تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين فنانة المطار وجريمة خلدة.. ضاعت "الهيبة"

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
28-06-2017 | 05:28
A-
A+
بين فنانة المطار وجريمة خلدة.. ضاعت "الهيبة"
بين فنانة المطار وجريمة خلدة.. ضاعت "الهيبة" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إنشغل لبنان، مساء الأحد الماضي، بقضية توقيف الفنانة السورية أصالة نصري في مطار بيروت بسبب ضبط كمية من الكوكايين في علبة الماكياج الخاصة بها، ثم إخلاء سبيلها بعد 3 ساعات حيث غادرت لبنان. قيل الكثير وسيقال المزيد عن مدى التساهل في الإجراءات التي رافقت توقيف الفنانة السورية ومن ثم إخلاء سبيلها، وما سُمّي استنسابية وتمييزاً من القوى الأمنية والقضاء في التعامل معها في مقابل إجراءات وتوقيف وتحقيقات غالباً ما تكون لا انسانية ومجحفة ومبالغ فيها في التعامل مع أي موقوف عادي، سواء في موضوع المخدرات أو ما بات يعرف بملف الارهاب (والحديث عن ضحاياه يطول وله مقام آخر). بالتوازي، كادت جريمة فردية بشعة وقعت في خلدة وراح ضحيتها شابان من آل الجوزو من بلدة برجا تشعل فتنة كبيرة بسبب تضارب تقارير الأطباء الشرعيين التي افتقدت إلى المهنية والحرفية والتجرد والتي كادت تطمس حقيقة الجريمة، كما أنها تسببت برسم علامات شك وريبة على أداء الجهاز الأمني الذي تولى التحقيق في الجريمة. وما بين حادثة المطار وجريمة غرب المطار في خلدة، لا يكاد يمر يوم إلا ويسقط ضحايا جراء إطلاق النار العشوائي في الهواء في مناسبات متعددة، أو لأسباب جرمية أو أمور شخصية قد تكون تافهة، وفي كل الحالات يكون المجرم غير مبال بأرواح الضحايا الأبرياء ولا بالقانون ولا بالدولة والتي هي عاجزة أصلاً عن ردعهم. في قضية أصالة، الفنانة لم تسق إلى مخفر حبيش للاستجواب مثلاً، بل انتدب ضابط إلى المطار للتحقيق معها، وكان يتوقع أن تسأل عن مصدر الكوكايين المضبوط معها، والذريعة أن القضاء بات يتساهل مع متعاطي المخدرات إن لم يكن الجرم مكرراً.. وهي ذريعة تدعو للعجب لما تطرحه من مخارج تخفيفية تجمّل الفعل أكثر مما تكشف سلبياته. وفي قضية الشابين المغدورين، ثمة خلل في آليات عمل الطب الشرعي الذي بات علماً واسعاً له أصول وأدوات تمكّن من إعطاء نتائج يقينية بعيدة عن التخمين والتناقض واستسهال التعامل مع حيوات البشر، وكلها أمور غير موجودة في لبنان. نحن هنا أمام أزمة تحمل أكثر من بعد؛ على المستوى القانوني، ثمة حاجة ضرورية لسنّ قوانين رادعة وبمندرجات تنفيذية من خلال اضافة مواد على قانون العقوبات لمرتكبي جرائم استسهال التعدي على أرواح الناس، وبث الذعر بين الآمنين، وتسهيل الإدمان أو الترويج له بأي طريقة، حتى لو كانت "درامية". فحتى الدراما باتت تعبث بقيم المجتمع من خلال الترويج لثقافات سيئة تجعل من المرتزقة وقطاع الطرق وتجار المخدرات والقتلة وحملة السلاح، نجوماً!! أما على المستوى الاجتماعي، المطلوب استعادة السكينة والاستقرار والتفاؤل والتماسك إلى مجتمعاتنا رغم التعثرات الاقتصادية والأزمات الحياتية وضيق الأحوال. لا يقوم المجتمع إلا على التمسك بتقاليده وقيمه الروحية وسلامه الدفين، وهنا نحن محتاجون إلى ترميم التشوهات التي طرأت على النسق الاجتماعي وعلائق الناس ببعضها، وأخلاقيات التعامل. فحق الحياة وصيانة الأنفس والعقول قيم كبرى لا يجوز بأي حال انتهاكها أو التقليل من شأنها في أي مجتمع يريد الاستمرار والبقاء. الجريمة جريمة، لا أسماء أو توصيفات أخرى لها، ومرتكبها متفلت من الأخلاق والانسانية والضمير، ولا يمكن تحت أي ظرف أو سبب جعلها قيمة اجتماعية فاضلة، لكن في لبنان، وللأسف، يمكن لأسباب واعتبارات شتى الترويج لهذه الأفكار لتصبح مقبولة.. بل ولها "هيبة"!!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك