قيل الكثير عن المعلومات المتعلقة بكيفية إقرار قانون النسبية بعدما كان رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل يرفض مجرد السماع به. ويُنقل الكثير عن مسار المفاوضات الجارية حول البحث بتفاصيل بنوده أو ما يحلو لباسيل تسميته " ضوابط " والمطالبة بتكريس المناصفة دستوريا.
تجمع المعلومات المتداولة حول رحلة القانون العتيد، على ان باسيل كان مجبرا على السير بقانون "15 النسبي" بعد الرفض المطلق لمجمل افكاره اﻻنتخابية ومقترحاته من نظام التأهيل الطائفي الى التدرج نزولا الى حد القبول بالقانون الحالي على مضض، بل ابدى إنزعاجه الشديد من تسريب خبر إجتماعه مع السيد حسن نصرالله قبيل إفطار بعبدا الذي فتح باب الحل المنشود، خصوصا أن التسريب تزامن مع سحب مطالبته بنقل المقاعد.
وحاول باسيل التخفيف من الضربة المعنوية التي تلقاها من حارة الحريك عبر الصعود الى بكركي حاملا "اﻻعتراف" بكونه لم يستطع تلبية كل الطموحات المسيحية . فعلى رغم إدعاء ابوة القانون الحالي إﻻ أن العقبات لا تزال توازن بين الكفتين، وذلك بإقرار القانون الحالي من دون مندرجات يعتبرها باسيل ضرورية لحفظ ماء الوجه امام المسيححين.
هنا يكمن عمق المأزق الحقيقي، إذ ﻻ يمكن لـ"الوطني الحر" منفردا تحمل الكلفة السياسية المرتفعة عبر التراجع عن إقرار القانون الحالي. فطموحات باسيل بان يحتل تياره السياسي المرتبة اﻻولى عند المسيحيين كما طموحاته بأن يصبح التيار الشيعي الثالث كما اعلن في بعلبك، وأن يلعب الدور المؤثر داخل الطائفة السنية من بوابة ضمان الحريري بقاءه في سدة الرئاسة الثالثة حتى نهاية العهد الحالي، ولو خالف نظريته القائلة "الرئيس القوي" في طائفته.
مختلف المعطيات المتوافرة تؤكد مشقة طريق قانون الـ15 في ظل الربع الساعة اﻻخيرة. فباسيل يحاول التعويض عما إستنزفته مقترحاته اﻻنتخابية، عبر اﻻلتفاف على القانون المقترح وإدخال تعديلات عليه، بما يتيح رفع الصوت عاليا والهتاف باﻻنتصار قبيل التوجه إلى المعارك اﻻنتخابية.
فمن يصدّ طروحات باسيل خلال جولات النقاش المستمر هم الحلفاء قبل الخصوم. فـ"حزب الله" أطاح بالقانون التأهيلي وما تلاه فارضا النسبية على بساط البحث، و الرئيس نبيه بري يبدو متربصاً لكل محاولات اﻻلتفاف على اﻻتفاق المعقود من دون قدرة أي طرف العودة الى الوراء صوب الستين أو التمديد.
وفي هذا اﻻطار، تدور اسئلة كثيرة حول حقيقة مواقف "القوات اللبنانية" حول مجمل هذه النقاشات. فأكثر من طرف يؤكد بأن نقل المقاعد المسيحية كان مطلبا قواتيا باﻻساس، تحمل باسيل كلفة سحبه من رصيده السياسي فيما تبرع النائب جورج عدوان بوضع السلم للنزول عن شجرة المطالب عبر احياء قانون الـ15.
امام هذه الصورة، ينبغي التمحيص مليا ليس في خريطة التحالفات القائمة حاليا، بقدر استشراف عملية خلط اﻻوراق مع إعتماد النسبية، خصوصاً لعدم القدرة في حسم نتائج اﻻتتخابات النيابية المقبلة.