أدخلت عطلة عيد الفطر السعيد إلى القلوب الطمأنينة وبعضًا من راحة والكثير من الأمل بغدٍ أفضل. وهذا ما لاقى شبه إجماع من قبل مختلف القوى السياسية، التي تتعاطى مع الملفات الوطنية والإقتصادية بواقعية، بعيدًا عن الغوغائية والمزايدات وتسجيل النقاط في مرامي الآخرين.
فبعد العطلة، وهي الممتدة حتى يوم غد، يُفترض أن تتبلور ما تضمنّه لقاء بعبدا التشاوري من أفكار لتحريك عجلة الإقتصاد المتعثّر، وذلك للتعويض عن النقص في المردود السياحي، الذي كان يؤمل أن يكون أفضل مما هو عليه، خصوصًا بعد الأزمة الخليجية ومدى تأثيرها على الحركة السياحية الصيفية في لبنان، فضلًا عن تأثيراتها غير المباشرة على الإقتصاد اللبناني المرتبط حكمًا بقابلية الوضع الداخلي على التفاعل، سلبًا أو إيجابًا، مع أي تطور في المنطقة.
وفي المعلومات أن دوائر القصر الجمهوري أعدّت بالتنسيق مع المعنيين في السراي الحكومي خارطة طريق لدفع العجلة الإقتصادية من خلال بعض المشاريع الإستثمارية، التي من شأنها تحريك الحركة الإنتاجية، ومن بينها تلك المعدّة لتحسين البنى التحتية وتحفيز العمل بما يتوافق وخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات الإستثمارية، فضلًا عن ضبط إيقاع المؤسسات والإدارات العامة بما ينسجم مع ما يؤمل من نتائج، منها ما هو مرتقب في القريب المنظور، ومنها ما هو معدّ للمراحل اللاحقة من ضمن خطة عمل مبرمجة، تستوجب ديمومة الإستقرار السياسي والأمني، بعد إقرار القانون الجديد للإنتخابات، وبعد الحركة الناشطة للأجهزة الأمنية اللبنانية في كشف مخططات الخلايا النائمة وإحباطها، مع ما يُحكى عن خطة أمنية لجرود عرسال تهدف إلى دحر المسلحين من تنظيم "داعش"، وبالأخصّ بعد إستكمال حلقات سحب عناصر جبهة "النصرة" إلى الداخل السوري.
إلاّ أن بعض المشككين لا يتوقعون أن تؤول ما تم الإتفاق عليه في بعبدا بين أهل السلطة إلى إنفراجات واسعة على المستوى الإقتصادي، إذ أن الأزمات المتراكمة تحتاج إلى أكثر من مجرد إجتماع، وهو ليس فريدًا من نوعه وليس الأول ولن يكون الأخير، بل تحتاج إلى خطة منهجية لآليات الحل تقوم على تأمين المناخات الملائمة، سياسيًا وأمنيًا، بإعتبار أن أصحاب رؤوس الاموال غالبًا ما يستثمرون في ارضية صلبة ومستقرة وغير معرّضة للإهتزاز، الأمر الذي يفرض على أهل السلطة الحدّ الأدنى من التوافق السياسي، وهو ما بدأ يتبلور من خلال إقرار قانون جديد للإنتخابات، على رغم ما لاقاه من إعتراضات، في الشكل والمضمون، إلاّ أنه يبقى أفضل من الإختيار بين المرّ والأكثر مرورة.
وفي رأي بعض المشككين بإمكانية إخراج لبنان من عنق أزماته الإقتصادية أنه إذا لم تُحّل أزمة النازحين السوريين وتتمّ إعادتهم إلى المناطق التي أصبحت آمنة في سوريا، وإن على مراحل ووفق خطة دولية، فإن أي حلّ آخر يبقى دون المستوى المطلوب، وهو لن يقدّم ما يمكن الإطمئنان إليه على مستوى مستقبل الوضع الإقتصادي المتعثر والمتردي، وستبقى الحال على ما هي عليه، وإن عُقد ألف إجتماع وإجتماع.