تساءل عدد من المراقبين عن سبب تجاهل قمم الرياض ظاهرة تمسك الإيرانيين بالخط الإصلاحي، الذي ترجموه عبر صناديق الإقتراع بالتجديد للرئيس حسن روحاني مرّة ثانية، مع ما تعنيه من سلوك إيران خطّ الإعتدال.
وفي رأي هؤلاء أن تصعيد اللهجة ضد إيران سيضع الرئيس المجدّدة ولايته أمام الحائط المسدود، الذي سيجد نفسه مضطًّرًا إلى مسايرة الشارع الإيراني المتشدد على حساب قناعاته وخياراته الإستراتيجية.
ووفق هذه النظرية، فإن الموقف الأميركي الذي أعلنه ترامب من الرياض، وتبناه العرب، سيخرج إيران من "حلم" التغيير الموعود ليعيدها إلى أحضان المتشدّدين وإلى خيارات "الحرس الثوري الإيراني"، وسيطيح بإمكانية تطبيق مفاعيل الإتفاق النووي، الذي أرسيت أسسه في عهد باراك اوباما، مع إحتمال مضي طهران في مخططاتها النووية، وما يمكن أن يكون لذلك من تهديد لإستقرار المنطقة المفتوحة على كل الإحتمالات، من اليمن حتى سوريا ... فلبنان، حيث لإيران إمكانات متاحة للإطاحة بالتسويات المفترضة، بما تملكه من قوة تأثير، قد تصل في أسوأ الإحتمالات إلى عمق الخليج العربي، من خلال تحريك العصبية المذهبية في كل من البحرين والكويت والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.
وفيما وصف بعض المناهضين للسياسة الأميركية في المنطقة زيارة ترامب للرياض وما جمعته من قمم خصصت لموضوع مكافحة الإرهاب بأنها "غارة أكثر منها زيارة"، وبأنها تفوق بمفاعيلها ونتائجها أي قنبلة نووية، يرى بعض المحللين في ما يتعلق بما جاء في كلام ترامب لجهة مساواته بين إيران و"حزب الله" بـ"داعش" و"القاعدة" و"حماس" في توصيفه للإرهاب أنه جاء في سياق ظرفية المناسبة، وأن الترجمة لن تكون في مستوى المنسوب المرتفع للكلام الذي قيل، وأن أي ردّ عليه سيكون في الإطار الكلامي ولن يتخطى هذه الحدود، وأن إرتفاع اللهجة الأميركية جاء متناسبًا مع حجم قيمة الصفقات التي أبرمت مع المملكة العربية السعودية، وهي بمئات من المليارات.
وعلى رغم ذلك فإن ما بعد قمم الرياض (3×1) ليس ما قبله، سواء على صعيد العلاقات الأميركية – العربية، وقد كان ترامب بهذا الخصوص شديد الوضوح، أو على صعيد العلاقة المتوترة بين إدارة ترامب وإيران، ومصير الإتفاق النووي، وموقف روحاني، الذي لن يستطيع بعد هذه القمم أن يغرد خارج السرب الإيراني، ولن يستطيع بالتالي أن يسبح عكس التيار، وهو سيرد على التصعيد الإيراني بما يناسب الوضعية الداخلية لبلاده.