تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عن استهداف الحرم المكي والحرب على الارهاب: ليس الوقت للتخمين

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
24-06-2017 | 04:31
A-
A+
عن استهداف الحرم المكي والحرب على الارهاب: ليس الوقت للتخمين<br/>
عن استهداف الحرم المكي والحرب على الارهاب: ليس الوقت للتخمين<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تُسعف المخيلة بإيجاد عبارات تصف الارهاب الذي كان يحضّر لاستهداف المسجد الحرام في مكة المكرمة، أو العقل المريض الذي خطط لارتكاب جريمة بحق أقدس مكان يتطلع إليه المسلمون. أغلب الظن أن إبليس نفسه لا يتجرأ على ذلك.. لكن الارهاب يفعل. قبل نحو سنة، وتحديداً في الأسبوع الأخير من شهر رمضان في العام 2016 استهدف تنظيم "داعش" محيط المسجد النبوي في المدينة المنورة بتفجير إرهابي أيضاً. هي فصول من معركة شرسة وطويلة مع الارهاب، ليس في السعودية فحسب، بل في العراق وسوريا ولبنان والاردن وليبيا ومصر وتركيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، لكن يبقى استهداف مكة المكرمة الأكثر خطراً والأكثر خروجاً عن أي سياق أو منطق أو فهم، إنه العبثية المطلقة والخروج الكامل عن كل الاعتبارات والتعاليم الدينية والأخلاقية والانسانية والقانونية. ماذا في الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لهذه المعركة، وعن الأسباب والأهداف، ثم ماذا عن المستقبل؟ تلك هي المسألة. لا يمكن تجاوز حقيقة أن مؤشر العمليات الارهابية والانتحارية المتصاعد، سواء في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا أو في الدول العربية، يؤكد أن الجهات الفاعلة لا تزال قادرة على التحرك والمبادرة إلى أقصى حدّ. ثمة من يعتبر أن تزايد العمليات الارهابية يعكس أزمة وحالة تراجع وانكفاء لدى التنظمات المتطرفة، وخصوصاً "داعش"، لذلك يلجأ هؤلاء إلى استهداف المدنيين أو الأهداف "السهلة" لكن الموجعة، وفق التوصيف الأمني هرباً من ضغط الحملة العسكرية المتصاعدة ضدها. لكن ما هو مؤكد أنه رغم الجهود التي تبذل فإنها لا تزال قادرة على القيام بهجمات أو تنظيم هجمات بالواسطة، وكل ذلك يؤكد الإصرار على جدية المعركة، بشقها الأمني أو الفكري والثقافي والديني، للحدّ من القتل العشوائي واستنزاف الأرواح والطاقات والإمعان في تشويه الاسلام. فـ "داعش" ليس أسطورة خيالية، وكل دولة أو جهة تهتم بمطاردته يفترض أنها باتت تعرف أدق التفاصيل عنه، عن جغرافيا الخلافة المزعومة، وجيشها المرتزق، وإعلامها ووسائل اتصالاتها، وقصور زعمائها ومخابئهم. الملاحظة الثانية لناحية الدلالات، أن "داعش" وملحقاته، طوّر أساليبه توازياً مع توسيع أهدافه، أي أنه في سباق مع أجهزة الأمن والاستخبارات من حول العام، تقنياً وتخطيطاً وتوقعات أو التفافاً على التوقعات، وهو استطاع الضرب والتفجير في دول استقرارها أصلاً مهزوز، وفي دول مستقرة أو من الأعلى استقراراً حول العالم من دون أن تفلح معه السياسات والإجراءات الاستباقية أو الوقائية، ولكي تنجح الدول والأجهزة في حربها على الارهاب، رصداً ومتابعة واجتثاثاً، لا بدّ – إلى المعالجة الأمنية – من معالجات مجتمعية وفكرية، ولا غنى لأحدهما عن الآخر في هذه الحرب التي تستعصي على الفهم والتصور، ولعله بات لزاماً الإجابة عن السؤال المحير: ما الذي يقف وراء هذا النبع الذي لا ينضب من الانتحاريين ومهووسي الموت العبثي؟ وفي مقام تحليل الوقائع أو استشراف المصائر، لا بدّ من الوقوف عند استهداف المجتمعات المسلمة والأماكن المقدسة عند المسلمين، قتلاً وتفجيراً وتهجيراً وترويعاً، واعتداء على الأنفس والمصالح وعلى الدين نفسه، من جهات تدّعي الانتساب للاسلام! هي مفارقة ليست تفصيلاً، خصوصاً وأن الارهاب باسم الدين فتحَ أبواباً واسعة لاختراق المجتمعات العربية وشرّعها أمام كل جهّة تحت ذريعة مكافحة هذه الآفة، بحيث باتت هذه المجتمعات الاسلامية والجاليات العربية في الغرب بين ناري: الارهاب أو ضغوطات مكافحته المزعومة من قبل العالم. أخيراً، كانت المملكة العربية السعودية بقيادتها وشعبها وعلمائها، وستبقى، حاضنة الحرمين بما يمثلان من رمزية وشعائر وكرامة لكل العرب والمسلمين، أما جهودها في مواجهة التطرف والارهاب فمسؤولية كبرى تستحق الثقة والدعم لألف سبب وسبب، ليس الوقت للتخمين والحسابات الخاطئة وقد بلغت الجرأة والتهور والإجرام أقدس بقاع الأرض. فالزمن زمن حرب على إرهاب لا دين له، واستئصاله من الدين والمجتمع بات أولوية الأولويات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك