تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

موت فرح قصّاب رسالة... من التالي؟!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
07-06-2017 | 08:01
A-
A+
موت فرح قصّاب رسالة... من التالي؟!<br/>
موت فرح قصّاب رسالة... من التالي؟!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما نعرفه، حتى الساعة، عن تلك الصبيّة الجميلة والأم لطفلين، فرح قصّاب، هو أنها فارقت الحياة بعد خضوعها لعمليات تجميل في مركز الطبيب الشهير نادر صعب. وإلى حين انتهاء التحقيقات وصدور نتائجها وقول القضاء كلمته، فإن كلّ ما يتداول ويقال ويُشاع يبقى مندرجاً في خانة التخمينات أو التحليلات أو التوقعات. وما كنا نعرفه عن نادر صعب، حتى الأمس القريب، هو أنه ذاك الطبيب التجميلي الذي ساهم بشكل كبير في صناعة السياحة التجميلية في لبنان (بصرف النظر عن جملة من الملاحظات حول مسؤوليته، أو عدمها، في تسليع المرأة وحضّها على ركوب موجة "البلاستيك والبوتوكس"). وما يُفترض بنا أن نعرفه، بالفطرة، هو أن الخضوع لأي عملية جراحية، تجميلية كانت أم طبيّة، "مش لعبة"، وأن احتمال بروز مضاعفات طفيفة أو مميتة، هي دائماً واردة. حسناً... يبقى أمرٌ واحد على غاية من الأهميّة، وعلينا من الآن وصاعداً، معرفته، بل والتأكد من ضرورة وجوده وفعاليته وديمومته! إنها الدولة مجدداً...وهنا بيت القصيد! قبل أيام قليلة من حصول الفاجعة التي ألمّت بعائلة قصّاب، كان ثمة "فيديو" فاضح يظهر فيه صعب متحسساً مؤخرة صبية وصدرها، في معرض شرح سطحيّ عن عمليات التكبير والنفخ. ضجّت الدنيا وقامت القيامة وانصبّ الحديث على موضوع تسليع المرأة وعلى مخالفة تسويق طبيب نفسه دعائياً وإعلانيا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ليس نوّاب الأمة أو أصحاب المعالي في الدولة يعيشون على المريخ، ولو أن بعضهم في معظم الأحيان يتموضعون على كوكب آخر حيث ينأون بأنفسهم عن مشاكل الناس! لكنّ هذا الفيديو بالذات وصل إليهم، شاهدوه وشعروا بـ "الهزّة"، الاجتماعية طبعاً، الذي أحدثها. وكان يمكن أن يكون الفيديو بمثابة تنبيه أو تذكير بضرورة تشديد الرقابة وفرض القوانين وتفعيل إجراءات التأكد من توافر الشروط المطلوبة في كلّ مكان يتمّ فيه وخز إبرة في مؤخرة إنسان! وهذا الموضوع بالذات لا يحتمل تأخير أو مماطلة أو تأجيل. القصة قصة حياة شخص أو موته. لكن كالعادة، لا نرى دولتنا تتحرّك أو تتأهب إلا بعد وقوع الكوارث والفواجع. فعلى رغم كلّ ما كتب وقيل بطريقة عشوائية حادت عن جوهر المشكلة إذ ثمة من اتهم الطبيب بقتل مريضته لأنه أجرى لها عدداً من عمليات التجميل والشفط، ومع أنه يجب انتظار نتائج التحقيقات، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ما يؤخذ على صعب أو بالأحرى ما يُتهم به، هو نقل المريضة إلى مستشفى آخر بعيد جغرافياً، وهنا تصبح أسئلة كثيرة مطروحة ومُلحّة وعلى رأسها: هل "مستشفى" صعب يضمّ غرفة للإنعاش، واذا لم يكن كذلك فلماذا تقول نقابة الأطباء أن هذا المستشفى حائز على الترخيص ويخضع للمعايير والمواصفات المحددة قانونا؟ ولماذا يقول نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان أنّه تمّ رفض اننتساب المستشفى لعدم اعتماده من قبل وزارة الصحة لناحية نظام مراقبة العمل وجودته، ولعدم استيفائه الشروط المطلوبة في حال إجراء مثل هذه العمليات الجراحية؟ كلّ ذلك الغموض وتلك التساؤلات سيتكشف تباعاً مع تبيان الحقيقة، وإلى ذلك الحين، علينا أن نفهم أن المضاعفات قد تحصل بعد مطلق أي عملية جراحية، وعملياً لا يتحمّل الطبيب المسؤولية المباشرة عن الموت، أو بالأحرى القتل (ولا سيّما وأن جميع المرضى يوّقعون مسبقاً على مستندات تفيد باحتمال حصول مضاعفات)، إلا اذا كان يقوم بهذه العمليات في مراكز او مستشفيات لا تستوفي الشروط وغير مجهزة بطاقم طبيّ أو معدات أو غرفة إنعاش. أما الإهمال والتقصير والاستلشاق بمتابعة حال المريض، فهذا شيء آخر كليّاً (وقد يكون صعب متوّرطاً بهذه المخالفات أيضاً وقد لا يكون). والحال أنّ أي مخالفة، من نوع الاستهتار باستيفاء المعايير والشروط الضرورية، يقوم بها مطلق أي طبيب، لهي أيضاً مُرتكبة على يد الدولة! لا يمكن في قطاع الصحة خصوصاً، غضّ الطرف للحظة واحدة أو التهاون والتسامح. ولا يمكن في هكذا قطاع يُعنى بحياة الناس ألا يكون موقفٌ واحد تجتمع حوله كلّ المؤسسات والنقابات والوزارات المعنيّة! أما بعد... يقال أنّ لكلّ فرد رسالة في حياته، أو في موته. مصاب عائلة قصّاب أليم، ولعلّها أفدت بروحها كثيرين وكثيرات غيرها، أو هكذا يؤمل. الدولة اللبنانية بدأت تتحرّك، فاتخذت وزارة الصحة سلسلة من الإجراءات. هل هذا يكفي؟ للأسف لا. لا يحتمل الموضوع، كما قلنا، مماطلة، والأهمّ انه لا يحتمل أي تعاط غير جديّ وغير شامل. من هنا، ندعو وزير الصحة إلى القيام بجولة على بعض المستشفيات، ومنها الحكومية، حيث تُجرى عمليات تمييل للقلب، فيما هي غير مجهزّة بغرفة إنعاش! هذا مثالٌ بسيط، وثمة ما هو أعظم في بلد قيل عن بعض مستشفياته ذات مرّة "مافيات وحاكمين"...وفي بلد يموت ناسه، أو تقطع أوصال أطفاله،على أسرّة الإنعاش بسبب إهمال وتقاذف للمسؤليات...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك