يجزم قطب سياسي بارز في 8 آذار أن "للشيعية السياسية" الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية في لبنان. فـ"مَن يعيد "فلفشة" خطابات الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله التي سبقت انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية يدرك بالدليل "الشرعي" أن حزب الله هو الرافعة غير المرئية المحركة للقرارات الكبرى في البلد"، يؤكد القطب السياسي نفسه.
لا يمكن نفي ما يقوله الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن دورهما في وصول الجنرال الى قصر بعبدا. دور أتى خاضعاً متكاملاً مع ثبات "السيد" طيلة سنتين ونصف على دعم ترشيح الجنرال، يقول القطب السياسي، فرئيس تيار المستقبل أتى ورئيس القوات الى الرابية بعد أن جرّبا وقلّبا خيارات كثيرة. خيارات تمثلت بترشيح الشيخ سعد لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى، وبإعلان "الحكيم" برنامجه الرئاسي كمرشح لـ 14 آذار.
يسقط مصطلح الشيعية السياسية على السيد نصر الله بالذات من دون القفز فوق معادلة "النبيه"، إذ إن رئيس المجلس النيابي كممثل للشيعية السياسية داخل الدولة هو ركن أساسي لمعادلة البلد منذ 1992 وقبل ذلك، بغض النظر عن أن القول لا يصح أن الشيعية السياسية كانت تحكم في تلك الحقبة.
يفند القطب المحطات التي أكدت حقيقة نفوذ الشيعية السياسية. المحطة الأولى بعد انتخاب عون رئيساً تمثلت بإصرار السيد نصر الله على تشكيل حكومة ثلاثينية تلبي الخيارات، بعدما أعطى قائد المقاومة رئيس التيار الأزرق الضوء الأخضر بالموافقة على تكليف رئيس "المستقبل" تشكيل الحكومة، فاتفاق الرابية – بيت الوسط لم يكن إلا ترجمة تنفيذية لذلك، فالحريري نفسه يدرك هذا الأمر.
المحطة الثانية أخذت صفة الواقعية السياسية. واقعية ناقشها المعنيون في حزب الله مع "العهد الجديد" مفادها أن هناك حقائق حاكمة موجودة في قلب توازنات المشهد الداخلي لا يمكن تجاوزها. على رأس هذه الحقائق الحاكمة موقع الرئيس نبيه بري في قلب النظام السياسي. موقع ثبت أنه ليس نابعاً من رئاسة مجلس النواب أو منصب إنما من حقيقة التوازن السياسي. توازن لا يمكن هزّ عرشه حتى من الحليف المعمد بورقة مار مخايل.
المحطة الثالثة تتعلق بقانون الانتخاب. قانون شكل تتويجاً للرافعة التي مثلها نصر الله، رغم عمليات تجويفه الداخلي (الصوت التفضيلي على اساس القضاء)، إذ إن لبنان بات أمام قانون جديد على أساس النسبية نقل الواقع السياسي وسوف ينقله من زمن إلى زمن. قانون سيطيح بالمحادل وسيؤسس لاحقاً إلى تطويره.
المحطة الرابعة تتجه نحو رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط. فبيك المختارة سارع الى الوقوف على خاطر حارة حريك مستعيناً بصديقه "الأستاذ في عين التينة"، بعدما تيقن أن الحزب وحده سيجنبه تكاثر الأعداء من حوله من انقلاب حلفائه عليه، وصولاً إلى محاولة التسونامي البرتقالي تحجيمه.
وعليه يرى القطب السياسي أن السيد نصر الله بات شريكاً بتوازنات الإقليم. فهو يجلس إلى طاولة الكبار ليس لأنه حليف لسورية وإيران، رغم أهمية هذا الأمر، بل لكونه يمثل الذراع اللبنانية الاستراتيجية في حلف المقاومة.
حين يشكل حزب الله ركناً أساسياً في حلف المقاومة، معنى ذلك أن لبنان في قلب هذا الحلف شاء البعض أم أبى، فرئيس الحكومة قبل سواه يدرك ذلك رغم محاولاته إخفاء الواقع الحقيقي المحكوم فيه بخطابات رنانة، يختم القطب نفسه.
(هتاف دهام)