّة في قمم الرياض الراهنة.. وماذا بعد؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
21-05-2017 | 09:19
A-
A+
الهواجس اللبنانيّة في قمم الرياض الراهنة.. وماذا بعد؟
الهواجس اللبنانيّة في قمم الرياض الراهنة.. وماذا بعد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم كافّة الدلالات والمعاني التي حملتها مبادرة الرئيس اللبنانيّ العماد ميشال عون في شهر كانون الثاني الماضي لدى اختياره الرياض كأوّل محطّةٍ له في إطار أوّل جولةٍ خارجيّةٍ يقوم بها في أعقاب انتخابه رئيسًا للبلاد، فإنّ قيام المملكة العربيّة السعوديّة الأسبوع الماضي بخرق الأعراف الديبلوماسيّة لدى اتّخاذها قرار توجيه الدعوة لحضور القمم الخليجيّة – الإسلاميّة – الأميركيّة الحاليّة إلى رئيس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكوميّ في وسط بيروت وليس إلى رئيس الجمهوريّة في قصر بعبدا، كان لا بدّ له من أن يفتح باب التساؤلات حول الدوافع والأهداف التي تسبَّبت بهذا الخرق، ولا سيّما أنّ الجدل الدائر منذ انتهاء فعاليّات قمّة جامعة الدول العربيّة في البحر الميت في شهر آذار الماضي من دون عقد لقاءٍ جانبيٍّ على هامشها بين العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عون، وما ترافق مع ذلك من علاماتِ استفهامٍ لدى مغادرة الرئيس الحريري القمّة على متن الطائرة الملكيّة إلى العاصمة السعوديّة، عوضًا عن أن يعود مباشَرةً مع وفد بلاده إلى بيروت، ما زال متواصلًا لغاية يومنا الراهن، وهو الجدل القائم أصلًا على محاولة وضع إجابةٍ منطقيّةٍ وشافيةٍ عن السؤال القائل: ماذا تريد السعوديّة من لبنان؟ لا شكّ في أنّ معظم الآراء متّفقةٌ على أنّ المواقف التي عبّر عنها الرئيس عون أثناء مقابلته الشهيرة مع التلفزيون المصريّ بخصوص أهميّة تلازم سلاح الشرعيّة اللبنانيّة مع سلاح "حزب الله" في مناطق الجنوب المتاخمة للحدود مع إسرائيل هي التي أعادت العتب السعوديّ على لبنان إلى مربّع الصفر، وذلك بعدما كانت أزمة تجميد هِبة المملكة المقرَّرة لدعم مؤسّسة الجيش اللبنانيّ قد أوشكت على أن تُوضع على سكّة فضّها، بما تستوجبه أصول تمايز العلاقات الأخويّة بين بيروت والرياض، علمًا أنّ تلك الأزمة كان يُفترض أن تُفضّ أصلًا قبل انتخاب الرئيس عون بعدّةٍ أشهرٍ، ولا سيّما إذا أعدنا إلى الذاكرة أنّ العديد من الفعاليّات الرسميّة والشعبيّة كانت قد نُظِّمت في شهر شباط عام 2016 للتعبير عن التضامن مع السعوديّة، ولدرجةٍ دفعت البعض إلى القول إنّ حكومة الرئيس تمّام سلام "قدّمت الجمل بما حمَل"، سعيًا إلى احتواء تداعيات تصريحات وزير الخارجيّة جبران باسيل التي وُصِفت بأنّها "خارجةٌ عن الإجماع العربيّ" في كلٍّ من مؤتمريْ وزراء الخارجيّة العرب في القاهرة ومنظّمة العمل الإسلاميّ في جدّة. على هذا الأساس، وإذا ما أخذنا في الاعتبار أنّ أعلى سقفٍ كان من الممكن أن يصل إليه العتب السعوديّ على لبنان وقتذاك لا يُفترض أن يتجاوز حدّ استدعاء السفير اللبنانيّ إلى مقرّ وزارة الخارجيّة في الرياض لتقديم شكوى رسميّةٍ على