رغم كل الأجواء الايجابية التي تحرص القوى السياسية على بثها في فضاء مناقشات قانون الانتخابات، مبشّرة بولادة قريب لصيغة انتخابية تعتمد النسبية نظاماً في 15 دائرة، فهناك من يحذر من منفذ خفي يمكن لطباخي القانون الهروب منه بعد نفض أيديهم من الطبخة بحجة العراقيل والعراقيل المضادة.. ليسود "قانون الستين" من جديد.
سيناريو سوداوي سيبقى محاصِراً لمحاولات انتاج قانون جديد للانتخابات، لسبب بسيط هو أنه لا مصلحة للتركيبة السياسية الحاكمة في وضع رقبتها تحت مقصلة النسبية!
نعم ستكون النسبية حتى لو مشوّهة بفعل الضوابط المكبلة لمفهومها التمثيلي، وتحديداً للأقليات السياسية والطائفية، بمثابة سيف مصلت على رقاب القوى السياسية التي ستخرج من حلبة الاستحقاق، بغير ما ستدخله.
مهما حاولت القوى السياسية تحسين شروط وضعيتها الانتخابية والشعبية، الأمر الذي ستعمل له "بيديها ورجليها" من لحظة اقرار القانون الى لحظة فتح صناديق الاقتراع، فهي ستواجه تحدي الحفاظ على أحجامها... لكنه أمر شبه مستحيل.
يقول أحد المعنيين إن اعتماد النظام النسبي سيغيّر المشهد السياسي بأكمله. لن يكون بالضرورة انقلابياً، وهو لن يكون كذلك، لكنه سيضع قطار التغيير على السكة، وقد تظهر النتائج الفعلية للتغيير الجوهري في الدورات النيابية المقبلة التي ستكرس المنطق الحزبي المؤسساتي وليس العائلي أو الاقطاعي أو حتى المتكل على النفوذ.
يضيف هؤلاء بأنّ سلسلة تغييرات قد تحصل في المشهد السياسي فيما لو طغت النسبية ودفنت قانون الستين لمرة واحدة وأخيرة، أبرزها:
- سقوط التحالف بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" لكونهما سيضطران الى تشكيل لوائح متقابلة بخطاب تنافسي قد لا يعفي المصالحة من أضراره وشظاياه، وبالتالي ثمة استحالة لتشكيل موجة مسيحية قوامها الحليفين الجديدين اللذين سيتواجهان على الحلبة. ما يعني أن الخطاب التجييشي المذهبي قد لا يكون متوفراً في هذه المعركة.
- تخشى كل الأحزاب، تلك القوية وتلك الأقل قوة من تكبّد خسائر في مقاعدها، حتى لو أن هناك من يراهن على تعويض خسائره في دوائر جديدة قد تتيح له النسبية التسلل اليها.
فـ"تيار المستقبل" سيدفع من كيسه مقاعد من الطائفة السنية كما من الطائفة المسيحية مهما بلغت ذروة حضوره الشعبي، لأنه سيستحيل تسجيل نسبة 100% من تمثيل اللوائح، وبالتالي ان الخسارة حتمية لبعض المقاعد. المعادلة نفسها ستنطبق على وليد جنبلاط أيضاً الذي سيضطر الى رفع منسوب الهدايا للقوى الحزبية الأخرى.
لا يختلف الأمر على "التيار الوطني الحر" الذي سيتقاسم بعض المقاعد في جبل لبنان، حيث خزانه النيابي، فيما التعويض قد يكون في مناطق الأطراف، وتحديداً مثلاً في عكار أو في زحلة، ولكن قد لا يكون بنفس نسبة الخسائر. وهنا الفارق.
ثمة من يقول إن القوات أكثر القوى السياسية ارتياحاً لهذا المشروع كونه سيعطيها مشروعية نيابية تعاني راهناً من التشكيك بها كون العديد من مقاعدها الحالية ترفع برافعات الحلفاء فيما النسبية تعطيها نواباً بعضلات ناسها...
- سيفتح مجلس النواب أبوابه لقوى جديدة مهما جهدت القوى التقليدية في رفع "الدشم" بوجهها، بحيث ان كسر حالة الجمود السياسي الحاصل قد يؤدي مع الوقت الى تغيير في المشهد العام ولربما في اداء السلطة!