تتعامل القوى السياسية مع النظام النسبي على أنه صار "دينامو" القانون الانتخابي مهما هددت التفاصيل التقنية وخبأت مزيداً من الشياطين. المؤشرات السياسية، وهي الأهم تقدم دليلاً حسياً على أن النسبية "مشيت" ولا عودة الى الوراء.
صحيح أن التفاصيل التقنية غير المحسومة، من شأنها أن تتحكم بالمسار الانتخابي وقد تغيّره في كثير من المواقع، وصحيح أيضاً أنه بمجرد اعتماد الدوائر المتوسطة مع النظام النسبي قد يكون نظاماً أكثرياً مقنعاً لا يمت "للانقلابية" المطلوبة من النسبية بصلة... ولكن يكفي أن يأتي القانون الجديد ببعض التغيير حتى يحدث كل الفرق.
تراهن القوى غير السلطوية، وتحديداً تلك التي ترغب بالتغيير، على الفرصة التي سيتيحها هذا القانون، وهي مقتنعة بأن ثمة فرصة جدية يمكن اقتناصها ولو بنسبة ضئيلة لإحداث خرق ما في المشهد السياسي وتحديداً النيابي.
على هذا الأساس بدأت الدراسات والاحصاءت لقياس مزاج الرأي العام واسقاطه على النظام النسبي وفق الدوائر المقترحة لمحاولة معرفة النتائج المحتملة. ومع ذلك تبدي هذه المجموعات حماستها لخوض الاستحقاق بعدما سقط منطق المحادل ما يعزز الاحتمال أمام القوى المعارضة لحجز مكان في قطار السلطة.
ووفق هذه المجموعات فإنّ الفرصة متاحة انطلاقاً من عوامل تغييرية كثيرة صارت جلية وهي:
- ترجيحات المعنيين بارتفاع نسبة المشاركة والاقتراع نظراً للهامش الذي يتيحه النظام النسبي ولو كان مضبوطاً كما تريده أحزاب السلطة، لكنه رغم ذلك قادر على افساح المجال أمام قوى خارجة من الاصطفاف السياسي لكي تكون شريكة في تركيبة المجلس، أقله إن النسبية ترفع منسوب الأمل لدى الرأي العام بامكانية التغيير.
وهنا، يتوقع الخارجون من الاصطفافات الحزبية أن تكون هذه الزيادة لمصلحتهم تعبيراً عن رفض الرأي العام للمعسكرات القائمة، وستصب أصوات هذه البلوكات التي كانت منكفئة في الماضي، لصالح القوى الرافعة لشعار التغيير.
- انضمام مجموعة كبيرة من الناخبين بلغت سن الاقتراع، خصوصاً وأن الاستحقاق مؤجل من أربع سنوات ما يعني أن ثماني أجيال شابة ستكون ضمن قوائم الشطب التي يحق لها الاقتراع. وهنا أيضا يعتقد الخارجون من الاصطفاف الحزبي أن هؤلاء سيتحمسون بفعل النظام النسبي وسيجيرون أصواتهم لصالح كل فريق يرفع يافطة التغيير.
- عدم قدرة أحزاب السلطة على تشكيل ائتلافات متينة تخوض بواسطتها الانتخابات ذلك لأن الصوت التفضيلي سيفرض حروباً قاسية بين أبناء الصف الواحد، فكيف بين صفيّن؟ ولهذا فإن الاعتقاد السائد أنه من الصعب تركيب لوائح تحالفية بين أكثر من حزب تحديداً، وهذا ما سيؤدي الى تشتيت الأصوات وعدم نشوء موجات تأييد لصالح التحالفات الحزبية كما كان يؤمل من "قانون الستين".
وهنا أيضاً يرى الخارجون من الاصطفافات الحزبية بأن قيام العديد من اللوائح لا سيما في الدوائر الحيوية من شأنه أن يرفع من حظوظ المجموعات غير الحزبية ويزيد من حماسة المقترعين في القدرة على التغيير.