تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

دونالد ترامب.. وفصلٌ جديدٌ من الفيلم الأميركيّ الطويل!

جمال دملج

|
Lebanon 24
01-06-2017 | 09:39
A-
A+
دونالد ترامب.. وفصلٌ جديدٌ من الفيلم الأميركيّ الطويل!
دونالد ترامب.. وفصلٌ جديدٌ من الفيلم الأميركيّ الطويل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن من قبيل الصدفة أن يعلن الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين في حديثه الأخير لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسيّة ما مفاده أنّ الرؤساء الأميركيّين يتغيّرون بشكلٍ دوريٍّ بينما سياسة الولايات المتّحدة لا تتغيّر، وذلك في إشارةٍ مباشِرةٍ إلى أنّ البيرقراطيّة هي التي تتحكّم بسلوكيّات الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض، ولا سيّما أنّ تزامُن هذا الإعلان مع الاستعدادات التي كانت جاريةً على قدمٍ وساقٍ من قِبَل أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ لإصدار قانونٍ جديدٍ بشأن توسيع العقوبات المفروضة على روسيا، حمل من الإيحاءات ما يكفي للتأكيد على أنّ الرئيس بوتين أراد توجيه انتقادٍ مبطَّنٍ لنظيره دونالد ترامب، وخصوصًا بعدما كان الأخير قد وعد أثناء حملته الانتخابيّة العام الماضي بالعمل على رفع تلك العقوبات فور تسلُّمه مهامّ منصبه، أملًا في الارتقاء بالعلاقات بين واشنطن وموسكو إلى مستوياتٍ أفضل، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقًا، جملةً وتفصيلًا، بما يتناسق مع متطلِّبات البيرقراطيّة الآنفة الذكر. وإذا كانت العادة قد درجت خلال السنواتِ السبعَ عشرةَ الماضية على أنّ الرئيس بوتين لم يفوِّت أيّ مناسبةٍ من دون التذكير فيها بأنّ مفهوم الحرب الباردة الذي كان سائدًا في زمان الجبّاريْن السوفييتيّ والأميركيّ شُطِب من ذاكرة العالم بأسره، إلّا من عقول الأميركيّين، فإنّ التصويب الأخير على الرئيس ترامب بالتحديد، بدا وكأنّه يحمل في طيّاته الكثير من سمات العتب الناجم عن حالةٍ من الإحباط غير المعلَن، ولا سيّما أنّ اثنين من المراقبين لا يمكن أن يختلفا على أنّ الإدارة الروسيّة كانت قد توسَّمت خيرًا في الملياردير الأشقر القادم من خارج المؤسّسة الرئاسيّة التقليديّة، ولو إلى حين، وذلك تماشيًا مع ثوابتها المتعلِّقة بضرورة انتظار ظهور "الغورباتشوف الأميركيّ" الذي سيخلِّص شعبه من عناء التفكير بعقليّة تلك الحرب الباردة، تمهيدًا للانطلاق معه، في إطار الثوابت نفسها، نحو إقامةِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب. لا شكّ في أنّ للإحباط الروسيّ ما يبرِّره هذه المرّة أكثر من أيّ وقتٍ مضى في تاريخ الإدارات الأميركيّة التي عاصرها الرئيس بوتين منذ دخوله إلى قصر الكرملين في اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين، سواءٌ خلال الأشهر الأخيرة من عهد الرئيس بيل كلينتون أم خلال ولايتيْ الرئيس جورج دبليو بوش المتتاليتين ومن ثمّ الولايتين المتتاليتين لخلفه باراك أوباما، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ إرهاصات ما يمكن وصفه بـ "النزعة الأسخريوطيّة" التي اتّسمت بها سلوكيّات الرؤساء الأميركيّين السابقين حيال روسيا ومصالحها السياسيّة والاقتصاديّة والاستراتيجيّة في العالم، لم تبلُغ على مقياس الخطورة منذ مطلع عام 2000 ولغاية مطلع العام الحاليّ ما بلغته سلوكيّات الرئيس ترامب على مدى الأشهر الخمسة