فحوى تصريحات الوزير باسيل، وفقًا لما تقتضيه قواعد وأصول التعامل الديبلوماسيّ بين الدول، يُصبح في الإمكان تفهُّم السرّ الكامِن وراء تسبُّب إصرار السعوديّين على تجاهل دعوة الرئيس عون إلى قمم الرياض الراهنة في إعادة استحضار تلك التسريبات الفرنسيّة الشهيرة التي تحدّثت أثناء فترة الشغور الرئاسيّ عن أنّ السفير السعوديّ السابق في بيروت علي عواض العسيري كان قد أعرب وقتذاك عن استعداد المملكة لاستضافة الثنائيّ الشيعيّ، أي حركة "أمل" و"حزب الله"، بحضور الزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط، من أجل حلحلة أزمة الانتخابات الرئاسيّة، حتّى ولو تمّ الأمر على حساب حقّ الموارنة في كرسيّ الرئاسة الأولى، تمامًا مثلما يُصبح في الإمكان أيضًا تفهُّم السرّ الكامِن وراء إصرار بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل، بالتزامُن مع ذلك، على إيفاد مبعوثه الأرشمندريت أرسين سوكولوف إلى بكركي لوضع البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أجواء التحضيرات للقاء هافانا التاريخيّ الشهير الذي جمعه لاحقًا مع الحبر الأعظم البابا فرانسيس، وذلك في سياق خطوةٍ وُصِفت بأنّها تبيُّن مدى التقدير والاحترام الكبير الذي تكنّه روسيا للبطريركيّة المارونيّة التي تعتبر أكبر بطريركيّةٍ مسيحيّةٍ في الشرق، وتلعب دورًا بارزًا في الدفاع عن الحضور المسيحيّ فيه، وهي البطريركيّة التي شدّدت، وفقًا لمصادرَ كنسيّةٍ، على أنّها تراهن على دورٍ روسيٍّ متقدّمٍ في دعم المسيحيّين أوّلًا، وحلّ عقدة رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة، وخصوصًا في ظلّ الدور الكبير الذي تضطلع به روسيا حاليًّا في المنطقة. وإذا كان ثمّة من روَّج أيضًا لاحتمالاتٍ مفادها أنّ القمم الحاليّة في الرياض تأخذ طابعًا إسلاميًّا بينما الرئيس عون هو مسيحيٌّ مارونيٌّ، فإنّ هذه الاحتمالات لا بدّ من أن تفقد بدورها صوابيّتها إذا ما تذكّرنا أنّ لمسيحيّي لبنان دورًا بارزًا في تأسيس جامعة الدول العربيّة، وأنّ أصول اللياقة العربيّة، بناءً على ذلك، كانت تستوجب توجيه الدعوة إلى رئيس الجمهوريّة، بحيث يُفترض أن يقرِّر بنفسه ما إذا كان يرغب في الحضور أو أن يكلِّف مسؤولًا رسميًّا آخر في تمثيله، سواءٌ كان مسلمًا أم مسيحيًّا. وفي ضوء ما تقدَّم، يبرز السؤال هنا مجدَّدًا: ماذا تريد السعوديّة من لبنان؟ أغلب الظنّ أنّ المسألة برمتّها لا تخرج عن سياق النزال التقليديّ الراهن الذي تتصاعد حدّة خطورته يومًا بعد يومٍ ما بين الرياض وما بين طهران، سواءٌ في سوريا أم في البحرين أم في اليمن أم في لبنان. ولكن إذا كان ثمّة من يعتقد بأنّ الروسيّ الذي أتى بقوّةٍ إلى المنطقة اعتبارًا من شهر أيلول عام 2015 سيقف مكتوف الأيدي إذا ما قُدِّر لهذا النزال أن يخرج عن السيطرة، وخصوصًا من جهة احتمالات تداعياته الممكِنة في الحالة اللبنانيّة على حرمة كرسيّ الرئاسة في قصر بعبدا بالتحديد، فإنّ ذلك من دون شكٍّ هو من رابع المستحيلات بالتأكيد..
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك