انتهت القمة العربية الإسلامية الأميركية التي جمعت 55 من قادة وزعماء العرب والمسلمين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، معلنة بدء فصل جديد من تاريخ المنطقة التي ستنشغل لفترة غير قصيرة في تقييمه، وقياس تأثيره على أكثر من ملف ومستوى، ومعرفة من سينفذه من الذي سيتخلف عن ذلك، وصولاً إلى نتائجه المرجوة والمتوقعة، خصوصاً في ظل الأزمات المشتعلة في غير بلد عربي.
ولبنان، الذي ذهب منذ البداية إلى قمة يعرف مسبقاً، أو يفترض أنه يعرف، أنها ستتطرق إلى القضايا الشائكة والحساسة في المنطقة، وفي طليعتها مسألتي الارهاب والتدخلات الايرانية في شؤون بلدان عربية واسلامية، وأنها ليست لقاءً بروتوكولياً عابراً، يبدو الآن في وضع يتطلب موقفاً يتجاوز تقليده العريق بالسير بين النقاط المحلية والاقليمية والدولية، خصوصاً بعد صدور "بيان الرياض" الذي أكدت فيه واشنطن والرياض معاً "أهميّة دعم الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على جميع اراضيها ونزع سلاح التنظيمات الارهابية مثل "حزب الله" وجعل كافة الاسلحة تحت إشراف الجيش اللبناني"، وما سبقه من تصعيد للجهة السعودية الأميركية باعتبار "حزب الله" تنظيماً ارهابياً.
لا يستطيع لبنان أن ينأى بنفسه عن التضامن العربي، وعن الاجماع العربي، وإعلان القمة العربية الاسلامية الاميركية، بحسب المؤيدين له، "تحصيل الحاصل" رداً على الممارسات والسياسات الايرانية في أكثر من بلد عربي، وبهذا المعنى فإن مشاركة لبنان ضرورية وواجبة، فتمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس وتجنيب البلاد الحروب المحيطة لا يلغي التزامه بموجبات التضامن العربي والاسلامي.
في المقابل، يذهب آخرون إلى حدّ اعتبار استحضار لغة لوائح الارهاب مقدمة لهزّ الاستقرار السياسي والأمني الداخلي، ويرفضون عدم إعلام لبنان مسبقاً بصدور "إعلان الرياض" يخشى أن يرتب تداعيات سلبية عليه، وفي هذا الإطار كانت تغريدة وزير الخارجية جبران باسيل تعليقاً على "الإعلان" الذي دان تدخلات ايران في الدول العربية.
للبنان أن يتمسك بسياسة وسطية، لا يُحرِج فيها ومنها أحداً ولا يُحرَج أمام أحد، وبإمكانه أن يسوق التبريرات الكثيرة لهذا الموقف ربطاً بحساسيات داخلية معروفة، لكن بعد البيان الأميركي – السعودي تحتاج الأمور إلى ما هو أبعد من تكرار القول أن مسألة السلاح غير الشرعي ومشاركة "حزب الله" في سوريا محل انقسام داخلي، فيما الدولة تكتفي بموقف المراقب.
المسألة محل انقسام، وثمة خشية حقيقية من تداعيات وضغوط أكبر، فالقمة هدفت إلى إرساء ميزان قوى جديداً في المنطقة في مواجهة إيران أولاً، والتنظيمات المؤيدة لها أو تلك التي تدور في فلكها، لا بل إن بيان الرياض ذكر الحزب بالاسم، وهنا لا تفيد سياسة دفن الرأس بالرمال، بدل طرح الأمور على النقاش الشفاف، قبل أن تنزلق المسائل لأماكن أكثر تعقيداً.. الزمن تغير، ويبدو فعلاً أنه تغير.
هنا يبدو السؤال يبدو مشروعاً، كيف ستطوق دول اعلان الرياض إيران، وهل سيكون لبنان ساحة لضغوط معينة، إلى جانب سوريا واليمن؟ وهل من مبرر للخوف اللبناني، أم أن ما حصل فرصة لإعادة تقويم الوضع والعمل على خفض منسوب الخوف من لبنان وعليه؟
قد تحمل جلسة مجلس الوزراء غداً بعض التوضيحات او ربما كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد غد.