الماضية وحدها فقط من حيث احتمالات تسبُّبها باندلاع الحرب العالميّة الثالثة، على أقلّ تقديرٍ، الأمر الذي ما زالت سبحة نذائره تكرُّ يومًا بعد يومٍ على خلفيّة عدم الاتّزان الناجم أصلًا عن تذبذب مواقف الإدارة الأميركيّة الحاليّة، ليس بالضرورة حيال ملفّ العلاقات مع روسيا وحسب، بل حيال ملفّات علاقات الولايات المتّحدة مع كلٍّ من الاتّحاد الأوروبيّ وحلف شماليّ الأطلسيّ والعالم الإسلاميّ أيضًا. من هنا، لم يكن مستغربًا أن يمرِّر الشيوخ الجمهوريّون والديمقراطيّون مشروع قانونهم الجديد بشأن فرض المزيد من العقوبات الاقتصاديّة على روسيا، على أساس حزمةٍ إضافيّةٍ تستهدف "المسؤولين عن تصدير الأسلحة إلى الحكومة السوريّة، والمتورّطين في شنّ الهجمات الالكترونيّة لصالح السلطات الروسيّة، والضالعين في مجال انتهاك حقوق الإنسان"، حسب ما ورد حرفيًّا في مشروع القانون، تمامًا مثلما لم يكن مستغربًا أيضًا إطلاق تسريباتٍ شبهِ رسميّةٍ في واشنطن عن أنّ الرئيس ترامب لن يُوقِّع على مرسوم نقل السفارة الأميركيّة في إسرائيل من تلّ أبيب إلى القدس، أسوةً بما فعله أسلافه الديمقراطيّين والجمهوريّين منذ عام 1995 ولغاية اليوم، قبل أربعٍ وعشرينَ ساعةً من حلول موعد التوقيع عند منتصف ليل الأربعاء – الخميس بالتوقيت المحلّيّ في العاصمة الأميركيّة، الأمر الذي لا بدّ من أن يُضفي المزيد من الصدقيّة على ما قاله الرئيس بوتين لصحيفة "لو فيغارو" عن أنّ الرؤساء الأميركيّين يتغيّرون بشكلٍ دوريٍّ بينما سياسات الولايات المتّحدة لا تتغيّر، وخصوصًا إذا أعدنا للذاكرة أنّ القانون الصادر عن الكونغرس قبل اثنين وعشرين عامًا بشأن الموافقة على نقل سفارة الولايات المتّحدة من تلّ أبيب إلى القدس كان قد أعطى للرئيس حقّ عدم وضعه حيَّز التنفيذ إذا ما رأى أنّ من شأن تطبيقه أن يؤدّي إلى تعريض الأمن القوميّ الأميركيّ للخطر، وهو ما ظلّ يتكرَّر المرّة تلو الأخرى كلّ ستّةِ أشهرٍ، وذلك في سياق "فيلمٍ أميركيٍّ طويلٍ" غالبًا ما حدَث وأن اصطفّ العرب من محيطهم إلى خليجهم أمام شبّاك تذاكره، موسمًا بعد آخَر، أملًا في التوصُّل إلى معرفة مصير الأبطال ومصير أندادهم على حدٍّ سواء، بينما لا تزال عائدات البيع تُكدَّس، موسمًا بعد آخر، في حسابات الأميركيّين والإسرائيليّين على حساب العرب الذين لا يزالون بدورهم يدفعون أمام شبّاك التذاكر، تارّةً بالنقد، وتارّةً بالنفط، وتارّةً بالدماء، وتارّة بالنفط مقابل الغذاء، من دون أن تَظهر لهم حتّى الآن الملامح الأوليّة لتلك النهاية بعد، نظرًا لأنّ المؤشِّرات المتوافرة في الوقت الحاليّ ما زالت تدلّ، موسمًا بعد آخَر، على أنّ نهم المخرِج لن يتوقّف قبل استنزافهم حتّى الريال الأخير. أليس هذا ما صرّح به دونالد ترامب في مقابلته التلفزيونيّة الشهيرة مع الإعلاميّة الأشهَر أوبرا وينفري عام 1988 عندما قال بالفم الملآن، في إشارةٍ إلى دول الخليج العربيّ: "لن نجعلهم يعيشون ملوكًا ونحن لا"؟ إنّه الفيلم الأميركيّ القديم والطويل.. وحسبي أنّ العتب لا يُفترض أن يُوجَّه في هذه الأيّام لمن يَدفَع أكثر، وإنّما لمن يَصمُت أكثر.. وحسبي أيضًا أنّ الرئيس فلاديمير بوتين خرج عن صمته وقال كلمته في هذا الخصوص.. وحبّذا لو يَفتَح العرب آذانهم ويُنصِتون، ويدركون في هذه اللحظة التاريخيّة الحاسِمة في مصيرهم شرّ ما يفعلون.. والخير كما العادة دائمًا من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك