تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأمن الاستباقي ينقذ الاستقرار.. من يحمي المجتمع من الارهاب؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
10-06-2017 | 03:45
A-
A+
الأمن الاستباقي ينقذ الاستقرار.. من يحمي المجتمع من الارهاب؟
الأمن الاستباقي ينقذ الاستقرار.. من يحمي المجتمع من الارهاب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليست المرة الأولى التي تتمكن فيها الأجهزة الأمنية اللبنانية من إنقاذ البلد من فتنة ودمار وخطر كبير. ففي الوقت الذي تضجّ فيه وسائل الإعلام بأخبار الاعتداءات في لندن وباريس وغيرها من عواصم العالم، ينجح الأمن الاستباقي في لبنان في التعامل مع هذا التحدي بحرفية وخبرة وتنسيق لافت، وهو ما ينطبق على الانجاز النوعي الذي حققه جهاز الأمن العام وفرع المعلومات قبل يومين بتوقيف خلية ارهابية انغماسية كانت تخطط لزرع الرعب وتعميم الخراب. وما ينطبق على الارهاب بمعناه الشائع، ينسحب على الارهاب المتفشي في الطرقات يحصد الأرواح لأتفه الأسباب بواسطة السلاح المتفلت، وكل ذلك يحتاج أمناً استباقياً ووقائياً يمنع الجرائم قبل حدوثها، ولا يكتفي بالقبض على المجرمين بعد حصول الكوارث، إنه تحدٍ مزدوج، حماية الاستقرار وصون المجتمع. فما يواجه العالم من إرهاب، سواء ما تمكن منفذوه من تحقيقه أو ذلك الذي أحبط بخبرة الأجهزة وحرفيتها؛ إنما يعكس تزايد ظاهرة التلوّث العقلي جراء عمليات التضليل وتفشي العنف دون رادع عقلي أو أخلاقي، وما ينطبق في هذا المقام على الدول الصغيرة ينسحب أيضاً على كبريات الدول لناحية التشارك في مواجهة تحديات الارهاب الذي يهدد سلامة المجتمعات واستقرارها وانتاجيتها. وكل ذلك يعيد طرح السؤال – الإشكالية عن العنف باسم الإسلام، بالرغم من أن هناك تفسيرات، تاريخية أو جغرافية أو اجتماعية لظواهر العنف باسم الدين، كالإدعاء بأن الإسلام في أصوله ونصوصه يدعو للعنف، أو القول بأن أسبابَ العنف اقتصاديةٌ واجتماعية، ولا علاقة لها بالدين إلاّ بشكلٍ رمزي وتبريري لا أكثر! والواقع أن للظاهرة وجوها معقدة ومتداخلة، تارة تَشي بالكآبة والإحباط والانتقام، وأخرى بالسعي للتحرر من كل المسؤوليات الأخلاقية والدينية والانسانية! حيث يعتقد هؤلاء أن الاعتداء وقتل النفس والآخرين والطعن والدهس وتفجير الذات بمثابة انتقام لشيء ما يفترضون أنه صواب. ويبقى السؤال الذي يعيد نفسه: لماذا يعتبر هؤلاء الشبان (وبخاصةٍ الذين وُلدوا ونشأوا بالغرب) القاعدة وداعشاً مثالان يستحقان الإعجاب والاتّباع، مع أنّهما لا تشكّلان ولا تدفعان إلى أي نوع من الاعجاب بأي من المقاييس لكل من يملك عقلاً وحساً انسانياً سليماً؟ إلى العمل الأمني بكل وجوهه، وهو أساس في هذه المعركة، هناك أدوار للمؤسسات الدينية وللأسر والمجتمعات يمكن أن تساهم بفعالية في كبح ظاهرة استسهال العنف أو الانزلاق إليه. نحن أمام تحديات عدة؛ بعضها يتصل بإعادة تحديد معنى الدين الصحيح، ذلك أنه ولعدة مرت جرى تقديس العنف باسم الدين، للتصدّي تارة للاحتلال، وأخرى للاستعمار ولمظالم الأنظمة واستبدادها، وقد استدعى ذلك تحويلاً وتحويراً للمفاهيم من جانب جماعات العنف. وهذه مسؤولية المؤسسات الدينية التي عليها أن تلعب دوراً في إعادة تعريف الدين، وتحديد ثوابته والعمل على استنقاذ الأجيال من الانزلاق لدعاوى العنف. أما الأمر الثاني، فهو الضغط الذي يمكن أن يشكله المجتمع باتجاهاته الرئيسية والساحقة بشأن التزام القيم وأهمية التعامل مع الآخر المختلف والعيش معه بأمن وتشارك وتفاعل، فبالاستناد إلى الإرث الديني الكبير يمكن الاهتمامُ باستعادة جوانب الثقة والسكينة والطمأنينة للأفراد محل القلق والإحباط والعزلة، وهي مهمة ليست سهلة، فخلافاً للفهم القديم غير المتماسك، لقد أظهرت الأديان بعامة، وليس الاسلام فقط، في الأزمنة الحديثة جوانب شائكة أو غير معهودة وتميل للتمرد، وليس للاستسلام والخنوع. والمقصود هنا أنّ السكينة الدينية هي غير الاستسلام، كما أنها مناقضةٌ للتمرد العبثي أو الانتحاري، إنها حالةُ تصالح الفرد مع ذاته وأسرته ومجتمعه، وطمأنينته مع ربه الذي (كتب على نفسه الرحمة). نعم في هذا الارث جوانبُ اجتماعيةٌ وسلوكية تنتج عقلاً أو وعياً جماعياً بالترابط؛ بحيث يصعُبُ التمرد أو الخروج على تلك الأعراف. ألم تكشف معظم الدراسات عن المنخرطين في التطرف أنهم عانوا ويعانون من التفكك الأسري؟ فمن لا يطمئن إلى مجتمعه الصغير كيف له أن يجد الاطمئنان في المجتمع الأكبر، حتى ولو سعت التنظيمات المتطرفة إلى إيهامه بالتحرر والسيطرة ومغريات التسلط من خلال قتل النفس والآخر! ما ينبغي التأكيد عليه هو أن السكينة والسلام الداخلي والمجتمعي حالة تعكس ثقة بالنفس والأهل والمحيط، ورغبة بالاحتضان والتفاعل من جانب الجماعة الصغيرة والكبيرة، وكل ذلك يمنح الحياة والشعائر معاني أعمق، وأن المجتمع بخير، وقيم من شأنها أن تعالج دواعي القلق بالطمأنينة والشعور بتماسك الجماعة. القدسية الممنوحة للحياة لا تضاهيها أي قيمة، وفي القرآن الكريم (ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)، هكذا يكون الحفاظ على الحياة من منزلقات التطرف، ومن جنون السلاح، واجبٌ لا يعلوه واجب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك