إذاً "الكوتا النسائية" حبرُ على ورق وكلام عابر يقال في الخطابات والمؤتمرات والمقابلات الصحافية، هذا ما كشفته أصوات النواب الذين امتنعوا عن تأييدها في المجلس، لتسقط في قانون الانتخاب الجديد. أما عراب "الكوتا" رئيس الحكومة سعد الحريري فطمأن النساء قائلاً: "نحن في تيار "المستقبل" سنطبّق "الكوتا النسائية" في لوائحنا كلها"، بعدما أكد في وقت لاحق أنه على نسبة لا تقل عن 30% كشرط من شروط من شروط القانون الجديد للانتخابات".
وفيما تتكشف المواقف تباعاً حول "الكوتا" من قبل جميع الأحزاب، قال وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان في حديث خاص مع "لبنان 24" إن "الأحزاب هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن العقبات الموضوعة في طريق المرأة وليس المرأة، فهي تعمل على زيادة نسبة مشاركتها في الحياة السياسية بشكل جيد لذا أحداً لا يزايد على تحميلها المسؤولية، وعموماً الانتخابات تُكذب الغطاس". وأسف الوزير بأن النواب "يقولون موقفاً ويترجمونه بالعكس، لذا على المراة أن تفرض نفسها وأن تحاسب الاحزاب التي ستنتمنع عن وضع نساءً في لوائحها".
وأعلن أوغاسبيان أنه "في الدورة التالية بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، فإن رئيس الجمهورية يجب أن تكون إمرأة".
منذ أن أبصر قانون الانتخاب الجديد النور والجمعيات لا تنفك عن إبداء غضبها من سقوط "الكوتا"، "خسرنا معركة لكن لم نخسر الحرب"، هذا ما قالته إحدى أعضاء الجمعية في موقف يعبر عن عدم الإستسلام. وفي حديث خاص، قالت لـ"لبنان 24" إننا "نعول على تعديلات مطروحة على القانون الجديد سيعملون عليها، لكن كل ما يهمنا نحن كنساء هو إعطاؤنا الفرصة لفرض لوائح تتضمن نساء". وعن موقف الجمعية من الاحزاب التي رفضت "الكوتا" قالت: "يجب تحليل شخصياتهم أو بالاحرى مصالحهم".
وأعلنت في موقف تصعيدي أنه "كل اللوائح التي ستنزل من دون أسماء تتضمن نساء سنحاربها عبر القيام بحملات كبيرة لمقاطعتها مقاطعة كاملة، ومن جهة أخرى، سنصوب أصواتنا الى اللوائح الى تتضمن نساء".
الجمعية قالت كلمتها في مؤتمر صحافي في قصر الأونيسكو ووضعت بنوداً لخطواتها اللاحقة تتضمن التالي:
-عدم الرضوخ لهزيمة واحدة بل مواصلة النضال والتفاوض من أجل اجراء تعديل للقانون الذي تم اقراره مؤخراً لاسيما وان هناك ثغرات عدة تستوجب التعديل.
-دعوة القوى السياسية الصادقة في التزامها لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة لسياسية والى الإيفاء بوعودها وترجمتها عبر ترشيح عدد وازن من النساء علىى لوائحها في الإنتخابات المقبلة، وفي المقابل، دعوة النساء اللبنانيات الى الترشُح بشكل واسع في كل المناطق والطوائف والمذاهب والدوائر الخ الخ.
-البدء فوراً بالتفاوض مع كل القوى السياسية والمدنية والمهنية والاهلية والنقابية لتشكيل مفاوضات تزيد من فرص النساء في الفوز.
-السعي للاستفادة من النظام النسبي والذي يفتح الباب أمام التعددية السياسية الفعلية في الدوائر والطوائف والمذهب وحشد الأصوات التفضيلية للنساء في اللوائح وبهكذا تزيد فرص النساء في الفوز.
-الشروع في تأسيس شبكة عامة من الناشطين والانصار للمساهمة في الحملات الإنتخابية الخاصة بالنساء والتعاون مع المكاتب المتتخصصة بالدعاية النسائية.
-البدء فوراً بالمفاوضات مع الهيئات والقوى السياسية واعتبار التحالف بين النساء والشباب هو تحالف طبيعي بل عضوي وكذلك التحالف مع سائر القوى التي تسعى الى التمثيل الصحيح للمواطنين.
-تشكيل لوائح مستقلة مع من يشاطرنا الهدف.
دور المرأة السياسي
ما هي العقبات التي تواجهها المرشحات للإنتخابات النيابية؟ احدى المرشحات عن المقعد النيابي الماروني في طرابلس المحامية ريجينا قنطرة تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها منذ 2009 حتى الآن، وقالت: "حينها لم يكن هناك دعم لترشح المرأة في الانتخايبات النيابية وكان الجو السياسي سلبياً تجاه هذه القضية، عدا عن أن الناخبين لم يستوعبوا وقتها أهمية المرأة، أما اليوم فالشعب اللبناني اصبح مهيئا وعلى دراية أكثر بأهميتها في الدور السياسي.
وفيما يحتل لبنان المرتبة الأضعف وهي الـ143 من بين 144 دولة في العالم لمشاركة النساء في بالبرلمان، بحسب دراسة "المنتدى الاقتصادي العالمي 2016" رغم توقيعه على اتفاقيات دولية للمناصفة بين الرجل والمراة في الحياة السياسية، تشير قنطرة إلى أننا "كنا 7 نساء في 2009 وفي انتخابات 2013 التي لم تحصل كنا 44 سيدة، وهي نسبة تحض كل الاشاعات التي تقول ان النساء لا يترشحن". علام يخاف النواب إذاً؟ تجيب: "في حال دخلت 30 إمراة الى المجلس فهناك 30 رجلا سيخروجون".
إذاً، ما زال الصمود والحماس لـ"آخر نفس" من قبل الجمعيات والهيئات النسائية، والتحدي الأكبر هو "صوت الناخب" وخاصة الجيل الجديد الذي واكب التطور وأصبح مترفعاً عن العقلية الذكورية القديمة، فهل ينجح التحدي وهل نشهد فعلاً، كما ذكر اوغاسبيان، على رئيسة للجمهورية قريباً؟